تم تأجيل إقرار قانون جديد يتم بموجبه رفع الحد الأدنى للأجور، وشهدت ساحة البريد المركزي وسط العاصمة الجزائر اعتصام عدد من قيادات النقابات المستقلة احتجاجا على إقصائها من الاجتماع الذي حضره الاتحاد العام للعمال الجزائريين.

الطبقة الكادحة في الجزائر تشعر بالإحباط إزاء احتمال زيادة الأجور (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر

أسفر اللقاء -الذي عقد بالجزائر وضم ممثلين عن الحكومة والاتحاد العام للعمال الجزائريين وأرباب العمل- عن تأجيل إقرار قانون جديد يتم بموجبه رفع الحد الأدنى للأجور حتى الإفراج عن قانون المالية لـ2015.

وترقب العمال الجزائريون بشغف أمس الاثنين ما سيسفر عنه اللقاء الاقتصادي المهم، للفصل في إلغاء المادة 87 مكرر من القانون 90-11 الذي تم إقراره بداية التسعينات، وهو الإلغاء الذي ينتج عنه زيادات معتبرة في الأجور، خاصة لذوي الدخل الضعيف والمحدود.

وسبق اللقاء تفاؤل كبير بعد تطمينات الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، ووزير العمل والضمان الاجتماعي محمد بن مرادي من خلال تأكيدهما على أن اللقاء سيحمل مفاجآت سارة للطبقة الشغيلة.

لكن اللقاء اكتفى بتكليف ورشة تضم مختلف الشركاء الاجتماعيين لصياغة تعريف جديد للمادة،  لتعزيز دخل الفئات الضعيفة بصفة استثنائية، بعد تنبيه وزارة المالية إلى أن إلغاء المادة سيكلف خزينة الدولة تريليون دينار جزائري، وهو ما يعادل عشرة مليارات دولار سنويا، مما يؤدي إلى ارتفاع  نسبة التضخم لمستويات مرتفعة.

ومن المتوقع أن تترتب على إلغاء المادة زيادة أعباء المؤسسات المحلية، الأمر الذي سيجبر الحكومة على إقرار مجموعة من إجراءات الحفز والامتيازات الجديدة للمؤسسات المنتجة، مثل الحوافز الجبائية وشبه الجبائية، وإعادة بعث قرض الاستهلاك وحصره في الإنتاج المحلي.

وفي هذه النقطة أقر الاجتماع عودة هذا النوع من القروض، لكن دون تحديد آجال لدخول القرار حيز التنفيذ، والذي حدده وزير التجارة بنهاية 2014 أو 2015.

ووسط تخوفات من تأثير الرفع المرتقب للأجور في حال تراجع أسعار النفط، وهي التخوفات التي برزت بعد تصريحات أدلى بها محافظ البنك المركزي محمد لكساصي والذي توقع فيها تراجع مداخيل النفط وأثر ذلك على أجور الطبقة العمالية، أكد الوزير الأول عبد المالك سلال -حسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية- أن الحكومة وضعت دراسة استشرافية لمواجهة مخاطر تراجع أسعار النفط، مؤكدا أن الجزائر تمتلك احتياطيا نقديا يكفي لدفع رواتب الموظفين دون إخلال على مدار أربع سنوات كاملة.

اعتصام
وشهدت ساحة البريد المركزي وسط العاصمة الجزائر أمس اعتصام عدد من قيادات النقابات المستقلة احتجاجا على إقصائها من الاجتماع الذي حضره الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وهي نقابة حكومية.

اعتبر مسدور تأجيل تطبيق زيادة الأجور
إلى 2015 بمثابة "ابتزاز سياسي"
(الجزيرة نت)

وأثناء كلمته الافتتاحية أكد الأمين العام للنقابة الحكومية
عبد المجيد سيدي السعيد أن نقابته قادرة على تنظيم إضرابات للضغط على الحكومة، لكن الأولوية بالنسبة له  بناء الجزائر، وليس هدمها, على حد تعبيره.

وفي حديثه للجزيرة نت أكد رئيس كونفدرالية أرباب العمل محند نايت عبد العزيز أن الاجتماع ركز على دراسة الملفات الاجتماعية. وكشف أن الكونفدرالية لم تعارض إعادة النظر في المادة 87 مكرر، والتي صيغت برأيه في وقت كانت فيه الجزائر تعيش وضعا اقتصاديا فرض عليها بسبب إعادة الجدولة، لكن الوقت حان برأيه لمراجعة هذه المادة وفق شروط محددة، أو إلغائها من أجل وضع خارطة جديدة تحدد الأجر القاعدي للعمال لدعم قدراتهم الشرائية، خاصة الطبقة الضعيفة.

ووضع خارطة جديدة للأجور في تقديره لن يكون إلا بالتشاور مع كل الشركاء، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن الأمر مرتبط بضرورة دعم الحكومة للمؤسسات الجزائرية، ودعم المنتوج المحلي، وتوجيه قرض الاستهلاك لهذا المنتوج، لتمكين المؤسسات المحلية من تطبيق التوصيات التي خلص إليها الاجتماع.

خفض العملة
من جانبه، أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة فارس مسدور للجزيرة نت أن قرار بنك الجزائر بخفض قيمة العملة المحلية مؤخرا أدى إلى تراجع الأجور بالقيمة نفسها التي خفضها إن لم تكن أكثر من ذلك.

يقول، وبالمقابل شهدت أسعار مختلف المواد الاستهلاكية ارتفاعا كبيرا. والأغرب -يضيف مسدور- إعلان الحكومة عن مستوى تضخم غير عقلاني، والذي حدده البنك المركزي بحدود 4%.

وفي تقدير مسدور فإن الأجر القاعدي يجب ألا يقل عن ثلاثمائة دولار، وهو الآن في حدود 120 دولارا. وأشار إلى أن ثلاثمائة دولار من المفترض أن تكون منحة العاطلين عن العمل، لأن هذا المبلغ يغطي الحاجيات الأساسية فقط.

واعتبر مسدور تأجيل تطبيق القرار إلى 2015 بمثابة "ابتزاز سياسي" أو "مساومة" للعمال،  بقوله  "يقال لهؤلاء إن الزيادة في الأجور مرتبطة بسلوكهم تجاه صناديق الاقتراع في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في أبريل/نيسان.

المصدر : الجزيرة