حسب الأرقام الرسمية لوزارة المالية وصل حجم الدين المحلي إلى ما يزيد عن 1.5 تريليون جنيه (الجزيرة)

الجزيرة نت-القاهرة

اعتماد الحكومة المصرية على تمويل التزاماتها عبر آلية الدين أصبح أمراً مألوفاً، وبخاصة في ظل تبني حكومة حازم الببلاوي سياسة توسعية، في ظل تراجع معدلات النمو الاقتصادي، وتراجع أنشطة اقتصادية مهمة مثل السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

ولكن القضية المهمة التي يجب أن تلفت نظر المجتمع المصري هي تزايد معدلات الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي، فالدين العام المحلي تجاوز 1.5 تريليون جنيه مصري في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2013، بينما وصل الدين العام الخارجي لما يزيد عن 47 مليار دولار.

وترتب على ذلك أن أعباء خدمة الدين العام بشقيه قد وصلت في نهاية عام 2012/2013 إلى 218 مليار جنيه مصري، ووصلت إلى 143 مليار جنيه خلال الفترة (يوليو/تموز-ديسمبر/كانون الأول 2013).

ومما يثير مخاوف الخبراء أن التوسع في المديونية يأتي في ظل ظروف اقتصادية تتسم بالانكماش وتراكم الديون وعدم وجود برامج تلتزم بها الحكومات على مدار الفترة الماضية تجاه قضية الدين العام، ليكون في الحدود المقبولة، فمن غير المقبول حسب رأي الخبراء أن يزيد الدين العام بمصر عن 90% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومع ذلك فالخطة المعلنة من قبل وزارة المالية تجاه آلية الأذون والسندات خلال فبراير/شباط 2014، فقط لتصل لنحو سبعين مليار جنيه، تتمثل في أذون بقيمة 44 مليار جنيه لفترة تتراوح ما بين ثلاثة شهور و12 شهرا، بينما السندات المحدد إصدارها خلال نفس الشهر تقدر بنحو 26 مليار جنيه، تتراوح آجالها ما بين عامين وعشرة أعوام.

أزمة تمويل
الخبير المصرفي أحمد آدم وصف استمرار الحكومة المصرية في سياسة الأذون والسندات بأنه استمرار للأزمة التمويلية الموجودة منذ فترة في الاقتصاد الحكومي، ويعكس هذه الحقيقة قيمة الدين العام المحلي، حيث نجد أنه في تزايد مستمر، فحسب الأرقام الرسمية لوزارة المالية فقد وصل حجم الدين المحلي إلى ما يزيد عن 1.5 تريليون جنيه.

الخبير المصرفي أحمد آدم: خطأ التوسع في الاقتراض الحكومي من الجهاز المصرفي عبر الأذون والسندات، لا يحتاج إلى دليل حيث وصلت معدلات البطالة لنحو 13.5%، ووصل الفقر لما نسبته نحو 26% من السكان في مصر

ويضيف آدم للجزيرة نت أن ما نشر مؤخراً عن قيام البنك المركزي بطباعة نقود تقدر بنحو 22 مليار جنيه، سوف يؤثر سلباً على قيمة الجنيه المصري خلال الفترة القادمة، وهو ما يعني ارتفاع معدلات التضخم، عن ما هي عليه الآن.

ويطالب آدم الحكومة بضرورة البحث عن آليات لمعالجة قضية عجز الموازنة بعيداً عن التوسع في الدين، أو طباعة النقود، لما لهاتين الآليتين من أضرار اقتصادية على المجتمع المصري، في ظل المعدلات العالية من الفقر والبطالة.

ويرى آدم أن خطأ التوسع في الاقتراض الحكومي من الجهاز المصرفي عبر الأذون والسندات، لا يحتاج إلى دليل حيث وصلت معدلات البطالة لنحو 13.5%، ووصل الفقر لما نسبته نحو 26% من السكان في مصر. فالأموال التي يتم توجيهها للإقراض الحكومي هي بلا شك خصم من التمويل الذي كان يجب أن يستفيد منه القطاع الإنتاجي والخدمي، لخلق فرص العمل وزيادة الدخول، والمساهمة في إنتاج السلع والخدمات.

الدائرة المغلقة
أما الخبير الاقتصادي محمود عبد الله فيؤكد للجزيرة نت أن وضع المالية العامة في مصر منذ عقد من الزمان يعاني من مشكلة يمكن وصفها بالدائرة المغلقة، وهي عجز الموازنة الذي يتم تمويله بالاستدانة، فيزيد الدين وأعباؤه، فيزيد العجز، وهكذا، دون الوقوف أمام المشكلة من قبل الحكومات السابقة.

ويبين عبد الله أن الوضع ازداد سوءًا بعد ثورة 25 يناير بسبب التطلعات المتزايدة والمطالب الفئوية التي كبدت الموازنة العامة الكثير، فبعد أن كان بند الأجور لا يزيد عن 95 مليار جنيه، قفز في موازنة 2013/2014 إلى نحو 171 مليار جنيه، وإذا أضفنا أعباء الحد الأدنى للأجور فإننا نصل لنحو 183 مليار جنيه للأجور فقط، وهو ما يعني أن مخصصات بند الأجور ما بين عامي 20009/2010-2013/2014 قد تضاعفت.

وتكمن المشكلة حسب رأي عبد الله في تراجع معدلات النمو الاقتصادي عن ما كانت عليه قبل يناير/كانون الثاني 2014، وكذلك تأثر العديد من الأنشطة الاقتصادية التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري مثل السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

المصدر : الجزيرة