أعلنت قطر أمس عن إستراتيجية وطنية للنهوض بالقطاع السياحي لجذب سبعة ملايين سائح بحلول 2030 مقارنة بنحو 1.2 مليون سائح حاليا، وأوضح رئيس الهيئة العامة للسياحة أن هدف الإستراتيجية هو جعل "قطر وجهة سياحية عالمية تفتخر بجذورها الثقافية".

كورنيش الدوحة من أبرز المقاصد السياحية في قطر (الأوروبية)

محمد بنكاسم-الدوحة

كشفت قطر أمس الأحد عن إستراتيجيتها للنهوض بقطاعها السياحي، حيث تستهدف استقطاب سبعة ملايين سائح بحلول 2030 مقارنة بنحو 1.2 مليون سائح في العام 2012 أغلبهم من السعودية وباقي دول الخليج، مع زيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 0.8% في 2012 إلى 3.1% في 2030، وذلك بمعدل نمو سنوي للسياحة القطرية يناهز 11%، ومن الأهداف الرئيسة أيضا أن يحدث القطاع بحلول 2030 قرابة 170 ألف وظيفة مقارنة بنحو 25 ألفاً في الوقت الراهن.

وأوضح رئيس الهيئة العامة للسياحة في قطر عيسى بن محمد المهندي -في افتتاح مؤتمر دولي بعنوان "السياحة في عالم الغد"- أن هدف الإستراتيجية هو جعل "قطر وجهة سياحية عالمية تفتخر بجذورها الثقافية"، مضيفا أن النهوض بهذا القطاع هو جزء من الاستعداد لتنظيم مونديال 2022.

وتشير الإستراتيجية -التي أعلن عن تفاصيلها في حفل بالحي الثقافي بالدوحة (كتارا)- إلى أن السياحة يمكنها أن تضطلع بدور محوري في تنويع الاقتصاد القطري بعيدا عن النفط والغاز، في ظل النمو الكبير لقطاع الضيافة والسفر عالميا، فهو من أسرع القطاعات نموا وقد أسهم في الاقتصاد العالمي بنسبة 9.3%.

استثمارات وأولويات
ولتحقيق أهداف الإستراتيجية تعتزم قطر ضخ استثمارات تتراوح بين أربعين مليار دولار و45 مليار دولار بمساهمة القطاعين العام والخاص، وستوجه لدعم البنى التحتية للسياحة وبناء الأعداد المطلوبة من غرف الإقامة، وتوسيع وتشجيع مختلف المنتجات السياحية، بحيث يخصص ما بين 11 و13 مليار دولار لتطوير المنتوج، وما بين 13 و16 مليار دولار لقطاع الفنادق والمنتجعات، وما بين 14 و16 مليار دولار لتطوير خدمات سياحية أخرى.

المهندي: هدف الإستراتيجية هو جعل قطر وجهة سياحية عالمية تفتخر بجذورها (الجزيرة)

وستركز الإستراتيجية على أربع أولويات هي الحوكمة المناسبة وتطوير القدرات المؤسساتية، وبناء قدرات القطاع السياحي، وتنويع وتطوير المنتج السياحي ومجموعة الخدمات السياحية، والتنويع المثالي للأسواق، وتتضمن الإستراتيجية أكثر من ستين مبادرة سيتم إطلاق أولها قريباً.

ومن أجل تنويع وتطوير المنتج السياحي في قطر ستعمل السلطات القطرية على تشجيع المهرجانات والفعاليات الثقافية وإنشاء سلسلة من مشاريع التنمية الحضرية، وزيادة عدد المعارض والمؤتمرات للدفع بسياحة الأعمال، وتطوير وتحسين الشواطئ العامة وتطوير منتجات وخدمات الصحة والاستجمام، والنهوض بمنتجات وخدمات السياحة البيئية، وتقديم دورات تعليمية تنفيذية وقصيرة وبرامج للتدريب المهني.

فئات السياح
وفي مجال التنوع المثالي للأسواق تستهدف السلطات القطرية نوعية من السياح استنادا للميزة التنافسية للبلاد في منتجاتها وخدماتها، وهم سياح الأعمال والسياح العرب الباحثون عن الراحة والاستجمام، والعائلات العربية التي تبحث عن التسلية والترفيه، والمسافرون الأثرياء، والباحثون عن الأصالة، فضلا عن فئة كبار السن الباحثين عن الرعاية الصحية وعشاق الرياضة والترفيه وعشاق الطبيعة.

من جانب آخر، اعتبر الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية طالب الرفاعي أن ربط قطر تطوير سياحتها بموروثها الثقافي "أمر مهم لأن السائح يريد أن يعيش تجربة خاصة يطلع فيها على خصوصية المكان"، مضيفا أنه لمس خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني "إرادة سياسية لجعل السياحة أحد ركائز تطوير الاقتصاد القطري".

غير أنه نبه إلى أن نجاح الإستراتيجية السياحية لقطر مرتبط بمدى مساهمة كافة مؤسسات الدولة فيها، مشيرا إلى ما سماه بالطابع الأفقي للقطاع السياحي، حيث يؤثر فيه العديد من القطاعات.

المصدر : الجزيرة