لبيب فهمي-بروكسل

مظاهرة حاشدة شهدتها العاصمة البلجيكية بروكسل (مقر الاتحاد الأوروبي) أمس الجمعة استجابة لدعوة تحالف يضم نحو مائة منظمة أوروبية للتنديد بالسياسات التقشفية التي تطبقها جل الحكومات الأوروبية بتوجهات صادرة عن الاتحاد، وضد التوجه الأوروبي لإبرام اتفاق للتجارة الحرة مع أميركا.

وحاول مئات المتظاهرين تطويق مقر انعقاد القمة الأوروبية. وقدِم المتظاهرون من جل الدول الأوروبية على رأسها فرنسا وألمانيا وهولندا.

وجاءت محاولة تطويق مكان انعقاد القمة بشكل سلمي، قبل أن تنطلق مظاهرة المزارعين الأوروبيين الذين استعملت جراراتهم والمدافع الهوائية التي تستخدم عادة لتخويف الطيور في الحقول وأكوام القش.

وخلال المظاهرة، قال أحد المزارعين البلجيك بينما كان يقود جراره الزراعي "ندين فتح الأسواق الأوروبية للمنتجين من الولايات المتحدة".

وحذر -في حديث للجزيرة نت- من اتفاق التجارة الحرة مع أميركا، معتبرا أن هذا يعني بالنسبة للمزارعين الأوروبيين الاندثار لعدم القدرة على منافسة الأميركيين جراء انخفاض أسعار السلع الأميركية.

وأضاف أنه عندما تتمكن الشركات متعددة الجنسيات من احتكار الأسواق فإنها ستقرر في شأن الأسعار على النحو الذي تراه مناسبا لها، وهذا سيشكل كارثة لجزء كبير من المزارعين الأوروبيين.

من جهته، أوضح العضو بالتحالف المنظم للمظاهرات سيباستيان فرانكو، للجزيرة نت، أن المظاهرة خرجت للتعبير عن رفض سياسات التقشف المتبعة أوروبيا، وكذلك رفض اتفاق تجارة حرة بين ضفتي الأطلسي (أوروبا وأميركا).

وانتقد فرانكو تشديد المجلس الأوروبي على الاستمرار في تطبيق السياسات التقشفية، ومواصلة التفاوض للوصول إلى اتفاقية التجارة الحرة بين ضفتي الأطلسي عام 2015.

واعتبر أن سياسات التقشف تطبق على الفقراء الذين يعيشون على دخلهم المحدود، ولا تطبق على الشركات متعددة الجنسيات.

ولفت فرانكو إلى أن الجميع يرى الآثار السلبية لمثل هذه السياسات على كل من اليونان وإسبانيا وحتى إيطاليا. واعتبر أنها سياسات غير فاعلة، وتؤدي لمزيد من التراجع وعدم المساواة في المجتمعات.

متظاهرون يرفعون لافتات تعتبر أن السياسات التقشفية غير مجدية (الجزيرة نت)

جماعات ضغط
وعلى هامش تطويق مقر انعقاد القمة الأوروبية، قام نحو مائتي شخص باحتلال مقار مجموعة من جماعات الضغط في بروكسل، على رأسها لوبي متخصص بالدفاع عن قطاع الأغذية بأوروبا ومنظمة متخصصة بالدفاع عن عالم المال.

واعتبر توماس أكلر (من إحدى المنظمات الشبابية التي شاركت باحتلال هذه المقرات) أن الشباب والنساء والأجانب هم أبرز ضحايا سياسات الاتحاد الأوروبي.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن المفوضية الأوروبية، ولا سيما من خلال معاهدة التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، تتشاور بشكل كبير مع عالم الأعمال، وأن 80 إلى 90% من المنظمات التي تشارك في المشاورات هي شركات أو جماعات ضغط.

وأكد أكلر أن مشاركته في الاحتجاج تأتي للمطالبة بإشراك قطاعات المجتمع المختلفة في هذه المشاورات، والمطالبة بنشر محاضر المفاوضات السرية.

وكان تحالف "إيقاف اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة" الذي يجمع نحو 320 منظمة من 24 بلدا من الاتحاد الأوروبي، قد تمكن من جمع أكثر من مليون توقيع، في غضون شهرين، على عريضة تدعو إلى وضع حد للمفاوضات مع أميركا، وعرقلة اتفاق مماثل مع كندا. وسلمت التوقيعات إلى المسؤولين الأوروبيين بداية هذا الشهر.

ومنذ مطلع أبريل/نيسان 2012، تم اعتماد "مبادرة المواطنين الأوروبيين" التي تسمح لكل مواطن بالمشاركة في تطوير السياسات الأوروبية عن طريق مطالبة المفوضية الأوروبية بتقديم اقتراح تشريعي حول موضوع معين.

ولتحقيق ذلك، ينبغي جمع مليون توقيع على الأقل للمواطنين الأوروبيين من سبع دول على الأقل من الدول الـ28 الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة