الليرة التركية وعملات بلدان ناشئة تعرضت لموجة هبوط بعد تقليص المركزي الأميركي برنامجه للتحفيز النقدي (رويترز)

استقرت الأسواق المالية للاقتصادات الناشئة أمس الجمعة بعد أسبوع من التقلبات، غير أن سعر صرف العملتين الروسية والتركية ما زال قريبا من أدنى مستوياته في عدة سنوات، على الرغم من الدعم القوي الذي قدمته البنوك المركزية في هذه الاقتصادات الصاعدة.

وختمت أسهم الأسواق الناشئة -التي يتابعها المؤشر القياسي "أم أس سي أي" الشهر الماضي- منخفضة 6.7% على غرار المستويات التي سجلتها في يونيو/حزيران الماضي حينما تزايد قلق المستثمرين وحيرتهم بشأن توقيت بدء مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) تقليص برامجه للتحفيز النقدي.

وقالت بنوك -أمس الجمعة- نقلا عن بيانات لمؤسسة "أي بي أف آر غلوبال" التي تتعقب تحركات الأموال إن المستثمرين سحبوا تسعة مليارات دولار من صناديق الأسهم والسندات بالأسواق الناشئة في الأسبوع الماضي، وشهدت الأسهم أكبر نزوح للاستثمارات في عامين ونصف العام.

وقد هوت الليرة التركية وعملة جنوب أفريقيا (راند) 1% لكل منهما قبل أن تستردا بعض خسارتهما، وترتفعا 0.2% و0.7% على التوالي، وسجلت عوائد السندات المحلية في جنوب أفريقيا أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2011، وفي أميركا اللاتينية استرد الريال البرازيلي والبيزو المكسيكي بعض خسائرهما المبكرة، وأغلق الريال دونما تغير يذكر في ختام تعاملات الجمعة، فيما ارتفع البيزو 0.3%، وقد ختمت العملتان الشهر الماضي منخفضتين بنسبة 2%.

مما يؤكد قلق المستثمرين بشأن الاقتصادات الصاعدة أن البرازيل سجلت العام الماضي أسوأ أداء لماليتها العامة في أكثر من عقد

علامات قلق
ومما يؤكد قلق المستثمرين بشأن تدهور العوامل الأساسية للاقتصاد البرازيلي أن بيانات البنك المركزي أظهرت أن البلاد سجلت العام الماضي أسوأ أداء لماليتها العامة في أكثر من عقد، وتخلفت كثيرا عن هدفها المبدئي لتحقيق فائض مالي للعام كله.

ويتنبأ محللون أن موجة البيع في الأسواق الناشئة لم تصل بعد إلى نهايتها، وقد اتهمت الهند الولايات المتحدة بأنها لا تبالي بآثار سياساتها على بقية العالم، وقال مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفدرالي إن البلدان التي استخدمت النقود الرخيصة مثل البرازيل سيتعين أن تواجه أوقاتا صعبة مع تقليص برنامج التحفيز النقدي.

ويرى محللون أن تقييد السيولة العالمية الناجم عن تقليص حجم البرنامج سيؤدي لتفاقم مشكلات الأسواق الناشئة التي تشمل عجوزات يتعذر الإبقاء عليها لموازين المعاملات الجارية، وارتفاع المخاطر السياسية، واحتمال تباطؤ النمو في الصين.

ونتيجة المخاوف من وضع الاقتصادات الناشئة وخفض برنامج التحفيز النقدي انخفضت أمس العقود الآجلة لخام برنت القياسي دون سعر 107 دولارات للبرميل، كما تراجعت كبريات البورصات الأوروبية الجمعة لتسجل أول هبوط شهري لها منذ أغسطس/آب الماضي مواصلة موجة هبوط في الآونة الأخيرة جراء التخوف من تضرر الشركات الأوروبية من الاضطرابات في الأسواق الناشئة.

المصدر : رويترز