إن حكومة محلب بمصر تعمل في ظل ظروف صعبة، وقد لا تحقق الأهداف التي أعلنت بنسبة 100%، لكن وصولها لمعدلات 75% فيما فوق هذه الأهداف يعد نجاحًا لها وستظهر مؤشرات سياسات محلب قريبا.

مدرسة للتعليم الأساسي تنتظر التمويل الحكومي (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

كانت الحكومة المصرية المستقيلة برئاسة حازم الببلاوي قد أعلنت عن حزمتين تحفيزيتين للاقتصاد المصري، بإجمالي تمويل وصل إلى ثلاثين مليار جنيه مصري. الحزمة الأولى مولت بجزء من وديعة تتعلق بمساعدات خليجية، مربوطة بالبنك المركزي منذ عام 1992، والحزمة الثانية مولت من المساعدات الخليجية التي حصلت عليها مصر خلال عام 2013.

وزير التجارة والصناعة والاستثمار منير فخري عبد النور، صرح مؤخرًا بأن الحكومة ستزيد من مقدار الحزم التحفيزية خلال العام المالي 2013/2014 لتصل إلى ستين مليار جنيه مصري، وأن ثمة مجموعة من الأهداف ترتبط بالحزم التحفيزية منها تنشيط النمو الاقتصادي ليصل إلى 3%، حيث ستضخ هذه الأموال في قطاعات البنية الأساسية، ومشروعات الإسكان، والسكك الحديدية، وخط المترو الجديد.

وأضاف الوزير أن المستهدف أيضًا أن يصل معدل التضخم إلى 7%، وأن يصل عجز الموازنة إلى 10% مع نهاية العام المالي الحالي، بدلا من 13.8% في نهاية يونيو 2013، كما أكد عبد النور أن الاستثمارات العامة بلغت حتى الآن 291 مليار جنيه، منها 170 مليار جنيه لصالح القطاع الخاص.

الجدير بالذكر أن وزير المالية المصري هاني قدري صرح منذ أيام قليلة في مؤتمر صحفي بمقر وزارته، بما يخالف تصريحات عبد النور، حيث أعلن قدري أن العجز بالموازنة العامة في مصر لن يقل عن 12% من الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية العام المالي الحالي. في حين أن عبد النور أعلن أن الحكومة تستهدف تحقيق عجز مقداره 10% نهاية العام المالي الحالي.

رهان الزمن
الخبير الاقتصاد محمد صالح، صرح للجزيرة نت بأن الزمن الذي تراهن عليه الحكومة قريب جدًا وهو ثلاثة أشهر من الآن، وبالتالي ستظهر قريبا المؤشرات الاقتصادية الكلية ومدى نجاح حكومة إبراهيم محلب في تحقيق أهدافها الاقتصادية المعلنة، مع مراعاة أن هناك تحديات حقيقية تواجه كافة الحكومات المصرية على مدار السنوات الماضية، ومن بينها حكومة محلب.

وأشار صالح إلى تحدي عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي يواجه الحكومات منذ ثلاث سنوات، وكيف أثر على أهم القطاعات السياحية، كما أن تراجع النمو الاقتصادي ساعد على زيادة معدلات الفقر والبطالة، التي قدرت مؤخرًا بنحو 25%.

حكومة إبراهيم محلب تعمل حاليا في ظروف اقتصادية صعبة (رويترز)

وأضاف صالح أن الحكومة الحالية تعمل في ظل ظروف صعبة، وقد لا تحقق الأهداف التي أعلنها عبد النور بنسبة 100%، ولكن وصولها لمعدلات 75% فما فوق في هذه الأهداف يعد نجاحًا لها، وهو ما ستظهر نتائجه ويتم الحكم عليه من خلال أداء الحكومة، بعد انتهاء يونيو/حزيران القادم.

أهداف تخالف الواقع
الخبير الاقتصادي محمود عبد الله صرح للجزيرة نت بأنه من حق أي سياسي أن يتفاءل وبخاصة وهو في السلطة. لكن الواقع له تحديات أخرى. فاتجاه الحكومة لتبني حزم تحفيزية لتنشيط الاقتصاد المصري من خلال مشروعات البنية الأساسية وقطاع التشييد والبناء صحيح من الناحية النظرية لكن هناك تحديات يفرضها الواقع لتحقيق ما أعلنه الوزير فيما يخص معدل التضخم وعجز الموازنة.

وبين عبد الله أن معدل التضخم مرشح للزيادة خلال الفترة القادمة، في ظل حديث بعض المسؤولين عن ضرورة رفع أسعار الطاقة، أو استمرار مصر المتزايد في استيراد الوقود لمحطات الكهرباء ومختلف الأنشطة الاقتصادية الأخرى. فضلا عن أن بطء معدلات النمو الاقتصادي من شأنه أن يبقي معدلات التضخم مرتفعة، حيث إن السلع والخدمات لا تلبي احتياجات السوق، وبخاصة في ظل تزايد ملحوظ في معدلات الزيادة السكانية التي تزيد عن 2.5%.

ويوضح عبد الله أن عجز الموازنة في ظل تلبية الحكومة لمختلف طلبات العمال والفئات الأخرى فيما يتعلق بالأجور والمزايا الأخرى، سيجعل انخفاض عجز الموازنة لمعدل 10% غير واقعي، فتقديرات وزارة المالية حتى الآن لتطبيق الحد الأدنى خلال الشهور الستة الأولى من عام 2014 ستصل لنحو 18 مليار جنيه، في حين كان المقدر لها في البداية أن تكون بحدود تسعة مليارات جنيه.

ويؤكد عبد الله على أن الاستحقاقات السياسية التي تقبل عليها الحكومة المصرية، في الانتخابات السياسية والبرلمانية، ستجعلها تزيد من حجم الإنفاق العام، في ظل محدودية الموارد، وهو ما جعل الحديث مؤخرا في وسائل الإعلام عن احتمالات فرض ضرائب جديدة على الدخل.

المصدر : الجزيرة