في تقريرها الجديد من سلسلة "الخارطة الاقتصادية لسوريا الجديدة" نشرت مجموعة عمل اقتصاد سوريا -التي يرأسها الدكتور أسامة قاضي الذي يشغل الآن منصب مساعد رئيس الحكومة السورية المؤقتة- بحثاً جديداً حول المكتب الإحصائي.

ويمثل التقرير دراسة اقتصادية للطاقات الكامنة في اقتصاد سوريا، حيث تقدم كمادة أولية تمكّن الشعب السوري من معايرة أداء الحكومات القادمة.

ويقدم التقرير عرضاً تحليليا للمكتب الإحصائي ويبدأ بالتعريف بالمؤسسات والجهات التابعة له.

يقوم أيضا بتحليل نقاط القوة والضعف الموجودة بالنظام الحالي، خصوصا في ما يتعلق بالموارد البشرية والبنية التحتية والقانونية والمنتجات الإحصائية، ويكاد يكون الجانب التقني والإلكتروني غير المتطور باختلاف استعمالاته وتطبيقاته هو أحد المساهمين الأساسيين في ضعف النظام الإحصائي.

فسوء البنى التحية لمكاتب الإحصاء في الوزارات والمحافظات وعدم وجود أجهزة حاسوبية وتقنية حديثة، يفرض على العاملين إنجاز أغلب الأعمال في هذه المكاتب بشكل يدوي، كذلك فإن عدم وجود قواعد بيانات لتخزينها في البرامج الإحصائية والبرامج غير المتخصصة يخفض من قيمة تلك البيانات من حيث التطبيق والاستعمال.

ومن الناحية الإدارية والقانونية، هنالك العديد من الأمور الهيكلية التي تؤدي إلى حالة انعدام التنسيق بين الدوائر الإحصائية في الوزارات والمحافظات والمكتب المركزي للإحصاء لكونها تتبع له فقط من الناحية الفنية، وفي بعض الحالات هناك بعض المديريات لا تقوم بتنسيق عملياتها مع المكتب المركزي للإحصاء لدى تنفيذ أنشطتها مثل مصرف سوريا المركزي.

القطاع الخاص
ويصنف التقرير موضوع القطاع الخاص، الذي لا يمكّنه من الحصول على أي بيانات إحصائية قد ترفع من مستواه التنافسي، وتمكنه من تخطيط نموه استنادا إليها كأحد نقاط الضعف للنظام الحالي.

أما من جهة المواطن، فالمشكلة الأكبر هي موضوع الثقة بين المواطن السوري وأي أرقام إحصائية تنشرها الجهات الحكومية، وخصوصاً المتعلقة بمؤشرات الاقتصاد الكلي المتعلق بحياة المواطن اليومية مثل معدلات البطالة والتضخم والفقر.

يتحدث التقرير أيضاً عن فرصة كبيرة ستوفرها عملية البناء وإعادة الإعمار في سوريا في جميع مؤسسات القطاع العام، حيث يمكن البناء عليها واستغلالها لتقوم كل مؤسسة حكومية بإنشاء وحدة مختصة بإنتاج وتوفير البيانات الإحصائية اللازمة لرسم سياساتها وصنع قراراتها ضمن هيكلها الإداري بشكل مختلف عن الآلية المعمول بها سابقاً، والعمل على سياسة توعية المجتمع السوري بأهمية البيانات الإحصائية.

ويطرح التقرير رؤية لنظام إحصائي وطني ذي مصداقية وكفاءة، ويقدم خطوات العمل العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل لتحقيق نظام إحصائي متطور لإنتاج البيانات التي تلبي الاحتياجات المتنوعة والمتجددة وفق أفضل الطرق والمنهجيات، وتوفيرها لمتخذ القرار والباحث وقطاع الأعمال بالطرق المناسبة لهم وبشفافية وفق برامج زمنية وبشكل دوري.

المصدر : الجزيرة