احتج صيادلة اليونان على تغيير الشروط الخاصة بأعداد الصيدليات مقارنة بعدد السكان، وفتح المجال لبيع الأدوية الخفيفة في المتاجر الكبرى، وتغيير قوانين افتتاح الصيدليات بحيث يمكن افتتاح سلاسل منها، وتمديد ساعات الدوام اليومي للصيدليات.

إحدى صيدليات أثينا المقفلة في وسط العاصمة اليونانية (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

أعلن صيادلة اليونان إضراباً لمدة يومين احتجاجاً على إجراءات حكومية بشأن قطاع الأدوية اعتبروا أنها تؤدي إلى تفككه وتلاشيه.

وصرح الصيادلة بأن الإضراب الحالي هو بداية رد فعلهم على إجراءات الحكومة المدفوعة من الترويكا الممثلة لدائني اليونان، متوعدين بالمزيد من الاحتجاجات.

ويحتج الصيادلة على تغيير الشروط الخاصة بأعداد الصيدليات مقارنة بعدد السكان، وفتح المجال لبيع الأدوية الخفيفة في المتاجر الكبرى، وتغيير قوانين افتتاح الصيدليات بحيث يمكن افتتاح سلاسل منها، وتمديد ساعات الدوام اليومي للصيدليات.

ويقول الصيادلة إن المستفيدين الوحيدين من القرارات هم أصحاب مصانع الأدوية والترويكا، معتبرين أن القرار سيؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في سعر الدواء المُصَنَّع في اليونان.

في المقابل تعتبر الحكومة أن الصيادلة يخافون في واقع الأمر على مصالحهم ويسعون إلى احتكار سوق الدواء في اليونان، ولهذا فهم يعارضون فتح المجال لغيرهم.

شركات إسرائيلية
وحسب الصيدلي نبيل جميعان فإن وراء القرار مساعي ونية مبيتة لإدخال شركات إسرائيلية إلى سوق الدواء اليوناني، مضيفاً أن الصيادلة يعانون، حيث إنهم مضطرون لدفع ثمن الدواء كاملاً للشركات المصنعة، فيما يسترجعون الثمن من صناديق الضمان بعد ثلاثة أشهر على الأقل، وأن حوالي ألفي صيدلية مهددة حالياً بالإقفال لأسباب اقتصادية.

لورانديتوس: عدد الصيدليات كافٍ (الجزيرة)

وقال جميعان للجزيرة نت إن المواطنين يعانون حيث يدفع المشمولون منهم بالضمان الاجتماعي 50% من ثمن الأدوية الأصلية، كما أنهم يدفعون ما نسبته 25% من أدوية مثل أدوية السرطان، وهي باهظة الثمن.

أما رئيس نقابة صيادلة أثينا، كوستاس لوراندينوس، فقال إن حزمة الإجراءات التي توصي الترويكا بتطبيقها في اليونان لا تطبق في أي مكان آخر، مضيفاً أن حجج ارتفاع الأسعار وتوفير الأدوية في أماكن كثيرة -كما تقول الحكومة- لا تصح حيث إن الأسعار جيدة وعدد الصيدليات في اليونان وفير.

وقال لوراندينوس للجزيرة نت إن الأدوية المستعملة بشكل يومي -ويبلغ عددها أكثر من 860 دواء لا تغطيها صناديق التأمين- يراد لها أن تباع في المتاجر الكبرى، كما أن دخول المستثمرين على قطاع الصيدلة سيكون خطيراً لأنهم يفهمون لغة المال فقط وليس لديهم اختصاص.

وأضاف أن المتاجر الكبرى لا تخضع لرقابة المؤسسة اليونانية للأدوية، التي تراقب الصيدليات، كما أن تلك الأدوية ستكون عرضة للبيع عبر شبكة الإنترنت، وهو أمر غير معروف العواقب.

تجربة قابلة للتعميم
واعتبر لوراندينوس أن ما يجري في اليونان هو تجربة أولية يراد لها أن تعمم في دول أوروبية أخرى، نافياً أي دور في المسألة للحكومة اليونانية التي تخضع لرغبات الترويكا، وموضحاً أن المحكمة العليا الأوروبية أصدرت ثلاثة قرارات لصالح الصيادلة وضد قرارات الترويكا.

سوفيانوبولوس: الأدوية باليونان أرخص (الجزيرة)

وقال إن الدول التي تطبق بيع الأدوية في المتاجر الكبرى لديها نسبة صيدليات أقل من اليونان، حيث إن النرويج التي تطبق هذا النظام لديها صيدلية واحدة لكل 17 ألف شخص، فيما توجد في اليونان صيدلية لكل 850 شخصاً.

وأشار رئيس صيادلة منطقة آخايياس، أندرياس سوفيانوبولوس، إلى أن شركات إنتاج الأدوية تريد تحرير أسعار الأدوية اليومية التي لا تتحمل الدولة تغطيتها، وذلك للتغطية على خسائرها من الأدوية التي تتحملها صناديق الضمان الاجتماعي، وهي تشكل اليوم مصدراً مهماً للسيولة لدى الصيدليات لأن المريض يسدد ثمنها مباشرة.  

وقال للجزيرة نت إن ما يقارب 12 ألف صيدلي و14 ألف موظف في الصيدليات مهددون بفعل الإجراءات المنوي اتخاذها. وأوضح أن الدوام الطويل الذي يراد فرضه سيرهق بشكل خاص الصيدليات الصغيرة، وهي تقوم بعمل مهم لا سيما في الجزر والمناطق النائية.

وأضاف أن أسعار الأدوية اليونانية لا تزال أرخص من نظيرتها في الدول الأوروبية، فسعر مرهم فولتارين، مثلاً، في اليونان يبلغ خمسة يوروهات فيما يبلغ في انجلترا 15 يوروا، ويباع مسكن ديبون بمبلغ 0.75 يورو، والأسبرين مقابل 1.80 يورو في اليونان فيما تبلغ قيمته في إيطاليا 3.80 يوروهات.

المصدر : الجزيرة