رغم تأكيد وزارتي التموين والبترول بمصر أن أزمة الوقود قد انتهت، فإن الطوابير الممتدة أمام محطات الوقود، والأسلاك الشائكة التي تمتد على أبواب البعض الآخر، وشهادات بعض المواطنين، تشير كلها إلى أن الواقع مخالف للتصريحات الرسمية.

إحدى محطات الوقود خاوية بسبب غياب الوقود (الجزيرة نت)

يوسف حسني-القاهرة

بعد غياب دام عدة أشهر، عادت أزمة الوقود إلى الظهور من جديد في عدد كبير من المحافظات المصرية بينها القاهرة والجيزة.

وكانت الحكومة الحالية بدأت تطبيق منظومة البطاقات الذكية في محاولة لترشيد الاستهلاك من الوقود المدعم وتوصيله إلى مستحقيه، غير أن هذه المنظومة لم تكن إلا حلا مؤقتا للأزمة -بحسب خبراء- نظرًا لارتباط هذه الأزمة بعوامل أخرى.

ورغم تأكيد وزارتي التموين والبترول أن الأزمة قد انتهت، فإن الطوابير الممتدة أمام محطات الوقود، والأسلاك الشائكة التي تمتد على أبواب البعض الآخر، وشهادات بعض المواطنين، تشير كلها إلى أن الواقع مخالف للتصريحات الرسمية.

غياب الرقابة
ويقول مرتضى خلاف صاحب سيارة أجرة إنه لا أحد يستطيع الحصول على السولار أو بنزين80 -الأقل كلفة- في أي من محطات الوقود، وإن أصحاب السيارات التي تعمل بالبنزين باتوا مضطرين لاستخدام بنزين92 الذي تبلع كلفته الرسمية ضعفي سعر بنزين80.

ويؤكد خلاف للجزيرة نت أن غياب الرقابة "هو السبب الرئيسي لهذه الأزمة، لأن أغلب محطات الوقود تمتنع عن بيع الوقود المدعم، وأنها لا تعمل أكثر من ساعة بعد تسلم الكمية التي تكفيها للعمل عشر ساعات على الأقل".

وأوضح أنه يلجأ لشراء السولار المدعم من تجار السوق السوداء بزيادة تصل إلى 100%، حيث وصل سعر الصفيحة الواحدة من السولار إلى خمسين جنيهًا بدلا من  22 جنيهًا، بينما وصل سعر الصفيحة من بنزين80 إلى ثمانين جنيهًا بدلا من 19 جنيهًا.

تقليص الدعم
ويعزو المحلل الاقتصادي ورئيس تحرير الأهرام الاقتصادي سالم وهبة عودة الأزمة إلى عدم قدرة الدولة على التحكم في توزيع الوقود المدعم وإيصاله إلى مستحقيه بشكل صحيح، مشيرًا إلى أن نقص الاحتياطي النقدي وبدء نفاد المنح التي قدمتها بعض الدول الخليجية للسلطة الحالية، قللا من قدرة الدولة على استيراد الوقود الذي تصل قيمته إلى 120 مليار جنيه مصري (17.1 مليار دولار) سنويًا.

وأضاف وهبة في تصريح للجزيرة نت أن رئيس الوزراء حازم الببلاوي أكد خلال اجتماعه برؤساء تحرير الصحف القومية قبل يومين عزم الدولة على تنفيذ برامج للتخفيف من فاتورة الدعم وفي مقدمتها الوقود، لافتا إلى أن الببلاوي أكد صعوبة جذب مزيد من الاستثمارات الداخلية أو الخارجية بسبب عجز الدولة عن توفير الطاقة للمشروعات الاستثمارية.

مشكلة الوقود في مصر متجذرة وتمثل عقبة في وجه أي حكومة (الجزيرة نت)

وأوضح المحلل الاقتصادي أنه لا توجد حلول على المدى القريب لهذه الأزمة، وإن وجدت فستكون بمثابة مسكنات للأزمة. وأكد أن مصر مقبلة على أزمة وقود كبيرة إن لم تلجأ الدولة إلى وضع خطط تشمل بيع الوقود بالسعر العالمي أو بسعر قريب منه.

أما الخبير الاقتصادي فخري الفقي فيرى أن المشكلة الكبرى تكمن في طريقة دعم الوقود والتي يستفيد منها المصريون وغير المصريين على حد سواء.

وأضاف الفقي للجزيرة نت أن منظومة البطاقات الذكية التي طبقتها الحكومة قبل شهور "قد تمكن الدولة من الوقوف على حجم احتياجات المواطنين الشهرية من الوقود، والحد من تهريب الوقود المدعم وبيعه عن طريق السوق السوداء التي تمثل واحدًا من أهم أسباب الأزمة, غير أنها لن تحل الأزمة بشكل كامل".

مسؤولية الأزمة
وقلل الخبير الاقتصادي من مسؤولية السلطة الحالية عن الأزمة، مؤكدًا أن مشكلة الوقود في مصر مشكلة متجذرة، وستمثل عقبة في وجه أي حكومة، لأنها تحتاج إلى حلول يأتي في مقدمتها تعديل منظومة الدعم التي يعتبرها كثير من المواطنين خطا أحمر.

ويبلغ الاستهلاك المحلي من البنزين 5.2 ملايين طن سنويا، يستحوذ بنزين الأوكتان80 على 2.7 مليون طن منها، يليه بنزين الأوكتان92 بإجمالي 1.5 مليون طن، بينما بنزين الأوكتان90 يبلغ استهلاكه مليون طن، والأوكتان95 نحو أربعمائة ألف طن، وفقا لأرقام موازنة الدولة للعام 2011/2012.

ويستحوذ قطاع النقل والمواصلات على نحو 30% من إجمالي الاستهلاك المحلى للسولار، ويحصل القطاع الصناعي على باقي السولار الموجه إلى الاستهلاك المحلى.

ويتراوح إجمالي استهلاك السوق المحلية من السولار ما بين 12 و 14 مليون طن سنويا، وتتم تلبية نحو سبعة ملايين طن منه من الإنتاج المحلي، في حين يتم استيراد نحو خمسة ملايين طن لسد الفجوة .

المصدر : الجزيرة