ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين إلى أكثر من ستين دولارا للبرميل بسبب تجدد العنف في ليبيا إحدى الدول المنتجة للخام في غمرة مخاوف من تعطل الإمدادات، لكن تخمة المعروض العالمي أبقت على الأسعار منخفضة بنحو50% عن ذروتها هذا العام.

وقد قفز خام غرب تكساس الوسيط لفبراير/شباط 57 سنتا ليصل إلى 55.30 دولارا للبرميل، بينما كسب مزيج بحر الشمال برنت 64 سنتا إضافية ليبلغ 60.09 دولارا في صفقات منتصف النهار بلندن.

غير أن المستثمرين أبدوا مخاوف من أن يؤثر الصراع المسلح في ليبيا على تدفق الخام إلى الأسواق العالمية.

وأدت المعارك الطاحنة -التي دارت رحاها في منطقة الهلال النفطي الليبية- إلى اندلاع حرائق في صهاريج النفط قبل أن تتمكن قوات الحماية المدنية اليوم الاثنين من إخمادها في أربعة منها من إجمالي سبعة صهاريج للنفط الخام طالتها النيران على مدى خمسة أيام.

وحذر الباحث الليبي في شؤون النفط بمعهد استشراق -ومقره موسكو- طارق إبراهيم من حدوث كارثة إنسانية واقتصادية لن تتوقف حدودها عند ليبيا بل ستمتد إلى دول الجوار الليبي.

وأوضح أن "الحريق قد أفرز سحبا دخانية كثيفة وصل مداها إلى مناطق الشرق الليبي، مما أدى إلى تلوث الهواء والمياه والتربة فيها".

وكانت القوات الموالية للحكومة شنت أمس الأحد غارات جوية على الجماعات الإسلامية المسلحة التي هاجمت مرفأ السدرة لتصدير النفط الواقع في ما يعرف بمنطقة الهلال النفطي شرقي مدينة سرت على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وقال مسؤولون إن حريقا نجم عن القتال بأحد موانئ التصدير الرئيسية في ليبيا دمر ثمانمائة ألف برميل من الخام أي ما يزيد على إنتاج يومين وسط مواجهات بين مجموعات تسعى للسيطرة على الدولة.

ويبلغ إنتاج ليبيا من الخام حاليا نحو 385 ألف برميل يوميا نزولا من ذورته التي تجاوزت مليون برميل يوميا، لكن بعض المحللين قالوا إن ذلك لا يمثل سوى جزء ضئيل من تخمة المعروض العالمي.

وتوقف العمل في السدرة ورأس لانوف -أكبر مرفأين نفطيين في ليبيا- بسبب الاشتباكات بين القوات الموالية للحكومة وتلك التابعة لمجموعة فجر ليبيا المنافسة التي سيطرت على العاصمة طرابلس في أغسطس/آب الماضي.

ولا تزال النيران مشتعلة منذ أيام في عدد من صهاريج تخزين النفط بمرفأ السدرة بعد وقوع اشتباكات هناك. وقال مسؤولون أمس الأحد إن النيران دمرت كميات تقدر بإنتاج البلاد في أكثر من يومين.

وشنت القوات المتحالفة مع فجر ليبيا منذ أسبوعين هجوما بهدف السيطرة على مرفأ السدرة، وهو ما دفع إلى الرد بضربات جوية على قاعدتها الغربية مصراتة.

المصدر : الفرنسية,رويترز