عماد عبد الهادي-الخرطوم

مع توالي هبوط قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية -خصوصا الدولار الأميركي- تزايدت أسعار كافة السلع في السودان بشكل غير مسبوق، وبينما يشكو المواطنون نار الغلاء، يحمل التجار الحكومة المسؤولية بسبب الرسوم والجبايات التي تفرضها.

وقال حمد الطاهر الذي توقف مصنع النسيج الذي كان يعمل فيه "ظللنا نصطدم كل صباح مثلنا وبقية الأسر السودانية بزيادات غير متوقعة في سلعة ما لتضطر للتخلي عنها مهما كانت أهميتها حتى لا تختل ميزانيتها الشهرية".

ويضيف أن تلبية الحاجات الأساسية لأسرته تحتاج يوميا إلى نحو مائة جنيه سوداني (عشرين دولارا) رغم محاولات التدبير، لافتا إلى أن ذلك المبلغ "لا يتناسب مع متوسط الأجور في القطاعين العام والخاص".

حمد الطاهر: ارتفاع الأسعار لا يتناسب مع الدخل (الجزيرة)

أما التاجر بشير إبراهيم، فيبرئ ساحة التجار من ارتفاع الأسعار قائلا إن المصانع والشركات المنتجة للسلع والموردين لها "هم من يفرض الأسعار وليس التجار، فهامش الربح الذي يعود على التجار في أي سلعة لا يتجاوز 5%، كما أن التجار يعانون ارتفاع قيمة الإيجارات، والكهرباء، ورسوم النفايات، والسلامة والمواصفات والمقاييس، والتراخيص السنوية ثم الضرائب والعوائد".

ويرى بشير أن التجار "ضحية ارتفاع الأسعار لأنهم يتحملون مثل هذه الاتهامات بينما تقع مسؤولية الارتفاع على عاتق جهات أخرى" مطالبا اتحادات المنتجين والغرف التجارية بدراسة قضية ارتفاع الأسعار والجلوس مع المسؤولين الحكوميين للتوصل إلى تفاهمات بشأنها.

الرسوم
ويؤكد تجار وموردون أن الرسوم المفروضة على السلع المستوردة وصلت في بعض الأحيان إلى نسبة 100% وهي ضرائب وجمارك ورسوم تفرضها سلطات محلية بدءا من نقل السلع من مواقع الصادرات وحتى وصولها إلى نوافذ الاستهلاك.

بشير إبراهيم يحمل الحكومة المسؤولية (الجزيرة)

ويشكو التجار "ازدواجية" تحصيل الرسوم بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات، معتبرين ذلك أحد الأسباب الرئيسية التي تساهم في ارتفاع أسعار السلع.
 
ويشير الخبير الاقتصادي محمد الجاك إلى وجود "مضاربات وتخزين وسمسرة ظلت تؤثر على أداء الأسواق في المحافظة على أسعار السلع، فتخزين السلع ظل يحدث عجزا فيها وبالتالي ترتفع أسعارها بسبب تلك الندرة".

ويرى ضرورة توفير العملات الحرة لتمكين المستوردين من الإيفاء بالتزاماتهم بدلا من شراء العملات الحرة من السوق الموازية بأسعار مضاعفة بما يساهم في ارتفاع عموم الأسعار. كما انتقد "إهمال" الدولة في معالجة كثير من المشكلات الاقتصادية.

وقال الجاك إن وضع الكثير من الرسوم الجمركية العالية على كافة السلع يجعل المستوردين مضطرين إلى إضافة قيمتها إلى سعر السلعة، كما أن ابتعاد الدولة عن مراقبة الأسعار سبب أساسي في استمرار تصاعد أسعار السلع، فضلا عن أن الأسواق لا يمكن لها العمل بالكفاءة المطلوبة في غياب الشروط الضرورية للمنافسة.
 
تبرير
لكن مسؤولا حكوميا يبرر ارتفاع الأسعار بانخفاض سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الحرة بالإضافة إلى ظروف طبيعية أخرى، لافتا إلى وجود وسطاء وسماسرة يساهمون بدورهم في زيادة المشكلة.

وعلى الجانب الحكومي، برر مدير وزارة المالية وشؤون المستهلك بالخرطوم عادل عبد العزيز ارتفاع الأسعار بـ"انخفاض سعر العملة، والظروف الطبيعية المتمثلة في فصل الخريف وما صاحبه من سيول وفيضانات ساهمت في ارتفاع أسعار عدد من السلع الاستهلاكية".
 
كما اعتبر دخول فصل الشتاء يساعد على ظهور سلع واختفاء أخرى، مشيرا إلى أن ما يمارسه الوسطاء والسماسرة بين المستورد والمستهلك له دور كبير في تذبذب الأسعار.

المصدر : الجزيرة