انخفضت العملة الروسية إلى مستويات غير مسبوقة أمس الثلاثاء في اختبار لقدرة الرئيس فلاديمير بوتين على احتواء العاصفة الاقتصادية، فيما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما سيوقع قانونا يفرض عقوبات جديدة على موسكو.

وأخفقت الخطوة التي اتخذتها موسكو مساء الاثنين الماضي برفع أسعار الفائدة إلى 17% في وقف انهيار الروبل.

وذكر البيت الأبيض أن الانهيار الحاد للروبل الروسي والارتفاع الحاد في سعر الفائدة بروسيا يوضحان تأثير العقوبات الدولية على حكومة بوتين.

وقال رئيس المجلس الاستشاري الاقتصادي للبيت الأبيض جاسون فورمان إن المسؤولين الروس "بين المطرقة والسندان بشأن السياسة الاقتصادية، فمزيج عقوباتنا وحالة الغموض التي خلقوها بأنفسهم بتحركاتهم الدولية وتراجع أسعار النفط وضعت اقتصادهم على حافة الأزمة".

وأضاف أن هذا الموقف الاقتصادي الخطير "يعود بدرجة كبيرة إليهم، ويعكس بدرجة كبيرة تداعيات عدم التزامهم بمجموعة القواعد الدولية".

أما المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست فقال إن تحرك موسكو يظهر "التأثير الكارثي" للعقوبات الدولية, ودعا بوتين إلى الوفاء بالتزاماته تجاه أوكرانيا.

وأدت العقوبات الغربية على الكرملين بسبب دعمه الانفصاليين في شرق أوكرانيا إلى إغلاق أبواب الاقتراض الخارجي أمام روسيا، مما أسهم في تفاقم أزمتها الاقتصادية.

كما كان لانخفاض أسعار النفط الخام إلى نحو النصف خلال الأشهر الستة الماضية تأثير مدمر على الاقتصاد الروسي الذي يعتمد بشدة على صادرات الموارد الطبيعية. وحذر البنك المركزي من انكماش بنسبة 5% إن استمرت أسعار النفط عند هذا المستوى.

وبعد أن انخفض بنسبة 20% أمس خلال النهار استعاد الروبل بعضا من عافيته في تعاملات بعد الظهر، حيث وصل إلى نحو 71 روبلا للدولار، وأكثر من 88 لليورو.

إجراءات حكومية
وأسفر اجتماع طارئ للحكومة دعا إليه رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف عن إصدار "قائمة بالإجراءات التي ستساعد على استقرار الوضع"، بحسب وزير الاقتصاد إليكسي أوليوكاييف، نافيا الشائعات بشأن فرض ضوابط على حركة رؤوس الأموال.

وقال الوزير بعد الاجتماع "حددنا مجموعة من الإجراءات يجب أن تتيح استقرار الوضع المعقد جدا".

وأضاف أن هذه الإجراءات تقضي "بضمان إقامة توازن بين العرض والطلب في سوق الصرف عبر زيادة السيولة المقدمة إلى المصارف الروسية".

وتتضمن أيضا آليات دعم للقطاع المصرفي لضمان عمله بشكل سلس وعبر "إعادة رسملة" بعض المؤسسات.

ويعتقد العديد من خبراء الاقتصاد أن انهيار الروبل يعكس أزمة ثقة في الاقتصاد الروسي وسط المواجهة بين بوتين والغرب وعدم استعداد بوتين لتغيير نهجه في أوكرانيا.

ويرى رئيس مجموعة الخبراء السياسيين ونستانتين كالاشيف أن مستوى المعيشة المتدهور في روسيا يمكن أن يوجه ضربة لبوتين الذي حظي بتأييد كبير بين أبناء الشعب الروسي بسبب ضمه شبه جزيرة القرم الأوكرانية في مارس/آذار الماضي.

وقال "إن انهيار نسبة التأييد لبوتين في 2015 لا يمكن تجنبه". 

المصدر : وكالات