يواجه رئيس الوزراء الإيطالي الجديد واقعاً اقتصادياً صعباً في بلاده التي فقدت منذ عام 2011 أكثر من 10% من قوتها الاقتصادية، وتراجع إنتاجها الصناعي بمقدار 25%، وصعدت معدلات البطالة فيها إلى 13% بين عموم السكان و40% بين الشبيبة.

زينزي تعهد بتنفيذ إصلاحات وصفها بالصادمة لإخراج إيطاليا من أزمتها الاقتصادية (الأوروبية)

خالد شمت-برلين

تطرح وعود رئيس الوزراء الإيطالي الجديد ماتيو رينزي -بعد نجاح في أول اختبار ثقة بالبرلمان- بإجراء إصلاحات جذرية في مجالات الضرائب وسوق العمل والجهاز الإداري المتضخم في بلاده لإنقاذ اقتصادها العليل، أسئلة حول قدرة رينزي على الوفاء بهذه الوعود لإخراج رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو من أزمته المتواصلة منذ ثلاثة سنوات.

ويواجه السياسي البالغ 39 عاما ويعد أصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا الحديث، واقعاً صعباً في بلاده التي فقدت منذ عام 2011 أكثر من 10% من قوتها الاقتصادية، وتراجع إنتاجها الصناعي بمقدار 25%، وصعدت معدلات البطالة فيها إلى 13% بين عموم السكان و40% بين الشبيبة.

كما أن إيطاليا هي صاحبة أكبر دين سيادي في منطقة اليورو، وهو ما يعد أكبر التحديات الاقتصادية التي تواجه رينزي، فقد بلغت ديون البلاد حسب آخر تقديرات لبنكها المركزي 2.685 تريليون يورو (3.7 تريليونات دولار تقريبا)، وهو ما يعادل 133% من ناتجها الإجمالي.

وعود بإصلاحات
وتعهد رئيس الوزراء الإيطالي الجديد القادم من رئاسة بلدية فلورنسا وأمانة الحزب الديمقراطي، بتنفيذ خطة إصلاحات وصفها بالصادمة تهدف إلى خلق 200 ألف وظيفة جديدة لمن تقل أعمارهم عن 30 عاما ومدة الوظيفة أربعة أشهر، وفرض ضريبة على الشركات لتوفير مليار يورو (1.3 مليار دولار) للخزينة العامة، وزيادة الضرائب على الأنشطة المالية، وتجديد وتطوير المدارس من ميزانية لم يحددها، ومكافحة البيرقراطية الناشئة عن تضخم جهاز الدولة.

سعداوي شكك في قدرة رينزي
على القيام بإصلاحاته المعلنة (الجزيرة نت)

ويشكك اقتصاديان ألمانيان في قدرة رينزي على فرض ما أعلنه من إصلاحات والنهوض باقتصاد بلاده المأزوم، ورأى المحلل المالي في بورصة فرانكفورت الطيبي سعداوي أن رينزي تولى رئاسة الحكومة في بلد يعاني اقتصاده من أزمة مستفحلة نتيجة تآكل البنية الاقتصادية، وعجز الجهاز الإداري بسبب البيرقراطية المتفشية، وتراجع التنافسية المعروفة لدى الشركات الإيطالية.

واعتبر سعداوي في تصريحات للجزيرة نت أن اختلال الميزان التجاري ووصول المديونية إلى مستويات قياسية، يجعلان إيطاليا أشبه بقنبلة موقوتة لمنطقة اليورو كلها.

وأشار إلى أن تباين الأداء بين جنوب إيطاليا باقتصاده المنهار كليا وشمالها ذي المستوى الاقتصادي المضاهي لاقتصادات أوروبا الوسطى، يمثل مشكلة أخرى متصلة بالبنية الاقتصادية، وقال إن أهم أولويات رينزي -إضافة إلى ما وعد به من إصلاح ضريبي- هو الإصلاح الإداري في مواجهة البيرقراطية والفساد.

ملفات شائكة
وقدمت الاقتصادية أولريكا هيرمان رؤية متشائمة حول قدرة رينزي على تحقيق نجاحات اقتصادية، وأشارت في تصريحات للجزيرة نت إلى ارتباط أزمة إيطاليا بأزمة اليورو، وقالت إن أزمة الأولى لا يمكن حلها دون توافق بين روما ومنطقة العملة الأوروبية الموحدة.

 هيرمان: حفز اقتصاد إيطاليا لا يمكن أن يتم إلا عبر زيادة الطلب الخارجي (الجزيرة نت)

واعتبرت هيرمان أن البطالة والبيرقراطية تمثلان أهم تحديين يتعين على رئيس الوزراء الإيطالي الجديد مواجهتهما، وقالت "إن وعود رينزي بإيجاد وظائف جديدة في فترة محددة غير واقعية، وما أعلنه من إصلاح ضريبي لن يحقق شيئا لبلاده".

وأوضحت أن تحفيز الاقتصاد الإيطالي لا يمكن أن يتم إلا عبر زيادة الطلب الخارجي، وذكرت أن هذا بدوره غير ممكن طالما واصلت ألمانيا منافستها لإيطاليا في الأسواق العالمية عبر خفض مستوى الأجور.

وخلصت الاقتصادية الألمانية إلى أن رينزي "يمكنه أن يعطي آمالا، غير أنه لن ينجح في إحداث نهضة اقتصادية دون تعاون مع الاتحاد الأوروبي".

وفي المقابل خلص سعداوي إلى أن رينزي لديه فرصة لإثبات ذاته على اعتبار أنه سياسي مغمور، ورأى أن قدرته على فرض إصلاحاته المعلنة وتحقيق نجاح اقتصادي "يمثل سؤالا كبيراً تتوقف إجابته على التوافق بين الشركاء السياسيين في هذا البلد المعروف بتجاذباته السياسية".

المصدر : الجزيرة