حفل افتتاح حقل الغراف النفطي بالعراق (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

يتفق اقتصاديون عراقيون مع مخاوف صندوق النقد الدولي من تأثير هبوط أسعار النفط على ميزانية العراق للعام 2014، منتقدين الحكومة العراقية لعدم إعدادها الموازنة بشكل صحيح يساهم بتطوير القطاعات الإنتاجية الأخرى.

وقال المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة نوري المالكي, عبد الحسين العنبكي في حديثه للجزيرة نت إن تخوف صندوق النقد الدولي من تأثر أسعار النفط لن يحدث خلال العام 2014، لأن المؤشرات تؤكد على أن الاقتصاد العالمي في تعاف من الركود وبعض الاقتصاديات سيتجاوز النمو فيها 2.5%.

وأضاف أن موازنة العراق للعام الحالي بلغت 140 مليار دولار، وحسبت على أساس تقديرات بأن يكون سعر برميل النفط 90 دولارا، وهو أقل من التوقعات العالمية، وذلك من أجل تجنب هبوط الأسعار المفاجئ. وبين أن العراق بحاجة إلى زيادة إيراداته من خلال الاهتمام بالقطاع النفطي على حساب القطاعات الإنتاجية الأخرى ويتم ذلك بإقامة جولات تراخيص النفط.

رائد الهاشمي: توقع تأثير هبوط أسعار النفط على تمويل الموازنة العراقية (الجزيرة نت)

وأشار العنبكي إلى أن قطاعي الزراعة والصناعة يساهمان في الناتج المحلي الإجمالي ولا يساهمان في إعداد الموازنة مباشرة، وأن زيادة الفعاليات الاقتصادية وتنويع الاقتصاد ستزيد إيرادات الموازنة من خلال الرسوم والضرائب، مشيرا إلى أن الاختلاف الهيكلي في الاقتصاد العراقي سيبقى.

طريقة خاطئة
من جانبه انتقد عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب سلمان الموسوي طريقة إعداد الموازنة في البلاد. وقال الموسوي للجزيرة نت إن الحكومة العراقية منذ سنين عدة تعد الموازنة بطريقة غير صحيحة، لأن النفقات التشغيلية وصلت إلى أكثر من 75% منها، وهذه كارثة كبيرة، لأن أموال العراق تذهب على شكل رواتب، بينما النفقات الاستثمارية التي تبني الاقتصاد العراقي من خلال تطوير القطاعات الإنتاجية قليلة جدا.

وأوضح أن موازنة العام 2014 اعتمدت سعر النفط بـ90 دولارا للبرميل الواحد، وبمستوى إنتاج 2.4 مليون برميل يوميا، مؤكدا أن هناك عجزا في الموازنة بلغ 23 تريليون دينار، وهي نسبة كبيرة. 

ترك الصناعة
من جانبه قال الخبير الأكاديمي إياد طاهر محمد في حديثه للجزيرة نت إن انخفاض أسعار النفط دون السعر الذي أعدت به الموازنة سيزيد العجز، مما ينعكس سلبا على اقتصاد البلاد بشكل عام، مؤكدا أن العراق لم يستفد من ارتفاع أسعار النفط في السنوات الماضية في تطوير القطاعات الإنتاجية وتنويع الإيرادات.

ودعا محمد إلى الاهتمام بالقطاع الزراعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي، لأن مقومات النجاح متوفرة له من أرض خصبة ووجود نهري دجلة والفرات وتوفر الأيادي العاملة.

عجز كبير
من جانبه قال الباحث الاقتصادي رائد الهاشمي في حديثه للجزيرة نت إن توقع انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية سيؤثر تأثيرا كبيرا على تمويل الموازنة، وسيحدث إرباكا كبيرا في عمل جميع الوزارات والمحافظات خاصة في تنفيذ المشاريع وفترات الإنجاز لها.

سلمان الموسوي انتقد طريقة إعداد الموازنة في البلاد (الجزيرة نت)

وأوضح أن التخصيصات المثبتة في ميزانية العام 2014 البالغة 174.6 تريليون دينار لن تكفي لتغطية هذه المشاريع، لذا لن تستطيع الوزارات والمؤسسات ومجالس المحافظات إكمال تمويلها وتغطية الفروقات الناتجة عن انخفاض سعر النفط، مما سيؤدي إلى تراجع عجلة الاستثمار في البلاد عموما.

ومضى قائلا إن هناك توقعات اقتصادية كثيرة تشير إلى عدم قدرة الحكومة العراقية على تمويل مشاريعها أو الوفاء بالتزاماتها في غضون الأعوام الثلاثة المقبلة، بسبب عدم القدرة على توفير مصادر دخل أخرى لتمويل الموازنة مع  زيادة في نسبة الإنفاق الحكومي تبلغ 75% مقابل الإنفاق الاستثماري.

وأكد أن بعض الدراسات الاقتصادية تشير إلى أن العراق يحتاج الى إنفاق نحو تريليون دولار في السنوات العشر المقبلة لتطوير قطاعه النفطي وعدد من المشاريع الإستراتيجية، أهمها الإسكان والصناعة، ولكن هذا الرقم الفلكي يبدو بعيد المنال، خاصة في ظل الظروف الصعبة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وعدم مرونة النظام الاقتصادي وتخلف البيئة المصرفية في العراق وهيمنة المصارف الحكومية.

وأضاف أنه إن لم ينجح العراق بتقليص نفقاته الحكومية، وإصلاح نظامه الاقتصادي ومؤسساته -التي تعاني من الروتين والبيروقراطية والفساد المالي والإداري- وتنويع مصادر الدخل، وإيجاد حلول سريعة لتوفير الأمن والاستقرار، فإن ذلك قد يضغط مستقبلا لتشكيل أقاليم جديدة تعلن انفصالها عن المركز، وهذا ما لا نتمناه لأنه سيساهم في تقسيم العراق ويضعفه.

المصدر : الجزيرة