لجأت الحكومة المصرية إلى البطاقات الذكية لإدارة سلسلة توريد الخبز التي تعاني الفساد والهدر. وإذا نجحت التجربة الأولى التي تجريها الحكومة في بورسعيد فقد تستخدم كنموذج لإصلاح نظام دعم الغذاء والوقود في أنحاء مصر.

تشتري مصر نحو عشرة ملايين طن سنويا من القمح لتوفير الخبز المدعم (الأوروبية)

لجأت الحكومة المصرية إلى البطاقات الذكية لإدارة سلسلة توريد الخبز التي تعاني الفساد والهدر, ولم يجرؤ أحد على المساس بها على مدى عقود.

وتحرص الحكومة على تجنب اندلاع احتجاجات تتعلق بتوفير الخبز المدعم الذي يباع بأقل من سنت أميركي واحد للرغيف.

وإذا نجحت التجربة الأولى -التي تجريها الحكومة في بورسعيد- فقد تستخدم كنموذج لإصلاح نظام دعم الغذاء والوقود في أنحاء مصر.

وتعتبر مصر أكبر مستورد للقمح في العالم وتشتري نحو عشرة ملايين طن سنويا لتوفير الخبز المدعم، وهو ما يستنفد احتياطيات العملة الصعبة.

وتنفق الحكومة نحو خمسة مليارات دولار سنويا على دعم الغذاء الذي يشمل سلعا أخرى مثل الأرز والزيت والسكر.

وحين انخفضت قيمة الجنيه المصري منذ ديسمبر/كانون الأول 2012 ارتفعت تكاليف الدعم، لأن مصر تشتري جزءا كبيرا من تلك السلع الغذائية من الأسواق الدولية بالدولار.

متربحون
ويعمل المتربحون على استغلال النظام، ويقوم كثيرون باستخدام الخبز طعاما للمواشي، لأنه أرخص من العلف، لكن الحكومات المتعاقبة أحجمت عن تغيير ذلك النظام خشية الانتحار السياسي إذا أقدمت على خفض الدعم.

تنفق الحكومة المصرية نحو خمسة مليارات دولار سنويا على دعم الغذاء الذي يشمل سلعا أخرى مثل الأرز والزيت والسكر

وقبل أن يعزل الجيش الرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي كان مرسي وجماعة الإخوان المسلمين -التي ينتمي إليها- قد بدأوا العمل على ضمان توصيل الخبز إلى المستحقين في خطوة تهدف إلى كسب التأييد الشعبي.

وبفضل النظام الجديد المعمول به منذ عام في بورسعيد -التي يبلغ عدد سكانها 650 ألف نسمة- تمكنت الحكومة من مراقبة الاستهلاك الشخصي للخبز من خلال البطاقات الإلكترونية التي بدأ العمل بها أيضا لسلع أخرى مدعمة مثل الأرز والسكر.

ويحق لحملة البطاقات الذكية الحصول على خمسة أرغفة لكل فرد في الأسرة يوميا، وهو رقم يأمل المسؤولون في خفضه.

وتبذل الحكومة جهدا موازيا لإصدار بطاقات ذكية لأصحاب السيارات لمراقبة استهلاك الوقود، لكن لم يبدأ تطبيقها بعد. وعلى غرار نظام بطاقات الخبز يهدف ذلك النظام أيضا إلى جمع بيانات يمكن أن تستخدمها الحكومة لوضع سياسات إصلاح الدعم.

وقال وكيل وزارة التموين في بورسعيد صفوت عمار إن المشروع يعالج جذر المشكلة وهو وجود عدد من أصحاب المخابز عديمي الضمير، لكن القضاء على الجشع لن يكون سهلا في بلد يستشري فيه الفساد.

ويقوم بعض أصحاب المخابز -التي تنتج الخبز المدعم- بالاستيلاء على الدقيق الذي توفره الحكومة وبيعه في السوق السوداء لتحقيق مكاسب طائلة، وتقوم مخابز خاصة بعد ذلك بصنع الخبز من ذلك الدقيق وبيعه بأسعار ليست في متناول الفقراء.

ويتحايل أصحاب المخابز على السلطات منذ فترة طويلة، لأن من الصعب الحصول على بيانات للاستهلاك.

المصدر : رويترز