ياسين بودهان-الجزائر

دعت عدة جمعيات جزائرية مهتمة بحماية وإرشاد المستهلك ليوم بدون تسوق في 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وتهدف الحملة إلى وضع حد لمسلسل الارتفاع الفاحش في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية بالأسواق المحلية.

وحسب ما جاء في بيان لجمعية حماية وإرشاد المستهلك فإن سبب هذه المبادرة هو "ارتفاع أسعار السلع الضرورية إلى ضعف ثمنها في بعض الحالات رغم الدعم المستمر للدولة لهذه السلع".

وحملت الجمعية المستهلك جزءا من المسؤولية بسبب سلوكه الاستهلاكي الذي أتاح -حسب البيان- الفرصة للمحتكرين والمضاربين لزيادة الأسعار.

محاسبة الذات
وأوضحت الجمعية أن "هذه الوقفة ستكون لمحاسبة الذات، وبمثابة رسالة قوية عن عدم الرضا بواقع الأسواق المتذبذب، ووقفة للتأمل حول دور المواطن في استقرار الأسعار ومحاربة مافيا الأسواق".

ورغم تباهي الحكومة بسياسة رفع الأجور فإن تلك الزيادات فشلت في تحسين المستوى المعيشي للفرد الجزائري بسبب التهاب الأسعار التي شهدت ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الأخيرة.

وكشف سمير القصوري نائب أمين عام جمعية حماية وإرشاد المستهلك للجزيرة نت أن "الجمعية نظمت سابقا حملات مماثلة لكنها حققت نجاحا مؤقتا فقط".

وبرر ذلك بتركيزها على منتوج بعينه، وحينما ينخفض سعر ذلك المنتوج ترتفع أسعار أخرى، وضرب مثلا بذلك البطاطا التي وصل سعرها خلال الأيام السابقة إلى 1.14 دولار للكيلوغرام الواحد وبفعل حملات التوعية وجهود وزارة التجارة انخفض إلى 0.80 دولار، ورغم ذلك يبقى السعر مرتفع برأيه لأنه يجب ألا يتجاوز 0.40 دولار. ولفت إلى أن انخفاض سعر البطاطا صاحبه ارتفاع أسعار مواد أخرى خاصة اللحوم الحمراء.

شهدت أسعار اللحوم البيضاء بالجزائر ارتفاعا كبيرا في الفترة الأخيرة (الجزيرة نت)

ما سبق دفع بالجمعية لمحاولة توحيد كلمة المستهلك المتضرر بتنظيم حملة تشمل كل السلع، والهدف من ذلك الدعوة لوضع إستراتيجية تضمن استقرار الأسعار على المدى البعيد.

وحمل القصوري الذي يشغل أيضا منصب مكلف بالإعلام على مستوى الجمعية من وصفهم بـ"مافيا البيع" مسؤولية ارتفاع الأسعار باستغلالهم غياب الرقابة للسلسلة التجارية وفوضى شبكة التوزيع.

ورغم أن الحكومة وضعت مخططا لدعم المستثمرين لإنشاء غرف تبريد لوضع حد لمشكلة تقص المواد الموسمية فإن هذه النعمة -حسب القصوري- تحولت إلى نقمة بحيث استغل من وصفهم بـ"مافيا البيع" هذا الدعم بإنشاء غرف تبريد مجهولة المكان يتم فيها تخزين المواد الاستهلاكية الأساسية للتحكم في أسعارها.

وبخصوص توقعه لمدى استجابة المستهلكين للمبادرة قال "أتوقع استجابة كل مستهلك تصل إليه معلومات عنها".

وعن موقف اتحاد التجار الجزائريين من المبادرة، أكد ناطقه الرسمي الحاج الطاهر بولنوار أن جمعية حماية المستهلك لها الحق في تنفيذ المبادرات التي تراها مناسبة للدفاع عن حقوق المستهلك، وأضاف للجزيرة نت أنه لا يمكن أن يرفض هذه المبادرة بل يؤيد أهدافها.

مسؤولية
بالمقابل، رفض تحميل التجار مسؤولية ارتفاع الأسعار، لأن ارتفاعها برأيه تتحكم فيها عدة عوامل أخرى. وعلى العكس يؤكد أن "التاجر من مصلحته أن تكون الأسعار في متناول الجميع ليبيع أكبر كمية ممكنة من سلعته المعروضة". 

وسجل بولنوار عدة عوامل تتحكم في وضعية الأسعار، أهمها نقص الإنتاج والاضطراب على مستوى العرض.

وكشف أن المواد التي مسها ارتفاع الأسعار هي مواد فيها عجز على مستوى السوق المحلي. وفي السياق أكد وجود عجز بنسبة 30 ٪ في إنتاج الخضر والفواكه، وعجز بـ20٪ في إنتاج اللحوم، وعجز بـ60٪ في إنتاج الحبوب، وعجز بنسبة 70٪ في إنتاج الحليب.

يضاف ذلك إلى أسباب تتعلق بسوء التنظيم، وضعف أداء شبكة التخزين وغرف الحجز والتبريد، ونقص عدد الأسواق الجوارية بنسبة عجز قدرها ألف سوق جوارية على مستوى الجزائر، لأن نقص هذه الأسواق برأيه يؤدي إلى تضخيم فارق سعر الجملة وسعر التجزئة.

لذلك يؤكد أن التحكم في الأسعار لن يكون إلا بمعالجة الأسباب السابقة الذكر، بتحسين مستوى الإنتاج وتحسين مستوى أداء شبكات التوزيع، وإنجاز عدد أكبر من الأسواق الجوارية.

 

المصدر : الجزيرة