تسعى إسرائيل لتصبح "دولة سايبر" عظمى. ويقول رئيس الهيئة الوطنية للسايبر أفياتار إن 11% من مجموع المبالغ المستثمرة عالمياً في مجال الفضاء الإلكتروني قد تم استثمارها في شركات إسرائيلية, ويكشف أن صادرات الشركات الإسرائيلية بلغت ثلاثة مليارات دولار في 2013.

نتنياهو في زيارة لأحد مراكز التدريب على الحرب الإلكترونية (الأوروبية) 

وديع عواودة-حيفا

تواصل إسرائيل تكريس مساع علمية واقتصادية كبيرة كي تصبح "دولة سايبر" عظمى تمتاز بمنظومات رقمية متطورة وبالقدرات والخبرات الإلكترونية والفضائية لأغراض أمنية وتجارية.

ولهذا الغرض أنشأت إسرائيل في مطلع العام ما يعرف بـ"هيئة السايبر الوطنية" وهي معدة لأن تكون جزءا من مدينة السايبر التي تقام حاليا في مدينة بئر السبع في النقب.

رسميا تدعي إسرائيل أن هيئة السايبر ستعنى بتحقيق أهداف أمنية دفاعية فقط. وفي الجلسة الأخيرة للحكومة الإسرائيلية زعم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أنه يقصد بـ"قوة عظمى في مجال السايبر" الدفاع من خلال السايبر.

وتابع "نريد توفير دفاع أفضل لجميع القطاعات في الدولة التي تصبح أكثر تنسيقا وسيطرة بواسطة منظومات رقمية", مشيرا إلى أنه يقصد تحديداً مجال حماية الفضاء الإلكتروني وحماية جميع مكوِّنات الدولة التي أصبحت النظم الرقمية تتحكم بأدائها.

فرص اقتصادية
واعتبر نتنياهو أن هيئة السايبر الوطنية حافز  لتطوير اقتصادي كبير لافتا لوجود اهتمام دولي كبير جدا بها.

وقال إنه زار مقر قيادة جهاز المخابرات العامة (الشاباك) واطلع على جهاز خاص لإحباط الهجمات السايبرية وخرج بانطباع جيّد جدا من "العمل المقدس" من أجل إسرائيل التي تعرضت بالسنوات الأخيرة لهجمات إلكترونية خطيرة استهدفت مؤسساتها الرسمية والخاصة.

وأكد أن إسرائيل تتجه لاستثمار المزيد من الميزانيات في هذا المجال من أجل الدفاع عن النفس ولتحقيق الفرص الاقتصادية الهائلة الكامنة في هذا المجال.

وهذا ما يؤكده رئيس الهيئة الوطنية للسايبر أفياتار متانيا الذي يقول إن 11% من مجموع المبالغ المستثمرة عالمياً في مجال الفضاء الإلكتروني قد تم استثمارها في شركات إسرائيلية.

السوق العالمية
ويكشف أن صادرات الشركات الإسرائيلية العاملة في مجال الفضاء الإلكتروني بلغ نحو ثلاثة مليارات دولار خلال 2013 مما يعادل 5% من السوق العالمية (حوالي 60 مليار دولار سنوياً).

عباس: هيئة وطنية للسايبير أهدافها هجومية لا دفاعية فحسب (الجزيرة نت)

كما أشار متانيا إلى أن الشركات الإسرائيلية المتخصصة بالفضاء الإلكتروني تمكنت خلال العام المنصرم من تجنيد مبلغ 165 مليون دولار ما يشكل 11% من مجموع المبالغ التي تم تجنيدها لأغراض الاستثمار في مجال الفضاء الإلكتروني في العالم.

وردا على سؤال الجزيرة نت يقول الناطق بلسان الحكومة أوفير جينديرمان إن هيئة السابير الوطنية تخضع لديوان رئيس الحكومة مباشرة وتهدف لحماية البنى التحتية الخاصة بمنظومات الحواسيب في إسرائيل.

مركز السايبر
وأوضح أنه سيتم قريبا نقل مقر الهيئة الوطنية للسايبر إلى مدينة بئر السبع في النقب، مركز السايبر الإسرائيلي إضافة لشركات الهايتيك ووحدات استخباراتية عسكرية، وذلك مساهمة في تطوير منطقة النقب اقتصاديا.

وقال إن هناك عشرين مركز أبحاث وتطوير في البلاد تابعا لشركات دولية بالإضافة إلى ما يقارب مائتي شركة إسرائيلية تعمل في هذا المجال نصفها شركات ناشئة جديدة ودوائر أمنية ومراكز أبحاث أكاديمية وأطر تعليمية تتخصص في مجال الفضاء الإلكتروني.

ويضيف "خلال سنوات قليلة ستتحول بئر السبع لمدينة فضاء إلكتروني هي الأولى من نوعها في العالم وهناك دول وشركات عالمية كثيرة تتابع القدرات الإسرائيلية وتتطلع للتعاون معنا حكومة وشركات".

هدف هجومي
ويرجح خبير الحاسوب عباس عباس من مدينة الناصرة أن تنجح إسرائيل بذلك لازدياد الطلب في العالم على أنظمة الدفاع الإلكتروني.

وردا على سؤال الجزيرة نت يشير عباس لاصطياد عصفورين بحجر واحد أولهما تعزيز قدراتها الدفاعية أمام تزايد خطورة هجمات القرصنة على أنظمتها الإكترونية والرقمية، مرجحا أن الهيئة تسعى لتكون وسيلة هجومية لا دفاعية فحسب بخلاف ما تعلنه إسرائيل.

كما يشير أيضا إلى أن إسرائيل تهدف لتسويق خبراتها في المجال لجني أرباح مالية من جهة, والمساهمة في تطوير وتهويد منطقة النقب من خلال إقامة مركز عمل متطور وكبير في بئر السبع, من جهة أخرى.

المصدر : الجزيرة