اقترحت المفوضية الأوروبية إجراءات لتطوير السياحة، تتعلق بأربعة مبادئ تمس تدريب موظفي القطاع، وتحقيق رضا المستهلك مع ضمان فعالية التعامل مع الشكاوى والنظافة والصيانة، وتوفير المعلومات الضرورية على الأقل باللغة الأجنبية الأكثر صلة بالسياح.

المؤسسات الأوروبية في بروكسل تعد مآثر يزورها السياح بكثرة (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

اقترحت المفوضية الأوروبية اليوم مجموعة من الإجراءات تتعلق بقطاع السياحة الأوروبية ترمي إلى ضمان حصول السياح الأوروبيين الذين يسافرون لقضاء عطلتهم في الدول الأعضاء الأخرى أو القادمين من دول أخرى لزيارة القارة الأوروبية على كل الخدمات التي يتوقعونها.

ويتعلق الأمر بأربعة مبادئ تمس تدريب موظفي قطاع السياحة تحت إشراف منسق يهتم بنوعية الخدمات، وتحقيق رضا المستهلك مع ضمان فعالية التعامل مع الشكاوى والنظافة والصيانة، وتوفير المعلومات الضرورية على الأقل باللغة الأجنبية الأكثر صلة بالسياح، مع إمكانية الحصول على معلومات دقيقة.

وكما تقول كونشيتا بياتزا، التي تنهي أول زيارة لها إلى بروكسل للجزيرة نت "الوصول إلى معلومات موثوقة وفي الوقت المناسب حول جودة الخدمات السياحية تمكن السياح من فرز فعال للمنتجات المتنافسة، واتخاذ قرارات جيدة والتغلب على الحواجز اللغوية".

وترى المفوضية الأوروبية أن اعتماد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لهذه المبادئ سيمنح المزيد من الجودة للخدمات التي تقدمها، وشددت على أن هذه المقترحات مواتية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل أكثر من 90% من مجموع الشركات السياحية في دول الاتحاد الأوروبي.

أنطونيو تاجاني: الاقتراحات ستمكن مقدمي الخدمات السياحية من ضمان خدمات ذات جودة عالية لعملائها، وهي ميزة تنافسية هامة للشركات الصغيرة والمتوسطة

الخدمات السياحية
وقال المفوض الأوروبي المكلف بالصناعة أنطونيو تاجاني في بيان للصحافة إن الاقتراحات "ستمكن مقدمي الخدمات السياحية من ضمان خدمات ذات جودة عالية لعملائها، وهي ميزة تنافسية هامة للشركات الصغيرة والمتوسطة، فالاقتراح الحالي هو الأداة الملائمة لتعزيز قطاع السياحة الذي يعد قاطرة النمو في أوروبا على مدى السنوات الخمس الماضية".

وأضاف تاجاني أن "تحسين الخدمات السياحية الأوروبية سيسهم في تدفق السياح، سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو من مناطق أخرى من العالم".

ويعد هذا الاقتراح مكملا لمجموعة من المبادرات الأوروبية الأخرى التي تسعى لتحقيق الأهداف نفسها، ومنها تدابير تتعلق بتسهيل إصدار التأشيرات للسياح من الدول غير الاعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ويرى فكري العمراوي، وهو وكيل لإحدى شركات السياحة في بروكسل، أن "هذه الإجراءات ستسهم بالفعل -في حال تنفيذها- في دعم مقدمي الخدمات السياحية لتصبح معروفة على نحو أفضل في الأسواق العالمية، خاصة خارج أوروبا. فالاختلافات حاليا في تقييم السائح لجودة الخدمات السياحية يمكن أن تكون مربكة".

فائدة للسائح
وأوضح العمراوي في حديثه مع الجزيرة نت قائلا "عندما يسعى السائح للسفر من دولة إلى أخرى قد لا يجد معلومات كاملة من شأنها أن تسمح له بسهولة بإدراك نوعية الخدمات التي يمكن أن يتوقعها من مختلف مقدمي الخدمات، وهذا يعيق قدرته على اتخاذ القرارات"، وشدد المتحدث على أن تطبيق هذه الإجراءات يحتاج أيضا إلى تمويل قد لا يكون موجودا بكفاية لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وتعد أوروبا، التي تمتلك أعلى كثافة وأكبر تنوع للمناطق السياحية، الوجهة السياحية الأولى في العالم. وتعد السياحة القطاع الرئيسي للاقتصاد الأوروبي، إذ يسهم بأكثر من 10% من ناتجه المحلي الإجمالي بشكل مباشر أو غير مباشر، ويشغل حوالي 9.7 ملايين شخص في 1.8 مليون من الشركات.

وتسهم السياحة، حسب المسؤولين الأوروبيين، في خلق فرص عمل وفي التنمية المستدامة وإبراز التراث الثقافي والطبيعي. كما تقوم بدور هام في تعزيز صورة أوروبا في العالم. ويسعى الاتحاد الأوروبي عبر هذه الإجراءات الجديدة إلى الحفاظ على مكانته وجهة أولى في العالم، وتعزيز مساهمة القطاع في النمو والعمالة حيث ما زال شبح الأزمة المالية والاقتصادية يحوم حول أوروبا.

المصدر : الجزيرة