تقلص حلم الطبيب في مصر من "5 ع" التي تعني في اللهجة المحكية "العروسة والعربية والعيادة والعمارة والعزبة" إلى مجرد حصوله على راتب يمكنه من العيش بكرامة، والعمل في ظروف أفضل، وتمكينه من استكمال دراساته العليا.

 الجمعية العمومية لنقابة الأطباء تأجلت لعدم اكتمال النصاب (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تقلص حلم الطبيب في مصر من "5 ع" التي تعني في اللهجة المحكية "العروسة والعربية والعيادة والعمارة والعزبة" إلى مجرد حصوله على راتب يمكنه من العيش بكرامة، والعمل في ظروف أفضل، وتمكينه من استكمال دراساته العليا.

وكانت النقابة العامة للأطباء قد توصلت لشبه اتفاق مع وزارة المالية إبان حكم الرئيس المعزول  محمد مرسي لتطبيق الكادر على مراحل، ولكن بعد انقلاب 3 يوليو بدأت القضية من الصفر مرة أخرى، ليعلن الأطباء الدخول في إضراب تفاوتت نسب تطبيقه بين محافظة وأخرى، إلا أنه أثر بشكل ملحوظ على عمل المنشآت الطبية العامة.

الكوادر الخاصة للأجور في مصر معمول بها منذ سنوات طويلة، في مجالات وظيفية عدة أبرزها القضاء ومؤخرًا مجال المعلمين، وأساتذة الجامعات. وقد أثارت قضية الكادر الخاص بالأجور لفئات معينة العديد من المشكلات المتعلقة بقضية الأجور في مصر.

وقد دعت النقابة العامة لأطباء مصر لجمعية عمومية غير عادية يوم الجمعة الماضي، لمناقشة ومتابعة قضية الكادر، لكن الجمعية العمومية غير العادية تم تأجيلها ليوم 21 فبراير/شباط القادم، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لها، والمقدر بنحو ألف طبيب.

وجاءت الدعوة بعد تنظيم الأطباء إضرابا عاما بالمؤسسات الطبية الحكومية يوم الاثنين الماضي، قدرت منى مينا -عضو مجلس النقابة العامة لأطباء مصر- نسبة المشاركة فيه بحوالي 55%.

ضعف الراتب يحعل الأطباء يعيشون    مأساة البحث عن دخل إضافي من خلال العمل في المستشفيات الخاصة، وهو الأمر الذي قد لا يتاح لكل الأطباء حديثي التخرج

معاناة 
ويصف محمد عبد الفتاح -الطبيب المقيم بأحد المستشفيات العامة- وضعه المادي وكذلك أقرانه بـ"المعاناة"، حيث يحصل على راتب أساسي يقدر بنحو 240 جنيه مصري حوالي (40 دولارا)، بالإضافة إلى حوافز وبدلات تقدر بنحو 750 جنيه مصري، مقابل الحضور اليومي للمستشفى، وكذلك المبيت نحو ثلاثة أيام "نوبتجي".

وهذا الدخل لا يحصل عليه محمد دفعة واحدة، ولكن على دفعتين أو ثلاث، ويتساءل "هل يكفي هذا الدخل للانتقالات أم للتفكير في تكوين أسرة؟ أم في مصاريف الدراسات العليا؟"، حيث إن محمد في المرحلة النهائية للحصول على الماجستير.
 
ولذلك يضيف محمد أنه وزملاءه يعيشون "مأساة البحث عن دخل إضافي من خلال العمل في المستشفيات الخاصة، وهو الأمر الذي قد لا يتاح لكل الأطباء حديثي التخرج".

وبسؤال محمد عن التحسين المنتظر لراتبه بعد حصوله على الماجستير في تخصص العظام، أجاب "نحو مائة جنيه فقط لا غير"، ويطالب بـ"ضرورة تطبيق الكادر الذي تم الاتفاق عليه في حكومة هشام قنديل حيث إن الكادر يعني مضاعفة دخول الأطباء، فالطبيب في أقل تقدير سيحصل في ظل الكادر على نحو 2500 جنيه مصري.

الحافز الطبي
نشرت بوابة الأهرام أن الرئيس المؤقت عدلي منصور أقر قانون الحافز الطبي، والذي تعتبره الحكومة معبرًا عن الكادر الطبي، ولكن الأطباء لا يعتبرونه كذلك.

ويقول الدكتور محمد أسعد -استشاري الجراحة- "كادر الأطباء يعني قانون خاص، حيث إن الأطباء غير مستفيدين من قانون الحد الأدنى للأجور". وعن قانون الحافز الطبي -الذي نشرت وسائل الإعلام أنه صدر- قال أسعد "إن النقابة لم تعلن شيئا على موقعها على الإنترنت، وبالتالي لا نعرف مضمون هذا القانون".

وعلى ما يبدو أن قانون الحافز الطبي -الذي كان وراء فشل انعقاد الجمعية العمومية غير العادية التي كان مقررًا لها الانعقاد اليوم الجمعة الماضي- يراه البعض كافيا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، والبعض يراه غير ذلك، ويطالب بتوفير ميزانيات كافية لأجور وعمل المستشفيات والمؤسسات الطبية العامة.

المصدر : الجزيرة