عبرت عدة فئات من العمال والمهنيين عن مطالبها خلال تنظيم الإضرابات على مدار يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2014، حتى أصبحت مادة يومية بوسائل الإعلام المصرية المختلفة.

مطالبات بتحسين الأوضاع المعيشية في الذكرى الأولى للثورة (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

على مدار نحو خمس سنوات لم تنقطع الإضرابات في مصر، سواء من قبل العمال أو المهنيين.

وترجع هذه الإضرابات في معظمها لمطالب عمالية ومهنية، تتعلق بالأجور والحوافز والحق في التعيين.

وكان البعض يتوقع أن تتوقف هذه الإضرابات بعد انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي، بعد الوعود الحكومية المتكررة بتحسين الوضع الاقتصادي.

الأطباء والصيادلة يطالبون بالكادر لتحسين أوضاعهم المادية والمهنية، بينما عمال المحلة في قطاع النسيج والعاملون بشركات الدواء في الإسكندرية يطالبون بحقهم في الحوافز وبدل الوجبات والأرباح، ويطالب عمال النظافة في الجيزة بالحد الأدنى.

أما العاملون بالشهر العقاري فيطالبون بحقوق مالية وحوافز، والعديد من العاملين في جهات مختلفة يطالبون بالتعيين وإلغاء عقودهم المؤقتة.

كل هؤلاء عبروا عن مطالبهم من خلال تنظيم الإضرابات على مدار يناير/ كانون الثاني وفبراير/شباط 2014، حتى أصبحت الإضرابات مادة يومية في وسائل الإعلام المصرية المختلفة.

مشكلة الجميع
أطراف قضية الإضرابات جميعًا مخطئون. فالحكومة أعلنت عن الحد الأدنى للأجور في سبتمبر/أيلول الماضي، وعند التطبيق سقطت فئات كثيرة، مما أوجد نوعًا من السخط لدى العمال.

كما أن بعض العمال لا يدركون طبيعة المرحلة الاقتصادية الحرجة التي تمر بها مصر. فما المانع من أن يطالب العمال بحقوقهم دون توقف العمل؟ كانت هذه وجهة نظر عميد كلية التجارة جامعة بني سويف د. حامد مرسي.

حامد مرسي طالب بوجود قوي للدولة ومواقف حازمة (الجزيرة نت)

ويعول مرسي أيضًا على دور الإعلاميين والنشطاء السياسيين السلبي، ويراهم معول هدم يغذي هذه الإضرابات. ويطالب بوجود قوي للدولة ومواقف حازمة، لأن الوضع الاقتصادي لا يحتمل هذه الإضرابات. فمن أين توفر الحكومة رواتب هؤلاء المضربين عن العمل نهاية الشهر؟

كما يرى أن قضية الحوافز مبالغ فيها من قبل العمال، فهم لا يعملون في الأصل، وإنتاجية غالبيتهم صفر، فكيف يطالبون بالحوافز وهم لا ينتجون بينما شركاتهم خاسرة، ويتلقون الدعم من الدولة سنويًا؟ فقليل من الشركات الحكومية تحقق أرباحا، وهي في غالبيتها أرباح ضئيلة لا تعبر عن الواقع بسبب الفساد المستشري في هذه الشركات.

محمد صابر (طبيب مقيم) بأحد المستشفيات العامة يؤيد موقف النقابة في استمرار تنظيم الإضراب لتطبيق الكادر بموجب قانون الحافز الطبي.

 ويرى صابر أن دخول الأطباء -وبخاصة حديثي التخرج ومن مضى عليهم عدة سنوات- لا تكفي لحياة كريمة، وبخاصة أن فرص عملهم في القطاع الخاص غير متاحة بشكل جيد، ولا تدر عليهم دخولا جيدة في المراحل الأولى.

أما عامل النظافة حسن إبراهيم -الذي يعمل بإحدى مناطق الجيزة- فيرى أن شيئا لم يتغير بالنسبة لهم، وأن الحكومة تركتهم يتسولون بالشوارع بدلًا من أن توفر لهم الحد الأدنى للأجور والبدلات والحوافز التي يتطلبها العمل بالنظافة، حيث إنهم معرضون للعديد من الأمراض فضلًا عن تكاليف الحياة التي تشهد غلاءً مستمرًا.

المصارحة والشفافية
أما الخبير الاقتصادي محمود عبد الله فيرى أن ظاهرة الإضرابات انعكاس لحالة من غياب المصارحة والشفافية. فالحكومة لديها أزمة تمويلية حقيقية، وهو ما يظهر من خلال تفاقم الدين العام، وأعبائه المتزايدة التي تصل لما يزيد على إجمالي مخصصات الأجور للعاملين بالحكومة والقطاع العام.

وبالتالي لابد أن يدرك العمال والمهنيون طبيعة المشكلة. ومن جانب آخر، على الحكومة أن تنظم حملة حقيقية لمواجهة الفساد بكافة القطاعات المختلفة، والتي أظهرها تقرير رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات مؤخرًا، وقدرت خسائر الفساد في بعض القطاعات بما يزيد على ثلاثين مليار جنيه.

ومن وجهة نظر عبد الله، أنه ما لم تبدأ الحكومة بهاتين الخطوتين فلن تتوقف الإضرابات، وستمتد لقطاعات أخرى، ولن يجدي معها حل أمني. فالعمال والمهنيون يرون تمييزًا واضحًا بين العاملين بالحكومة والقطاع العام، ويطالعون تقارير الفساد عبر وسائل الإعلام، مما يجعلهم في حالة حراك دائم للمطالبة بالإصلاح والشفافية.

المصدر : الجزيرة