أشرف رشيد-موسكو

تشهد أسعار الوقود والمحروقات في روسيا ارتفاعا بالرغم من تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية وانخفاض أسعار المحروقات في معظم دول العالم، مما يثير استياء المستهلك الروسي في دولة تعد واحدة من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط في العالم.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت منذ نهاية العام الماضي بنسبة 4.9% وفق معطيات الهيئة الحكومية للإحصاءات.

ويبرر القطاع النفطي ذلك بارتفاع تكلفة الإنتاج وصعود الدولار، وهي أسباب لا تبدو مقنعة لشرائح واسعة من المواطنين الروس في بلد يستعمل الروبل في جميع تعاملاته التجارية الداخلية، بينما تجلب له مبيعات النفط  أكثر من 40% من عائداته.

وأصبح المشهد الاقتصادي أكثر صعوبة مع انخفاض سعر الروبل بالتوازي مع انخفاض سعر النفط، علماً بأن ميزانية الدولة للعام الحالي كانت قد أُقرت على أساس سعر 96 دولارا للبرميل.

المستهلك يدفع الثمن
رئيس منتدى تنمية الطاقة سيرغي بيكين اعتبر أن السياسة الضريبية للدولة تقف وراء ارتفاع أسعار الوقود بسبب زيادة الضرائب على استخراج المعادن, مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين فضلاً عن نيتها فرض زيادة ضريبية بنسبة 10%.

أما السبب الثاني فيتمثل -برأيه- في تكبد شركات الغاز والنفط الروسية خسائر كبيرة، لسداد القروض التي حصلت عليها بالعملة الصعبة، أضف إلى ذلك أنها تسدد فواتير مشترياتها من مواد وآليات وخدمات, وهذا كله يتطلب توفر أموال بالعملة الصعبة. وبالتالي عند انخفاض سعر النفط عالميا تتجه هذه الشركات إلى تعويض خسائرها في الأسواق الخارجية على حساب الأسواق المحلية.

سيرغي أرسيتيان: سوق المحروقات في روسيا يتسم بالطابع الاحتكاري (الجزيرة نت)

واعتبر بيكين أن ما تقوم به الشركات الاحتكارية غير مقبول، ومُضر بمصالح المواطنين بشكل مباشر، في حين تقف هيئة مكافحة الاحتكار عاجزة عن القيام بدورها في التصدي لنهج هذه الشركات وحماية حقوق المستهلكين.

نظرة متشائمة
بموازاة ذلك، يستبعد بيكين أن تقوم الدولة بإعادة النظر في سياستها التي وصفها بالخاطئة لأنها -برأيه- تقوم على أساس أن تعويض الخسائر من جيب المستهلك أسهل وأعلى مردودا مما لو لجأت إلى مصادر أخرى، متوقعاً أن تبقى الأوضاع على حالها إلى وقت طويل نسبياً.

ورجح أن تواصل الأسعار ارتفاعها بسبب الضرائب العالية والرسوم الإضافية التي تشكل أكثر من 50% من السعر الحقيقي للنفط الخام، يضاف إليها تكاليف النقل والأرباح الهائلة التي تجنيها شركات استخراج وتصدير النفط.

كما أوضح أن انهيار سعر الروبل أمام العملات الصعبة شجع الشركات على تصدير نفطها إلى الخارج على حساب السوق المحلية للحصول على المزيد من الأرباح.

مفارقة المحروقات
ويتفق مع هذا الرأي الخبير الاقتصادي سيرغي أرسيتيان الذي أوضح أن هناك ثلاثة عوامل أساسية تحدد سعر الوقود في روسيا، وهي أسعار البورصة والصفقات التي تعقد خارجها وتسعيرة التصدير التي ارتفعت في الآونة الأخيرة نظراً لانخفاض أسعار النفط، وضعف الروبل وبالتالي ارتفاع الأسعار "الداخلية".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن سوق المحروقات في روسيا يتسم بالطابع الاحتكاري، ويتوقف على سياسة خمس شركات عملاقة بهذا القطاع أبرزها "غازبروم" و"غازبروم نفط" و"لوكويل" معتبراً أن من مصلحة هذه الشركات تصدير النفط إلى الخارج، أي أنها تفضل ذلك على تأمينه للسوق الداخلية لا سيما مع ارتفاع سعر الدولار أمام الروبل وانخفاض رسوم التصدير بما فيها على المحروقات.

وبالتالي، فإن شركات النفط الروسية تقوم بزيادة حجم صادراتها للخارج، ورفع الأسعار على المستهلك المحلي لتعويض الأرباح الضائعة. وهنا تكمن أسباب التناقض في ارتفاع سعر البنزين في روسيا رغم انخفاض أسعار النفط العالمية.

وبما أن سعر النفط يعتمد على أسواق التصدير التي يباع كل شيء فيها بالدولار، فإن تحديد سعر البنزين بناءً على السعر المرتفع للدولار قد أفضى-برأي أرسيتيان- إلى معادلة حسابية معاكسة وقاسية أضرت بالمستهلك الروسي.

لكنه أشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار أمام الروبل ليس السبب الوحيد لارتفاع أسعار البنزين. ذلك أن التسعيرة تعتمد بدرجة كبيرة على رسوم الاستهلاك وغيرها من الضرائب التي لا تنفك تواصل ارتفاعها للعام الرابع على التوالي. 

المصدر : الجزيرة