عبد الله الرفاعي-ذي قار

تعاني مصانع القطاع الصناعي العراقي -بما فيها المصانع الحكومية- الإهمال، مما يهدد مستقبلها ومستقبل العاملين، هذا لسان حال العديد من العاملين في شركة أور للصناعات الهندسية التابعة لوزارة الصناعة العراقية.

وفي حديث للجزيرة نت، أوضح أحد أبرز العاملين في أور كاظم جواد أنه وأكثر من ألفي عامل مهددين بالطرد من الوظيفة بسبب الأزمة المالية التي يواجهها العراق بعد انخفاض أسعار النفط.

وأكد جواد أنه قبل عشرة أعوام كانت شركة أور للصناعات الهندسية، إحدى أكبر الشركات العراقية المنتجة في مجالات الطاقة في جنوبي البلاد، وخصوصا معامل الأسلاك التي تزود قطاع الكهرباء في العراق باحتياجاته، ولا سيما أنها افتتحت كشركة حكومية في سبعينيات القرن الماضي لدعم تطوير قطاع الكهرباء النامي، آنذاك.

من جهته أوضح المدير العام للشركة حيدر سهر للجزيرة نت أن الشركة مثقلة بالتزامات مالية مرهقة بعد سنوات من تراجع الإنتاج، وإنفاق غير مجد، على أكثر من أربعة آلاف موظف، يتقاضون سنويا أجورا تصل إلى أكثر من 42 مليار دينار عراقي (37 مليون دولار)، في ظل منافسة قوية من المنتج المستورد، على الرغم من تدني جودتهِ مقارنة بالمنتج العراقي.

وعزا منافسة المنتج الأجنبي إلى غياب الرقابة الفاعلة من الدولة، إضافة إلى عدم تطبيق نظام التعريفة الجمركية، الأمر الذي اعتبره سهر أضر بشكل فادح بالصناعة الوطنية.

سهر يخشى أن يؤدي إهمال الحكومة لشركة أور إلى عجزها عن تسديد الرواتب (الجزيرة نت)

مصير مجهول
وأكد مدير أور على أن الشركة مصممة لتلبية متطلبات وزارة الكهرباء العراقية وحاجة المؤسسات ذات العلاقة بالقطاع الكهربائي، وأنها أدت دوراً هاما في تطوير واقع الكهرباء في البلاد منذ افتتاحها، لكنها تواجه حاليا رفضاً من قبل وزارة الكهرباء الحالية بتجديد التعاقد معها لشراء منتجاتها.

وحذر أن من شأن موقف الوزارة أن يتسبب بخسائر كبيرة للشركة، وسيؤدي بالضرورة إلى عجزها عن تأمين مرتبات موظفيها الذين يصلون إلى أربعة آلاف شخص.

وذكر سهر أن إدارة الشركة وبإشراف وزارة الصناعة والمعادن، قامت بتحديث خطوطها الإنتاجية في السنوات السابقة من أجل مواكبة التطور الحاصل في صناعة الأسلاك والمقاطع النحاسية وغيرها، وبدأت بتحقيق طفرات في منتجاتها.

وأضاف أنه في الأعوام الأخيرة -ووفقا لخطة إصلاح محدودة- نقل أكثر من 1200 موظف إلى خارج الشركة لجهات تتبع وزارات أخرى، بعد أن وصل عدد عامليها حينها إلى 5200 موظف، مبيناً أن الشركة بإمكانها الاستغناء على نصف العاملين الموجدين حالياً، لكنها ملزمة بقوانين بيروقراطية حكومية تضمن للموظف راتباً شهرياً ثابتاً.

السراي: من أكبر التحديات بالعراق بعد 2003 مشكلة الشركات الحكومية الخاسرة (الجزيرة نت)

أزمات أخرى
والأزمة التي تمر بها شركة أور ليست الوحيدة في بلاد تضم أكثر من سبعين شركة حكومية، مكونة من 1996 مصنعا، توقف أغلبها منذ الاحتلال الأميركي عام 2003.

وتشير إحصائيات اقتصادية إلى محدودية حجم الإنتاج الصناعي العراقي، فيما تجتهد حكومة حيدر العبادي والتي تعاني تقشفا إثر انخفاض أسعار النفط لإيجاد حل لمشكلة موظفي هذه الشركات الخاسرة والذين يُعدون بمئات آلاف الموظفين، الأمر الذي اضطرها إلى صرف رواتب شهر واحد لشركاتها لحين إيجاد حل لهذه المعضلة الاقتصادية.

وعلق رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس محافظة ذي قار رشيد السراي، على مشكلة الشركات الحكومية الخاسرة، بأنها تمثل التحدي الأبرز في عراق ما بعد 2003، مبيناً -في حديثه للجزيرة نت- أنها هياكل بنيت إبان فترة حكم شمولي، وجهها في فترات حروبه المتعددة لخدمة المؤسسة العسكرية، وأنها لا تزال محكومة بأنظمة بيروقراطية قديمة، لا تواكب حركة السوق، ولا القفزات الصناعية التي تشهدها البلدان الصناعية.

واعتبر أنه من الصعب إيجاد حل لهذه الشركات وسط فوضى التشريعات الاقتصادية، وعدم وجود إستراتيجية واضحة.

ولفت السراي إلى أن إصلاح ملف القطاع الصناعي في جنوبي العراق بحاجة إلى تحريره من التشريعات ذات الطابع السياسي، والتوجه إلى مواكبة السوق واحتياجاته، الأمر الذي اعتبره يبدو بعيدا في المنظور القريب.

المصدر : الجزيرة