أعلنت روسيا إجراءات إضافية لمواجهة أزمة انهيار عملتها الروبل، في حين يستعد الرئيس الأميركي باراك أوباما لتوقيع قانون يتيح فرض عقوبات جديدة على موسكو بسبب ما يوصف بتدخلها في أوكرانيا.

وقال وزير الاقتصاد الروسي أليكسي أوليوكاييف إثر اجتماع طارئ للحكومة دعا إليه رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف، إنه تم إصدار لائحة بالإجراءات التي ستساعد على استقرار الوضع "المعقد"، نافيا ما تردد عن فرض ضوابط على حركة رؤوس الأموال.

وأضاف أوليوكاييف أن الإجراءات تقضي بضمان إقامة توازن بين العرض والطلب في سوق الصرف عبر زيادة السيولة المقدمة للبنوك الروسية، كما تشمل الإجراءات وضع آليات دعم للقطاع المصرفي كي يعمل بشكل سلس، ويشمل ذلك إعادة رسملة بعض المؤسسات المصرفية.

ويأتي الإعلان عن هذه الحزمة من الإجراءات بعد رفع بنك روسيا المركزي في وقت مبكر صباح أمس معدل الفائدة الرئيسي بصورة كبيرة إلى 17% من 10.5%، في محاولة للحد من التدهور المتواصل للروبل، ومواجهة مخاطر التضخم.

وكان الروبل خسر خلال يومين 10% من قيمته أمام الدولار واليورو، لينخفض إلى مستوى قياسي جديد، في حين تراجعت بشدة الأسهم الروسية مع استمرار تراجع أسعار النفط العالمية. وخلال تعاملات نهار أمس، خسرت العملة الروسية 20% من قيمتها قبل أن تغلق عند ثمانين روبلا تقريبا مقابل الدولار، ومائة روبل تقريبا مقابل اليورو.

وفقد الروبل 45% من قيمته حتى الآن هذا العام، ويعاني الاقتصاد الروسي -الذي يعتمد بشدة على صادرات النفط والغاز- من ضغوط قوية نتيجة انخفاض أسعار الطاقة والعقوبات الغربية على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية. يشار إلى أن أسعار النفط الخام تراجعت إلى ستين دولارا، وهو أدنى مستوى لها في خمس سنوات.

وقال البنك المركزي الروسي إن معدل التضخم قد يصل إلى ذروته 11.5% في العام المقبل، في حين يتوقع مسؤولون روس انكماش اقتصاد بلادهم العام القادم بنسبة قد تصل إلى 5% بسبب الأزمة الراهنة.

وأثارت الاضطرابات المالية في روسيا شبح أزمة على شاكلة الأزمة المالية التي بدأت عام 2008 من الولايات المتحدة، خاصة أن اقتصادات أوروبا واليابان وأميركا اللاتينية تواجه صعوبات.

القانون الذي تبناه الكونغرس يتيح لأوباما تشديد العقوبات على روسيا (غيتي-الفرنسية)

عقوبات أميركية
في هذه الأثناء، تستعد الولايات المتحدة لفرض عقوبات جديدة على روسيا، تضاف إلى العقوبات السابقة التي استهدفت قطاعات اقتصادية روسية حيوية بينها قطاع الطاقة.

وقال البيت الأبيض أمس إن الرئيس أوباما سيصادق في نهاية الأسبوع على قانون يمنحه صلاحيات لفرض المزيد من العقوبات على روسيا في ضوء الاتهامات الموجهة لها بدعم الانفصاليين شرقي أوكرانيا.

وكان الكونغرس الأميركي صادق السبت الماضي على القانون الذي يخول أوباما أيضا تقديم مزيد من المساعدات العسكرية لكييف، بيد أنه في وسع أوباما ألا يقرر عقوبات إضافية، حسب القانون نفسه.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية أمس إن هناك مؤشرات على أن "الضربة" التي تلقاها الاقتصاد الروسي تزداد قوة.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد قال أمس إن العقوبات زعزعت الثقة في اقتصاد روسيا، وأدت إلى انهيار الروبل، وأضاف أن العقوبات الأميركية والأوروبية يمكن أن تُرفع خلال أيام في حال اتخذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخيارات الصحيحة في أوكرانيا.

وقال وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف مؤخرا إن الهدف من العقوبات الغربية ربما يكون السعي لإسقاط النظام في بلاده.

المصدر : وكالات