خليل مبروك-إسطنبول

فرض تراجع سعر صرف الليرة قيودا مهمة على فرص استفادة الاقتصاد التركي من الانخفاض في أسعار النفط العالمية، وحرمانه من تحقيق معدلات قياسية من النمو الاقتصادي رغم تراجع مستوى التضخم.

وجاء انخفاض سعر صرف الليرة التركية إلى مستويات قياسية مقابل الدولار واليورو خلال الأسبوع الماضي، ليحبط مؤشرات اقتصادية شديدة التفاؤل بتحقيق نمو كبير وتخفيض نسبة التضخم في البلد الذي يدفع فاتورة عالية من موازنته ثمنا لاحتياجاته من الطاقة.

وكان علي باباجان نائب رئيس الوزراء التركي قال في تصريحات صحفية نهاية الأسبوع الماضي، إن انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية سيساهم في خفض التضخم بمقدار 1.5% إذا بقي في نفس المستويات.

وأشار باباجان إلى أن انخفاض أسعار النفط سيساهم أيضاً في نمو الاقتصاد التركي بنسبة 0.9%، مؤكداً أن انخفاض أسعار النفط بمقدار 10 دولارات سيساهم في خفض نسبة التضخم بمقدار نصف نقطة، وسيوفر على الخزينة التركية 4.4 مليارات دولار.

باكير: فاتورة الطاقة تلقي بتبعات كبيرة على الخزينة وتحد من انتعاش وارداتها (الجزيرة نت)

حسابات الطاقة
وأوضح الباحث المتخصص في الشأن التركي علي باكير أن فاتورة الطاقة التي تدفعها تركيا من موازنتها التي بلغت العام الماضي وحده 60 مليار دولار، تلقي بتبعات كبيرة على الخزينة التركية وتحد من انتعاش وارداتها من مداخيل قطاعات الدخل المختلفة.

وأشار باكير في حديثه للجزيرة نت إلى أن انخفاض أسعار النفط عالميا كان سيوفر الكثير على الموازنة التركية التي احتسب سعر برميل النفط الواحد فيها بمقدار 100 دولار.

وبيّن باكير أن المشكلة تكمن في أن الحكومة التركية تدفع ثمن النفط بالعملة الصعبة، وهو ما سيضطرها لسحب سيولة أكبر من عملتها المحلية وتحويلها إلى الدولار لتدفعها لبائعي النفط، مؤكداً أن ذلك يحد من استفادتها من انخفاض أسعار الوقود ويجعل ما توفره من هذا الانخفاض قريبا مما تخسره في تحويل العملة.

وعزا الباحث العربي المقيم في العاصمة التركية أنقرة انخفاض سعر صرف الليرة إلى صعود الدولار جراء السياسات الاقتصادية الأميركية، وإلى التصريحات الغربية التي انتقدت الحكومة التركية بشدة على خلفية حملة الاعتقالات الأخيرة في صفوف أنصار جماعة غولن وما لذلك من انعكاسات نفسية سلبية على أداء المستثمرين.

هيئة الإحصاء أعلنت أن معدل نمو الاقتصاد التركي في النصف الأول من 2014 ارتفع إلى 3.3% مقارنة بمعدلات النمو في ذات الفترة من 2013، لكن هذا النمو عاد إلى التباطؤ مسجلا 1.7% في الربع الثالث من هذا العام

التوازن
وكان سعر صرف الليرة التركية قد سجل أكبر انخفاض له أمام الدولار الثلاثاء الماضي ليصل إلى 2.38 ليرة للدولار، بينما بلغ سعر صرف اليورو 3.025 محققاً أعلى مستوى له منذ نحو عام.

وذكر الباحث الأكاديمي في الشؤون الاقتصادية محمود عربجي أن انخفاض سعر الليرة أربك حسابات الاقتصاد التركي بشكل مؤقت، موضحا أن وزارة المالية التركية كانت تعول على انخفاض أسعار النفط لضخ الفائض عن سعره المرصود للموازنة في مشاريع تنمية وتشغيل ستعود بدخل إضافي على ذات الخزينة.

وقال عربجي للجزيرة نت إن الحكومة التركية تمتلك تدابير تعزز من قدرتها على الاستفادة من انخفاض أسعار النفط رغم تراجع صرف الليرة، موضحا أن من أهم هذه الإجراءات توجيه عائدات الخزينة من العملة الصعبة إلى بائعي النفط بدلا من تحويل مخزونها من العملة المحلية إلى العملة الصعبة.

وأشار الباحث التركي إلى ضرورة أن تتحلى السياسات الاقتصادية في تركيا بالمرونة اللازمة للحفاظ على التوازن في توفير الاحتياطات المالية للخزينة من العملتين الصعبة والمحلية.

وكانت هيئة الإحصاء التركي أعلنت أن معدل نمو الاقتصاد التركي في النصف الأول من هذا العام 2014 قد ارتفع إلى 3.3% مقارنة بمعدلات النمو في ذات الفترة من العام الماضي 2013، لكن هذا النمو عاد إلى التباطؤ مسجلا 1.7% في الربع الثالث من هذا العام.

المصدر : الجزيرة