ناقش المؤتمر الإقليمي الـ32 للشرق الأدنى وشمال أفريقيا -الذي عُقد مؤخرا في روما- مشكلة الأمن الغذائي في دول الإقليم، وكيفية وضع إستراتيجية لإدارة مستدامة للموارد المائية في وقت يواجه فيه ندرة المياه بسبب قلة الأمطار وشح المصادر الطبيعية.

في الوقت الذي يهدر فيه العالم ملايين الأطنان من الأغذية فإن هناك فئات واسعة لا تجد قوت يومها (الأوروبية)

غادة دعيبس-روما

ناقش المؤتمر الإقليمي الـ32 للشرق الأدنى وشمال أفريقيا -الذي عُقد في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) بروما في الفترة الممتدة من 24 إلى 28 فبراير/شباط الماضي- مشكلة الأمن الغذائي في دول الإقليم، وكيفية وضع إستراتيجية لإدارة مستدامة للموارد المائية في وقت يواجه فيه ندرة المياه بسبب قلة الأمطار وشح المصادر الطبيعية.

وركز المؤتمر هذا العام على سبل الحد من الفاقد والمهدر في الغذاء كهدف للحد من نسبة الجوع ونقص التغذية. وحسب بيانات الفاو، فإن متوسط ما يهدره الفرد العربي يقدر بـ 250 كيلوغراما في السنة، مقارنة بنحو سبعين كيلوغراما في مناطق أخرى، وذلك في وقت يعاني نحو 11.2 من السكان من نقص التغذية (79.4 مليونا) إضافة إلى التقزم عند الأطفال دون الخامسة التي وصلت إلى 43.3.

وفاقد الغذاء هو كميات الغذاء التي تُفقد خلال مراحل إيصالها إلى المستهلك، فيما يُشار بالمُهدر إلى الكميات التي تصل المستهلك بالجودة المطلوبة لكنها لا تُستهلك، فلسبب أو لآخر يتم التخلص منها.

أسباب الهدر
وفي لقاء مع الهادي كازوز المستشار الإقليمي للصناعات الزراعية والبنية التحتية للشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الفاو، قال إن أحد أسباب هدر الغذاء يعود إلى عادات مثل الكرم الزائد عند إقامة الولائم، والمبالغة في صنع الطعام خلال الأعياد مما ينتهي الكثير منه في القمامة.

كازوز: أحد أسباب هدر الغذاء الكرم الزائد
في صنع الطعام بالأعياد (الجزيرة)

وأوضح كازوز بعض النقاط في خطة وضعتها الفاو لاحتواء هذه المشكلة أهمها إعداد بيانات والتوعية الاجتماعية، وإعداد خبرات ملمّة بكيفية الحفاظ على المنتجات الغذائية.

وأشار إلى "أن الاهتمام بالكميات الغذائية المنتجة والمستوردة ستساعد في الاستغناء عن الأراضي المستصلحة، وتقليل هدر المياه المستخدمة لاستصلاحها، علاوةً على خفض نسبة استيراد المنتجات الغذائية.

وحسب بيانات الفاو، فإن إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا يستورد نحو 36 مليون طن من القمح سنوياً، يهدر منها نحو 16 مليون طن، وهي كمية تكفي حسب المنظمة الغذائية لإطعام ما بين 70 و100 مليون نسمة.

هذا في وقت يعاني الإقليم من شح المياه، حيث يبلغ نصيب الفرد من موارد المياه 609 أمتار مكعبة سنوياً، مقابل 6400 متر مكعب على المستوى العالمي. وتعتبر السودان واليمن والأردن وفلسطين من أكثر الدول العربية التي تعاني من نقص الغذاء وندرة المياه.

الاستثمار الزراعي
وفي لقاء للجزيرة نت مع وزير الزراعة والري في السودان إبراهيم محمود حامد حول الاستثمار الزراعي بالسودان واستغلال أراضيه لسد الفجوة الغذائية، قال إن الخرطوم تعول في الأعوام القادمة على استثمار أراضيها من قبل دول الخليج على ضوء مبادرة جامعة الدول العربية لزيادة رأس مال صناديق التمويل العربية وتخصيص 20% منها لدعم البنى التحتية وزيادة التمويل الزراعي.

وأطلع الوزير السوداني الجزيرة نت "على مشروع للأمن الغذائي على مستوى القارة الأفريقية مدعوم من بنك التنمية الأفريقي وبنك التنمية الإسلامي، وينطلق بمشروع للقمح لتطوير إنتاجه في 12 دولة أفريقية، وأن "السودان تستبشر خيراً بإنتاج واسع وكبير من هذا المشروع".

محمود حامد: السودان تعول على استثمارات عربية في المجال الزراعي (الجزيرة)

وأكد حامد "أن السودان يشعر هذه المرة بجدية من الدول العربية بتنفيذ هذه المشاريع بسبب "ظروف موضوعية أهمها ارتفاع أسعار الغذاء منذ عام 2008 بنسبة 100% مع زيادة ندرة المياه والجفاف في منطقة الخليج وهي ظروف تجبر الإخوة العرب على التوجه نحو السودان". 

المياه بالأردن
من جهة أخرى، أشار فيصل العرقان مندوب الأردن لدى الفاو للجزيرة نت إلى تفاقم مشكلة المياه في الأردن بسبب قلة الأمطار وعدم توفر مصادر المياه الطبيعية، ما أدى إلى نضوب الكثير من مصادرها الجوفية وتملحها.

يأتي ذلك في وقت يزيد فيه الطلب على المياه مع زيادة موجات الهجرة على الأردن، وما تعانيه الأردن اليوم من اللاجئين السوريين الذين يشكلون 20% من عدد السكان، وكل ذلك أدى إلى ضغط كبير على طلب المياه.

ويرى العرقان أنه لمواجهة مشكلة ندرة المياه والأمن الغذائي لا بد من التعاون مع الدول التي تشترك في مصادر ومصبات المياه مثل العراق وسوريا وتركيا، قائلا "ما فائدة المبادرات دون هؤلاء الشركاء؟ فنحن نحتاج إليهم لرسم سياسات مائية وللالتزام بتزويد مناطق الإقليم المشتركة حصصاً من المياه ضرورية لتلك الدول".

المصدر : الجزيرة