الاقتصاد همّ الأوكرانيين في أزمة بلادهم
آخر تحديث: 2014/2/7 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/7 الساعة 16:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/8 هـ

الاقتصاد همّ الأوكرانيين في أزمة بلادهم

الأوكرانيون متخوفون من ركود اقتصادي لن تصمد أمامه دخولهم المتواضعة (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف

بعيدا عن أجواء الاحتجاجات والمواجهات في ميدان الاستقلال وشوارع وسط العاصمة كييف، يعيش الأوكرانيون مخاوف بعيدة عن السياسة قريبة من الأزمة، لا تتعلق -توقعاً أو تمنياً- بانزلاق البلاد نحو حرب أهلية، وتستبعد تدخل الجيش وسيلان مزيد من الدماء على غرار نماذج دول الربيع العربي.

مخاوف الأوكرانيين اقتصادية بالدرجة الأولى، فالبلاد تقف على حافة انهيار وركود اقتصادي بسبب الأزمة ولن تستطيع جيوب العامة تحمل تبعاتها، ومعظمهم -كما قال بعضهم للجزيرة نت- من ذوي الدخل المحدود، الذي يبلغ ما بين 300 و400 دولار فقط.

ولهذه المخاوف ما يبررها ويعززها، خاصة بعد تراجع قيمة العملية المحلية (الهريفنة) أمام العملات الأجنبية بشكل حاد (من 8.2 هريفنات مقابل دولار واحد إلى تسعة هريفنات)، إضافة إلى الارتفاع التدريجي لأسعار المحروقات، وتوقعات بأن يؤثر ذلك على أسعار المواد الغذائية قريبا جدا.

وتقول الاقتصادية في مركز الدراسات الاقتصادية في كييف فيكتوريا موفتشان إن مخاوف الأوكرانيين تدفعهم الآن لشراء العملات الأجنبية بدل الاحتفاظ بالهريفنة التي بدأت تفقد قيمتها، ومن المتوقع ألا تعود إلى ما كانت عليه قريبا.

وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات والصرف سيؤثران تدريجيا على أسعار الغذاء، وخاصة خلال فصل الشتاء، حيث يتراجع الإنتاج المحلي ويزداد حجم الواردات التي تُدفع قيمتها بالدولار أو اليورو.

اقتصاديون يرون أن أزمة أوكرانيا السياسية أفرزت أخرى اقتصادية تزداد حدتها نتيجة عوامل خارجية، أبرزها ضغوط قد تمارسها روسيا

ضغوط روسية
ويرى اقتصاديون أن الأزمة السياسية أدخلت البلاد في أزمة أخرى ذات طابع اقتصادي لا تقل خطورة، تزداد حدتها نتيجة التأثر بعدة عوامل خارجية، من أبرزها ضغوط قد تمارسها روسيا.

وتشير موفتشان إلى أن أوكرانيا تستورد 80% من احتياجات الطاقة من الجارة روسيا، وبالتالي فإن تلويح موسكو بتجميد اتفاقياتها الأخيرة مع كييف سيزيد الأمر تعقيدا وسوءا، وتتضمن تلك الاتفاقيات خفض أسعار الغاز من 450 إلى 286 دولارا عن كل ألف متر مكعب، وإيداع 15 مليار دولار في البنك المركزي الأوكراني.

ولفتت الاقتصادية إلى أن روسيا قد تعاود عرقلة مرور البضائع الأوكرانية عبر حدودها، والتمسك بأسعار الغاز السابقة، والمطالبة بسداد مدفوعات سابقة عن وارداته، تماما كما فعلت لثني نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش عن توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وإبقاء أوكرانيا في معسكرها، الأمر الذي أشعل الاحتجاجات قبل ثلاثة أشهر.

وأضافت أن الاقتصاد الأوكراني أضعف من أن يعتمد في المرحلة الراهنة على نفسه دون دعم خارجي، ولذلك فهو مهدد بالانهيار في أية لحظة.

لواذ بأوروبا
وتلقي هذه المخاوف بظلالها على تحركات المعارضة، التي طالبت الغرب بمساعدات مالية، وسط توقعات بأن تكون الحكومة المقبلة في قبضتها، بعد عرض قدمه الرئيس يانوكوفيتش لها في الفترة الماضية.

وتحدث زعيم حزب الوطن "باتكيفشينا" المعارض أرسيني ياتسنيوك -وهو الذي عرض عليه يانوكوفيتش رئاسة الحكومة- عن حاجة البلاد لـ15 مليار دولار، ثم أعلن استعداد صندوق النقد الدولي لمنح قرض بهذه القيمة، بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ولكن موفتشان تعتبر أن هذا الاستعداد يبقى مرهونا بتحقيق شيء من الاستقرار السياسي في البلاد، ثم بتشكيل حكومة، وبالتالي لن يتم قريبا في ظل زيادة الاحتقان والتوتر وعدم وجود أي ملامح لحل الأزمة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات