جاء مقتل سائحين قرب أحد أكبر المنتجعات الشاطئية في مصر في الهجوم الذي شنه مسلحون ليقوض التأكيدات الرسمية بأن الأجانب لا يواجهون أي خطر من جراء الاضطرابات التي هزت البلاد منذ ثورة يناير، وقد ألغيت حجوزات وشددت فنادق إجراءات الأمن.

تفجير طابا بث شعورا بالقلق لدى السياح المرتادين لمنتجعات البحر الأحمر البعيدة عن اضطرابات القاهرة (الفرنسية)

وجه تفجير حافلة تقل سياحا كوريين في شبه جزيرة سيناء الأحد الماضي ضربة قوية لصناعة السياحة في مصر، في وقت تحاول فيه الخروج من الأزمة التي ألمت بها من جراء الاضطرابات السياسية في السنوات الثلاث الأخيرة، وتعول السلطات المصرية على بدء تعافي القطاع في أوائل العام الحالي.

وجاء مقتل سائحين قرب واحد من أكبر المنتجعات الشاطئية في مصر في الهجوم الذي شنه مسلحون ليقوض التأكيدات الرسمية المصرية أن الأجانب لا يواجهون أي خطر من جراء الاضطرابات التي هزت البلاد منذ الإطاحة بحكم حسني مبارك عام 2011.

وقالت جماعة أنصار بيت المقدس إنها نفذت الهجوم وطلبت من السياح مغادرة مصر وهددت بمهاجمة من يبقى في البلاد بعد يوم الخميس، وقال رئيس اتحاد سناف الفرنسي لشركات السياحة جورج كولسون إن الاتحاد ينصح الناس باختيار وجهات سياحية بديلة، وأضاف "الموسم الشتوي تلقى ضربة قاضية، والمؤشرات الخاصة بعيد القيامة أن الناس لا تقاتل من أجل الذهاب إلى مصر".

موسم سيئ
وكانت شركات السياحة تأمل تحسن الوضع بعد موسم سيئ في عام 2013 الذي شهد عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي ومقتل المئات من أنصاره، مما زج بالقطاع كله في أزمة من جديد وانخفضت إيرادات السياحة بنسبة 41% لتناهز 5.9 مليارات دولار.

تفجير طابا كان على مقربة من نقطة حدودية مع إسرائيل يمر عبرها السياح (الفرنسية)

وأوقفت شركات السياحة الأوروبية رحلاتها إلى منتجعات البحر الأحمر الشهيرة مثل الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم بعد الاشتباكات الدامية التي أعقبت عزل مرسي، وفي سبتمبر/أيلول الماضي خففت السفارات تحذيراتها وعاد كثير من السياح الأوروبيين الباحثين عن دفء الشمس في شهور الشتاء إلى المنتجعات الشاطئية البعيدة عن الاضطرابات في القاهرة والإسكندرية.

وبدا لأصحاب الفنادق والمطاعم وللعاملين في السياحة -بمن فيهم مدربو الغطس- على ساحل البحر الأحمر أنهم وجدوا سبيلاً للنجاة من الاضطرابات المتواصلة في المدن، وكان من أسباب هذا التفاؤل وجود نقاط تفتيش لقوى الأمن ودوريات للشرطة تحرس المنتجعات بفنادقها وملاعب الجولف والشواطئ الدافئة.

وجاء تفجير الحافلة قرب طابا في جنوب سيناء على مسافة قريبة من نقطة عبور حدودية مع إسرائيل يمر عبرها السائحون، وأسفر عن مصرع السائحين الكوريين ومصري، وهو واحد من أسوأ الهجمات التي استهدفت السائحين منذ تفجير قنبلة في فندق هيلتون في طابا عام 2004.

شعور بالقلق
ففي الغردقة البعيدة عن سيناء أبدى ناصر مازن -الذي يدير منتجعا يقوم نشاطه على الرحلات البحرية والسياحة الشاطئية- شعوره بالقلق قائلا "في الوقت الحالي نحن لا نعمل إلا بربع الطاقة التي نعمل بها في العادة، في فبراير نرجو أن تتوقف هذه الهجمات فالسياح يرون ما يحدث في مصر في وسائل الإعلام ويؤجلون سفرهم للعام القادم أو لما بعده".

وقالت شركة كلوب ميد التي تدير منتجع سينا باي في طابا إنها ستبقي قريتها السياحية مفتوحة، لكنها شددت الأمن وتنصح النزلاء بعدم المغامرة بالخروج من القرية وحدهم، وقالت متحدثة باسم الشركة إن التهديدات الجديدة في مصر "وضع يمثل مصدر قلق لنا".

بعض عملاء شركة كلوب ميد ألغوا رحلاتهم إلى منتجعها في طابا، وشددت فنادق ماريوت وهيلتون وأكور في سيناء إجراءات الأمن

وأضافت أن بعض العملاء ألغوا رحلاتهم وأن الشركة تعرض رد أموال الحجز أو فرصة الحجز لوجهات أخرى، وشددت فنادق ماريوت وهيلتون وأكور في سيناء إجراءات الأمن، ونصحت السفارة البريطانية في مصر أول أمس الأربعاء البريطانيين بعدم السفر إلى معظم مناطق جنوب سيناء إلا للضرورة القصوى.

وقالت رابطة السياحة الروسية إن ثمة انخفاضا في حجم الحجوزات، كما أن رابطة السياحة الألمانية تتوقع أنباء سيئة، وذكر رئيسها يورغن بوشي أن السفر من ألمانيا لم ينتعش منذ الربيع العربي وأي زعزعة أخرى للاستقرار تزيد من قلق السياح"، وقال المكتب السياحي المصري في فرانكفورت إن عدد الألمان الذين زاروا مصر العام الماضي بلغ 975 ألفاً، أي أقل بـ15% عن عام 2012 بالمقارنة مع 1.3 مليون سائح عام 2010".

المصدر : رويترز