خميس بن بريك-تونس

يرى مراقبون في تونس أن موازنة العام 2015 غير قادرة على إنعاش الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلد يعيش ارتفاعا في مستوى البطالة, وغلاء كبيرا في الأسعار, وتراجعا في معدلات النموّ والاستثمار والتنمية.

وقد صادق البرلمان الجديد فجر الخميس على الموازنة وقانون المالية للعام 2015 بأغلبية 147 صوتا, ومعارضة 15 نائبا, واحتفاظ عشرة آخرين بأصواتهم. وجاء التصويت بعد نقاش طغا عليه الجدل بسبب رفض قسم من النواب لأحكام الموازنة التي عدوها غير ناجعة.

وقال رئيس اللجنة المالية بالبرلمان سليم بسباس للجزيرة نت إن موازنة العام القادم اعتمدت على نسبة نمو محتملة لا تتجاوز 3%, وهي حسب رأيه نسبة ضعيفة وغير كافية لخفض البطالة وتحقيق التنمية.

وأضاف أن الموازنة "لم تأخذ بعين الاعتبار بعض المؤشرات الإيجابية مثل نجاح الانتقال السياسي, وتحسن الاستثمار الصناعي والإنتاج الفلاحي, وعودة انتعاش النمو في منطقة اليورو, وانخفاض أسعار النفط".

سليم بسباس قال إن الوضع يفرض موازنة تكميلية ومنوالا جديدا للتنمية (الجزيرة نت)

موازنة تكميلية
ويقول بسباس إن الحكومة التي يقودها مهدي جمعة, التي ستسلم السلطة قريبا لحكومة جديدة -يفترض أن يشكلها ويقودها حزب نداء تونس- واصلت سياسة التداين الداخلي والخارجي مما "جعل البلاد تجتاز الخط الأحمر للمديونية بنسبة 52%".

ويرى هذا النائب عن حركة النهضة أن رفع نسق التنمية والتشغيل وامتصاص المديونية يفرضان على الحكومة القادمة أن تقترح موازنة تكميلية جديدة ومنوالا جديدا للتنمية يعيدان توجيه الاقتصاد نحو قطاعات واعدة ذات قيمة مضافة.

أما النائب عن حركة الجبهة الشعبية (اليسارية) زياد عمامي فقال إن موازنة العام القادم التي تصل إلى 29 مليار دينار (15.6 مليار دولار) لا تتماشى مع طبيعة المرحلة المقبلة التي تتطلب خفض البطالة وتحقيق التنمية والاستثمار.

المنوال القديم
وقال عمامي للجزيرة نت إن "الموازنة تعيد إنتاج نفس منوال التنمية القديم, ولا تهتم بالتوازن الاجتماعي أو بالقدرة الشرائية للمواطنين, بقدر ما تهتم بالتوازنات المالية, وهو نمط تفكير ليبرالي لا يساهم في إيجاد مخرج للأوضاع المتردية".

زياد عمامي اعتبر أن الموازنة صيغت وفقا لنمط تفكير ليبرالي (الجزيرة نت)

وأكد أن حكومة مهدي جمعة واصلت في موازنة العام 2015 سياسة خفض الدعم الحكومي للمواد الأساسية, وخفض التوظيف في القطاع العام, وتقليص حجم الاستثمار في المناطق المهمشة, مقابل الاستمرار في التداين.

بيد أن جمعة يقول إن الموازنة ضبطت بناء على تشخيص دقيق للوضع العام للبلاد والتزام الحكومة بإعادة التوازنات المالية عبر ترشيد النفقات, وتنشيط الاقتصاد, والبدء في الإصلاحات.

وتشهد تونس تدهورا في التوازنات المالية بسبب ارتفاع النفقات, وارتفاع الدعم الحكومي للمواد الأساسية, وتراجع المداخيل, وارتفاع العجز التجاري, وتراجع الإنتاج والتصدير, وتدهور سعر صرف الدينار (1 دولار يساوي 1.8 دينار).

كما يقول جمعة إن حكومته اعتمدت على فرضيات واقعية ومدروسة تراعي الظرف الاقتصادي الخارجي والداخلي، مؤكدا أن "اعتماد نسبة نمو 3% يمكن تحقيقها أفضل من اعتماد نسبة أكبر يصعب إنجازها".

وأكد أن حكومته استطاعت منذ تسلمها السلطة مطلع 2014 خفض عجز الموازنة إلى 6% بفضل ترشيد النفقات والدعم الحكومي، وأضاف أنها نجحت أيضا في خفض التضخم إلى 5.2%.

معز الجودي قال إن الحكومة لم تراع الانفراج السياسي (الجزيرة نت)
حلول ترقيعية
لكن المحلل الاقتصادي معز الجودي اعتبر أن الموازنة وقانون المالية للعام 2015 تضمنا "حلولا ترقيعية" للحفاظ على التوازنات المالية.

وقال الجودي للجزيرة نت إن اعتماد نسبة نمو بـ3% لا تخلق الثروة أو التشغيل أو التنمية.

وأضاف أن الحكومة لم تأخذ بالحسبان الانفراج السياسي في البلاد, والذي يساهم في إرجاع الثقة للمستثمرين, ولم تأخذ بعين الاعتبار مؤشرات إيجابية أخرى مثل انخفاض سعر النفط, وانتعاش منطقة اليورو.

ولفت إلى أن ما برمج في موازنة 2015 كان بناء على صعوبات تواجهها الحكومة، معتبرا أنه كان من الأجدر بها صياغة قانون مالية لثلاثة أشهر حتى تقدم الحكومة القادمة موازنة جديدة بناء على رؤيتها وظروفها.

وأوضح أن الحكومة القادمة ستحظى بثقة أكبر من المؤسسات والهياكل الدولية التي يمكن أن تمنحها هبات وقروضا أكبر مما برمج من تقديرات في موازنة 2015 بناء على ما ذكره.

المصدر : الجزيرة