شهد النصف الثاني من عام 2014 انهيارا في أسعار النفط أفقدها نحو 45% من قيمتها منذ 20 يونيو/حزيران الماضي حتى منتصف ديسمبر/كانون الثاني الجاري.

وهبط سعر خام برنت الأوروبي القياسي إلى 62 دولارا للبرميل من 115 دولارا.

وبينما أبقت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على سقف إنتاجها عند 30 مليون برميل يوميا في اجتماع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي, عزا أمينها العام عبد الله البدري انهيار الأسعار إلى المضاربة بالأسواق، في حين اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني دولا -لم يحددها- بالتآمر لخفض أسعار النفط، وقال إن الانخفاض الشديد المفاجئ في أسعار الخام ليس بسبب عوامل اقتصادية فقط.

وبين المضاربات والاتهامات بالمؤامرة يرى خبراء أن أوبك بصفتها الدولية وكونها المنتج لقرابة ثلث النفط العالمي، أخفقت في التحرك العاجل لحماية السوق من التراجع وللمحافظة على مكانتها بعد ظهور من يحاول سلب مكانتها في الفترة الأخيرة، من خلال النفط الصخري وعقد صفقات خلف الكواليس حتى تنهار الأسعار.

ويرى آخرون أن ما يجري في أسواق النفط اليوم يعد "عقابا جماعيا"، إذ اتفق منتجو النفط الكبار في العالم والولايات المتحدة -رغم خسارتها من النفط الصخري- على خفض الأسعار من أجل معاقبة روسيا اقتصادياً بسبب موقفها من الأزمة في أوكرانيا، وكذلك معاقبة إيران التي تم تخفيف العقوبات المفروضة عليها، وأصبح لديها قدرة أكبر على بيع نفطها في الخارج.

البدري: المنتجون من خارج أوبك أضافوا ستة ملايين برميل إلى المعروض في عشر سنوات (رويترز)

ويشير بعض المحللين إلى أن الهدف السياسي من هذا الانخفاض يبدو جلياً للضغط على روسيا بخفض سعر النفط لإحداث عجز في موازنتها.

وتمثل مبيعات النفط أهم مصادر الدخل بالنسبة لاقتصادات كل من روسيا وإيران.

النفط الصخري
وكان للطفرة في إنتاج النفط الصخري دور واضح في ما يشهده العالم من تراجع للطلب العالمي على النفط. ويرجع العديد من الخبراء في مجال الطاقة تراجع أسعار النفط إلى ما تشهده الولايات المتحدة من "طفرة" النفط الصخري.

وبحسب عبد الله البدري فإن أوبك ما زالت تحافظ على سقف الإنتاج نفسه منذ عشر سنوات، وهو بحدود ثلاثين مليون برميل يوميا، بينما المنتجون من خارج المنظمة أضافوا نحو ستة ملايين برميل يوميا إلى المعروض. كما ذكر أن معدلات إنتاج النفط الصخري ارتفعت بقوة في السنوات الأخيرة بالولايات المتحدة وكندا والذي يقدر حجمه بثلاثة ملايين برميل يوميا.

آثار هبوط الأسعار
وتختلف الآثار المترتبة على انخفاض أسعار النفط اختلافا كبيرا من بلد لآخر. وبحسب خبراء فإن الهبوط الحاد لأسعار النفط يبدو نعمة للبلدان الرئيسية المستهلكة للنفط في وقت تجددت فيه المخاوف بشأن النمو الاقتصادي، لكنه قد يكون نقمة للبلدان المنتجة. ويتوقف ذلك إلى حد كبير على ما تتبعه الدول المنتجة من سياسات فيما يتعلق بالصرف الأجنبي وعلاقة عملاتها بالدولار.

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها الأسبوع الماضي إنه في البلدان التي لا تربط عملتها بالدولار الأميركي، ساعدت التقلبات في أسعار الصرف الأجنبي على إبطال جانب من أثر التراجعات الأخيرة لأسعار النفط. وهكذا فإن الإيرادات الإسمية لصادرات روسيا بالروبل زادت في الآونة الأخيرة رغم هبوط قيمتها بالدولار.

وعلى النقيض من ذلك, فالبلدان الأعضاء في أوبك من دول الخليج التي تربط عملاتها بالدولار، شهدت أكبر هبوط في الإيرادات بالعملات المحلية جراء هبوط أسعار النفط.

وفيما يتعلق بتوقعاتها الخاصة بالطلب على النفط، خفضت وكالة الطاقة توقعاتها للعام 2015 لأن التحسن الاقتصادي العالمي "يبقى خجولا" رغم تدهور أسعار النفط.

وأشارت الوكالة إلى أن استهلاك النفط سينمو بواقع 900 ألف برميل يوميا في العام المقبل ليبلغ 93.3 مليون برميل، مقابل توقعات سابقة عند 93.6 مليونا. وأبقت على توقعاتها للطلب في العام 2014 عند 92.4 مليونا.

المصدر : وكالات