يرى اقتصاديون أن تكلفة إنتاج الكهرباء في مصر مبالغ فيها، مشيرين إلى أن القصور المالي لقطاع الكهرباء له أسباب، منها التهرب من دفع تكلفة استهلاك الكهرباء، وحذر هؤلاء من أن تؤدي زيادة أسعار استهلاك الكهرباء إلى ارتفاع معدلات التضخم.

وزارة الكهرباء حذرت في الفترة الماضية من أن القطاع سينهار إذا لم ترفع أسعار الكهرباء (الجزيرة)

الجزيرة نت-القاهرة

تتوالى مشكلات الطاقة في مصر ما بين عدم كفاية الإنتاج المحلي من النفط والغاز، والاعتماد في الفترة الأخيرة بشكل كبير على الاستيراد من الخارج، أو المعونات الخليجية النفطية التي أتت بعد انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي، فضلا عن المشكلات المتعلقة بالتشابكات المالية بين مؤسسات الدولة، حيث تعتبر وزارة البترول نفسها دائنة بنحو ستين مليار جنيه (8.6 مليارات دولار) لوزارة الكهرباء ومؤسسات حكومية أخرى.

وتدعي وزارة الكهرباء أن هذه المديونية مستحقة لها كذلك لدى جهات حكومية أخرى، والجديد هذه المرة ما أعلنه وكيل وزارة الكهرباء  محمد موسى عمران من أن قطاع الكهرباء "سينهار إذا لم ترتفع أسعار الكهرباء، لأن القطاع يتكبد خسائر ولا يحقق التوازن المالي"، حيث تبلغ تكلفة
الكيلو واط 38 قرشا (5 سنتات)، في حين يتم تقديره للاستهلاك بـ22 قرشا (3 سنتات) فقط.

ويرى اقتصاديون أن هذه التكلفة مبالغ فيها من جهة، ومن جهة أخرى فإن القصور المالي له أسباب عدة، منها التهرب من دفع تكلفة استهلاك الكهرباء، وحذر هؤلاء من أن تؤدي زيادة أسعار استهلاك الكهرباء إلى ارتفاع معدلات التضخم، والتي سجلت في الشهور الماضية تصاعدا.

أنور النقيب:
التكلفة المعلنة لإنتاج الكيلو واط من الكهرباء مرتفعة وخطأ، لأنه يتم حسابها على أساس الكميات المنتجة من الكهرباء وتكلفتها

مبالغة بالتكاليف
ويعلق أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات أنور النقيب على التكلفة المعلنة للكيلو واط من الكهرباء وهي 38 قرشا (5 سنتات) بأن هذه التكلفة مرتفعة وخطأ، لأنه يتم حسابها على أساس الكميات المنتجة من الكهرباء وتكلفتها، من خلال قسمة إجمالي التكلفة على الكميات المنتجة.

ويبين النقيب للجزيرة نت أن الخطأ هنا أن وزارة الكهرباء محملة بعدد كبير من العمالة غير المنتجة، وبالتالي تتم إضافة كلفة هذه العمالة على تكلفة الإنتاج، وأغلبية هؤلاء العمال إنتاجيتهم متدنية، ولا يحتاج إليها العمل بالأساس، حيث تم تعيين عدد كبير منهم لأسباب سياسية أو اجتماعية.

ومن وجهة نظر النقيب فإن المعيار الصحيح لحساب التكلفة هو تكلفة إنتاج الكهرباء في دولة مناظرة لمصر، يتم فيها احتساب معيار العمالة بشكل صحيح.

وبشأن الآثار المحتملة في قرار الحكومة رفع أسعار استهلاك الكهرباء حتى تتساوى مع تكلفة الإنتاج، أجاب الاقتصادي المصري بأن الأثر الأسرع هو ارتفاع معدلات التضخم الذي يتجه في مصر إلى الارتفاع بمعدلات عالية، ويصل حاليا إلى 14% حسب المصادر الحكومية.

ويطالب النقيب بضرورة الفصل بين إنتاج الكهرباء والجهة المنظمة لضوابط الإنتاج والاستهلاك، فمن غير المقبول -من وجهة نظر المتحدث- أن تقوم وزارة الكهرباء بدور المنتج والمنظم لقطاع الكهرباء.

سلبيات وعوامل
ويشير أحد مهندسي وزارة الكهرباء -الذي رفض ذكر اسمه- إلى كثرة سلبيات الوضع المالي للكهرباء في مصر، ومنها ارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب العمالة غير المنتجة ووجود فارق كبير بين تكلفة الإنتاج والمتحصلات الخاصة بالاستهلاك والتي تقدر بنحو عشرة مليارات جنيه (1.4 مليار دولار).

ويبين المهندس أن سبب هذا الفارق يرجع لأمور، منها عدم دفع الكثير من المؤسسات الحكومية لاستهلاكها من الكهرباء، وكذلك قيام العديد من المواطنين بسرقة التيار الكهربائي، حيث ازدادت هذه الظاهرة بعد ثورة 25 يناير، بسبب غياب دور شرطة الكهرباء.

يضاف إلى ذلك ما تتبناه بعض القوى السياسية المعارضة للانقلاب من عدم دفع فواتير الكهرباء، ودعوتها المواطنين إلى ذلك، وهو الأمر الذي أكده وزير الكهرباء أحمد إمام من قبل، مشيرا إلى عجز في قيمة المتحصلات لاستهلاك الكهرباء بنحو 30% بعد يوليو/تموز الماضي.

المصدر : الجزيرة