سندات الإيراد منتج جديد يساعد في تنشيط سوق السندات في مصر (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

البحث عن مخارج لأزمة التمويل التي تلم بالحكومة المصرية جعلها تعيد النظر في العديد من المقترحات التي شهدها النقاش عقب ثورة 25 يناير، والتي كان من بينها سندات الإيراد. وقد طرحت الفكرة غير مرة من قبل أكاديميين وممثلي أحزاب.

وتعتمد فكرة سندات الإيراد على أنها قرض لتنفيذ مشروع حكومي جديد أو توسعة مشروع قائم، بشرط أن يكون للمشروع إيراد متحقق من الخدمة أو السلع التي يقدمها للمجتمع، ومن خلال هذا الإيراد يتم سداد قيمة السندات، وكذلك العائد عليها.

وخلال الأيام الماضية، قال رئيس هيئة الرقابة المالية شريف سامي عبر وسائل الإعلام إن الهيئة بصدد إعداد مقترح بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال، بحيث يسمح للهيئات ووحدات الإدارة المحلية وغيرهما من الشخصيات الاعتبارية العامة بإصدار السندات ذات الإيراد.

منتج إضافي
المقترح الخاص بسندات الإيراد جيد وله تداعيات إيجابية في أكثر من جهة سواء للحكومة أو سوق المال، صرح بذلك للجزيرة نت الخبير المالي محمد نصر.

وبين نصر أنه من ناحية إيجابيات هذه السندات للحكومة فإنها تخفف من أعباء المديونية العامة التي تزايدت خلال الفترة الماضية بمعدلات كبيرة، حتى وصلت لنحو 100 % من الناتج المحلي الإجمالي.

تعتمد فكرة سندات الإيراد على أنها قرض لتنفيذ مشروع حكومي جديد أو توسعة مشروع قائم، بشرط أن يكون للمشروع إيراد متحقق من الخدمة أو السلع التي يقدمها للمجتمع، ومن خلال هذا الإيراد يتم سداد قيمة السندات، وكذلك العائد عليها

أما بالنسبة لسوق المال، فسندات الإيراد منتج جديد يساعد في تنشيط سوق السندات بمصر، حيث إن غالبية تعاملات سوق الأوراق المالية هناك تعتمد على الأسهم، ووجود هذه السندات سوف يساعد كثيرًا على رواج منتجات البورصة، وبخاصة إذا سمحت التعديلات المنتظرة بتداول هذه السندات.

ويؤكد نصر أن سندات الإيراد إذا قدر لها أن تدخل حيز التنفيذ فإن صناديق الاستثمار العاملة في سوق الأوراق المالية وباقي المؤسسات الأخرى ستفضل التعامل بها، لأنها في الغالب ستكون متوسطة وطويلة الأجل، وهي الأدوات المناسبة لتعاملات الصناديق والمؤسسات بسوق الأوراق المالية.

شروط النجاح
أما الخبير الاقتصادي محمود عبد الله، فيرى أن السندات المقترحة شأنها شأن العديد من الأدوات الأخرى، إذا توفر لها مناخ مناسب وشروط تؤهل للنجاح فسيتحقق ذلك، وإلا فستكون النتيجة العكس.

 ومن أهم شروط نجاح سندات الإيراد في مصر -من وجهة نظر عبد الله- أن تكون مضمونة من قبل الحكومة، وكذلك ضرورة أن تكون هذه المشروعات المستفيدة من تمويل السندات قد أقيمت من خلال دراسات جدوى حقيقية، وأن تكون إدارة هذه المشروعات مسؤولة بشكل أو بآخر إذا لم توف بسداد قيمة السندات والعائد عليها.

ويبين عبد الله أن من الشروط المهمة أيضًا لنجاح السندات المقترحة أن تجتذب شريحة جديدة من الأفراد، وبخاصة أولئك الذي لا يتعاملون مع المؤسسات المالية مثل البنوك والبورصة، وهم كثر من وجهة نظر عبد الله. وإلا سيكون مصدر تمويل هذه السندات هو نفس مصدر تمويل الدين الحكومي بصوره المختلفة الأخرى المتمثلة في الأذون والسندات، والتي يقوم بتمويل الجزء الكبير منها الجهاز المصرفي.

ويضيف أن آفة المشروعات الحكومية في مصر أن غالبيتها لا تعتمد على دراسات جدوى، وهو ما كانت يؤكد عليه الجهاز المركزي للمحاسبات في تقاريره السنوية المقدمة للبرلمان أثناء اعتماد الحسابات الختامية السنوية. 

ولكن الخبير الاقتصادي يتساءل عن مصير قانون الصكوك الذي اعتمده مجلس الشورى والرئيس المعزول محمد مرسي، حيث تقوم الصكوك بدور أفضل من وجهة النظر التمويلية. ففي النهاية السندات -أيًا كان نوعها- فهي دين، أما الصكوك فهي أداة مختلفة تعتمد على المشاركة، وفق مبدأ تحمل الربح والخسارة.

ويطالب هيئة الرقابة المالية بسرعة إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الصكوك، ولا يمانع عبد الله مع ذلك من إجراء التعديلات الخاصة بلائحة سوق المال الخاصة بسندات الإيراد، في ظل التطبيق الكامل لقانون الصكوك الذي لم يفعل منذ نحو ثمانية أشهر.

المصدر : الجزيرة