تسبب توقف قطاع البناء والإنشاءات في زيادة نسب البطالة والفقر في قطاع غزة إلى حد باتت معه الجهات الرسمية والجمعيات الخيرية عاجزة عن مساعدة الكثير من المنضمين الجدد إلى قوائم الفقر والبطالة. وبحسب الإحصائيات، ارتفعت نسبة البطالة إلى 39%.

توقف مصانع مواد البناء في قطاع غزة منذ أشهر طويلة أدى إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم يبق أمام العامل بسام الخروبي من ملاذ بعد الله سوى اللجوء إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) لمساعدته في توفير قوت أبنائه، وذلك إثر تسريحه من عمله في مصنع للطوب اضطر صاحبه إلى توقيفه بسبب إغلاق الأنفاق والمعابر في وجه مواد البناء الخام.

وحاول الرجل جاهدا البحث عن مصدر آخر للرزق في شتى مناطق قطاع غزة ولكن دون جدوى، فالأمر ليس مقصورا عليه بل يطال عشرات الآلاف من العمال ممن يواجهون المصير ذاته في ظل وضع تعتبر فيه مواد البناء الخام -وعلى رأسها الإسمنت- المحرك الأساسي لتنشيط عجلة الحياة في غزة.

ويعتبر الإسمنت والحصى أبرز مواد البناء الخام التي لا يمكن لغزة الاستغناء عنها أو إنتاجها، لأنها تقع على شريط حدوي يطل على البحر المتوسط وتخلو أرضها تماما من الصخور.

وتعود أزمة تسريح العمال وتوقف مصانع الباطون (الخرسانة) ومعامل الطوب وكافة الصناعات والحرف المرتبطة بالصناعات الإنشائية وشركات المقاولات إلى أكثر من نصف عام، وذلك على إثر إحكام السلطات المصرية سيطرتها على الأنفاق، ورفض الاحتلال إمداد غزة بمواد البناء الخام عبر المعابر المسيطرة عليها.

الخروبي أصبح يعتمد على الأونروا
بعد فقد عمله بمصنع للطوب (الجزيرة نت)

إحصائيات الفقر
وتسبب توقف قطاع البناء والإنشاءات في زيادة نسب البطالة والفقر إلى حد باتت عنده الجهات الرسمية والجمعيات الخيرية عاجزة عن مساعدة الكثير من المنضمين الجدد إلى قوائم الفقر والبطالة.

وبحسب أحدث الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهاز الفلسطيني المركزي للإحصاء، فإن نسبة البطالة في غزة ارتفعت إلى 39%، ليرتفع بذلك عدد العاطلين من 130 ألفاً إلى 160 ألفا.

واستنادا إلى آخر إحصائيات البنك الدولي الصادرة قبل أربعة أشهر، بلغت نسبة الفقر في غزة إلى 38% وهو ما يظهر تأثير إغلاق الإنفاق والمعابر على سكان القطاع، حيث لم تتجاوز نسبة الفقر والبطالة قبل إغلاقها 33%.

ويؤكد المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الإنشائية فريد زقوت أن 90% من المصانع التي تعمل في قطاع الصناعات الإنشائية مغلقة تماما، باستثناء 10% منها تعمل لصالح المشاريع القطرية لإعادة إعمار غزة، والتي تسمح السلطات المصرية بمرور ما يتعلق بها من مواد خام عبر معبر رفح الحدودي.

وأوضح زقوت للجزيرة نت أن 550 منشأة في قطاع الصناعات الإنشائية سرحت جميع العاملين فيها، وتخسر ما يعادل مليون دولار يوميا، مشيرا إلى أن استمرار الحال على هذا المنوال سيقود إلى تهالك المعدات الإنشائية التي يمنع الاحتلال دخولها إلى القطاع.

نبيل أبو معيلق: توقف مشروعات الإنشاء
طال 70 ألف عامل (الجزيرة نت)

توقف المشاريع
وتعتبر الصناعات الإنشائية المتعلقة بصناعة الخرسانة والطوب والبلاط حلقة صغيرة مقارنة مع شركات المقاولات والحرف والصناعات المرافقة لعملية البناء والإنشاءات.

ويؤكد نقيب المقاولين الفلسطينيين المهندس نبيل أبو معيلق أن انعكاسات منع دخول مواد البناء برزت بشكل سريع ومفاجئ إثر إغلاق الأنفاق بعد أحداث مصر نهاية يونيو/حزيران الماضي.

وأضاف أن إغلاق الأنفاق قاد إلى توقف كافة المشاريع الإنشائية بما فيها قطاع العمارات السكنية وتسبب في تراجع عجلة الاقتصاد في القطاع، وتوقف 70 ألف عامل وحرفي وموظف في قطاع المقاولات والشركات المساندة لهذا القطاع الحيوي الهام.

وذكر نقيب المقاولين للجزيرة نت أنه بانضمام 70 ألف عاطل إلى جيش البطالة المتوقف عن العمل أصلا بسبب الحصار وعزل قطاع غزة عن العالم على مدار سنوات طويلة مضت ترتفع نسبة البطالة في القطاع إلى أعلى من 40%.

وشدد أبو معيلق على أن الضرر الناجم عن إغلاق المعابر والأنفاق لا يمس العمال أنفسهم، بل يمتد إلى شركات المقاولات التي يخشى أن تعلن بعضها إفلاسها بفعل الخلافات المالية بينها وبين البنوك والمؤسسات المُشغلة.

المصدر : الجزيرة