تجسس الاستخبارات الأميركية على المستشارة الألمانية أغضب برلين (رويترز-أرشيف)

ياسر العرامي-واشنطن

يبدو أن تأثير عمليات التجسس التي قامت بها وكالة الأمن القومي وشملت شركات الإنترنت وحكومات أجنبية لن تقف عند حدود، بل ستمتد تداعياتها إلى الاقتصاد الأميركي وتلحق به خسائر فادحة، بعدما خلفت أضراراً كبيرة في علاقات أميركا الدبلوماسية مع عديد من الدول.

وقد كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لها الأسبوع الماضي أن المخاوف من عمليات التجسس تقيد فرص الاستثمار أمام شركات التكنولوجيا الأميركية في الخارج. وقالت الصحيفة إن الحكومة الألمانية أصدرت وثيقة سياسية تدعو إلى الاعتماد على التكنولوجيا المطورة في أوروبا والبرامج المفتوحة المصدر.

وفي البرازيل يناقش المشرعون مشروع قانون من شأنه أن يفرض على شركات التكنولوجيا الأميركية تخزين بيانات البرازيليين داخل حدود البلاد، الأمر الذي يعني تكليف تلك الشركات خسائر إضافية.

وأكد الباحث في شؤون اقتصاد الإنترنت بمجلس العلاقات الخارجية الأميركية روبرت ماكسيم، وجود تأثير سلبي على الشركات الأميركية جراء عمليات التجسس من دون أدنى شك إلا أنه أشار إلى صعوبة تقدير حجم هذه الخسائر في الوقت الراهن.

ماكسيم: من الصعب جداً إعطاء رقم دقيق عن تأثير التجسس على اقتصاد أميركا (الجزيرة)

وأوضح ماكسيم في حديثه للجزيرة نت أن بيانات الآثار الاقتصادية التي خلفتها تسريبات إدوارد سنودن لا تزال شحيحة على الرغم من وجود العديد من التقارير التي تتحدث عن خسائر تتكبدها الشركات الأميركية في الخارج بعد الكشف عن عملية التجسس.

ولفت الباحث في اقتصاد الإنترنت إلى التحذيرات التي قدمها زعماء أكبر شركات التكنولوجيا في أميركا خلال اجتماع عُقد مع الرئيس باراك أوباما في ديسمبر/كانون الأول الماضي من أن برامج تجسس وكالة الأمن القومي تلحق أضراراً بسمعة شركاتهم ويمكن أن تضر الاقتصاد الأميركي بشكل أوسع نطاقاً.

وكان مسؤولو شركة سيسكو سيستميز التي تعد أكبر شركة أميركية على مستوى العالم في أنظمة المعدات الشبكية قد تحدثوا خلال اجتماع البيت الأبيض بأن العملاء غير الأميركيين باتوا مترددين في التعامل مع التكنولوجيا الأميركية بسبب الكشف عن عمليات التجسس التي قامت بها وكالة الأمن القومي.

وفي قضية أخرى، أشار ماكسيم إلى إعلان الحكومة البرازيلية إلغاء صفقة شراء طائرات أميركية مقاتلة بقيمة 4.5 مليارات دولار وذلك رداً على عمليات التجسس التي شملتها إلى جانب دول أخرى.

ومع ذلك، يرى الباحث الأميركي أنه يظل من الصعب جداً إعطاء رقم دقيق عن تأثير التجسس على اقتصاد أميركا، كما لفت في الوقت نفسه إلى وجود بعض الشركات الأخرى التي أكدت أنها لم تتأثر أو تلحقها أي تداعيات جراء عمليات التجسس.

إلا أن مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار -وهي مؤسسة بحثية مقرها واشنطن- كانت قد قدرت في تقرير حديث لها حجم الخسائر المتوقعة التي ستكلف صناعة الحوسبة السحابية في أميركا ما قيمته 21.5 مليار دولار إلى 35 مليار خلال ثلاث السنوات المقبلة.

تقرير للاتحاد الأوروبي دعا إلى إصلاحات على برنامج الملاذ الآمن منها تشديد القيود على النفاذ إلى البرنامج ويفرض ذلك على الشركات الأميركية الإفصاح عن ما إذا كان القانون الأميركي يسمح للسلطات العامة بجمع البيانات منها

وأكد المحلل في مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار دانييل كاسترو، أن قواعد خصوصية البيانات وغيرها من القيود التي تسري حالياً في بعض البلدان يمكن أن تبطئ من نمو صناعة خدمات التكنولوجيا في الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 4%.

ويضيف الباحث في شؤون اقتصاد الإنترنت بمجلس العلاقات الخارجية الأميركية روبرت ماكسيم، أن هناك العديد من المتطلبات الرئيسية التي باتت تفرضها البلدان التي تعرضت لعمليات التجسس على شركات الإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات الأميركية ومنها إنشاء بنية تحتية لتكنولوجيا المعلومات وتخزين البيانات المحلية داخل حدود تلك البلدان.

ومضى قائلاً إن جميع هذه الأنظمة ستسبب خسائر غير ضرورية على شركات الإنترنت ولكنها لن تزيد من أمن بيانات المواطنين. لافتا إلى أنه بعد الكشف عن عمليات التجسس، دعا البرلمان الأوروبي لإجراء استعراض كامل لبرنامج "الملاذ الآمن" وهو اتفاق أميركي أوروبي يسمح للشركات الأميركية بجلب البيانات الأوروبية إلى الولايات المتحدة.

وفي يوليو/تموز الماضي، بدأ مسؤولون أميركيون وأوروبيون مفاوضات لإنشاء اتفاق ثنائي بشأن حماية الخصوصية.

وصدر تقرير للاتحاد الأوروبي بشأن برنامج الملاذ الآمن في نوفمبر/تشرين الثاني، داعياً إلى إصلاحات على البرنامج منها تشديد القيود على النفاذ إلى البرنامج ويفرض ذلك على الشركات الأميركية الإفصاح عن ما إذا كان القانون الأميركي يسمح للسلطات العامة بجمع البيانات منها.

وبحسب الباحث الأميركي روبرت ماكسيم، فإن الأمر الآن متروك لحكومة واشنطن في كيفية تنفيذها التوصيات الأوروبية، وأن الطرفين الأوروبي والأميركي يأملان استكمال المفاوضات بشأن حماية الخصوصية بحلول ربيع 2014.

المصدر : الجزيرة