هوت أسعار النفط اليوم بشدة عقب إعلان منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) قرارها بإبقاء حجم إنتاجها النفطي البالغ ثلاثين مليون برميل يوميا، إذ هبط خام برنت القياسي بأكثر من ستة دولارات، وهو أكبر انخفاض يومي له منذ العام 2011.

وبلغ سعر خام برنت 71.25 دولارا للبرميل، فيما تراجع الخام الأميركي بشكل حاد أيضا لينخفض إلى 67.75 دولارا للبرميل، وهو أقل سعر له منذ مايو/أيار 2010، قبل أن يقلص خسائره إلى 4.65 دولارات ليتم تداوله بسعر 69.04 دولارا للبرميل.

وجاء قرار أوبك المنتظر في ظل فقدان سعر الخام أكثر من ثلث قيمته منذ يونيو/حزيران الماضي، مدفوعا بوفرة العرض المرتبطة بطفرة إنتاج النفط الصخري الأميركي وارتفاع سعر صرف الدولار، مقابل قلة الطلب الناتجة عن ضعف نمو الاقتصاد العالمي.

وقد بحث وزراء في الدول الأعضاء بأوبك اليوم في اجتماع استمر خمس ساعات بالعاصمة النمساوية فيينا إمكانية التوصل لاتفاق على تقليص إنتاج المنظمة بغرض إحداث توازن في سوق النفط العالمية.

الدول الأعضاء بمنظمة أوبك عقدت اليوم اجتماعا استمر خمس ساعات (الأوروبية)

وقال مسؤول العلاقات العامة في أوبك حسن حافظ حامد، في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع، إن الدول الأعضاء بالمنظمة قلقة إزاء الانخفاض السريع لأسعار الخام في الأشهر الأخيرة.

وأضاف حامد أن المجتمعين طلبوا من الأمانة العامة للمنظمة متابعة الطلب والعرض في الأسواق العالمية، ولا سيما ما يتعلق بالجوانب المتعلقة بالمضاربة، التي قد تضر بالدول الأعضاء.

أسباب موضوعية
وأشار مراسل الجزيرة في فيينا عيسى الطيبي إلى أن قرار أوبك عدم خفض إنتاجها انتصار لموقف السعودية ودول الخليج العربية، التي كانت ترى أن هناك أسبابا موضوعية وليست سياسية وراء هبوط أسعار النفط، وهي بطء النمو الاقتصادي في الصين وأوروبا، وطفرة إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة، وتحسن سعر صرف الدولار.

وكانت أوبك -التي تضخ ثلث الإنتاج النفطي العالمي- في قلب عديد من الأزمات التي شهدتها أسواق النفط في العالم، إذ تدخلت عبر إلزام الدول الأعضاء فيها بتوحيد سياساتها من أجل إضفاء استقرار على أسواق النفط.

وقبل انعقاد اجتماع أوبك، برزت خلافات بين فريقين داخل المنظمة حول إذا كان من الضروري خفض إنتاج أوبك، إذ دافعت دول من أمثال فنزويلا وإكوادورعن التقليص لوقف هبوط سعر الخام الذي يضر بإيراداتها، وقال وزير الخارجية الفنزويلي رفاييل راميريز للصحفيين قبيل اجتماع اليوم "علينا سحب الكمية الفائضة من الأسواق".

في المقابل رفضت دول الخليج العربية -وعلى رأسها السعودية أكبر مصدر للخام في العالم- الدعوة إلى خفض الإنتاج إلا إذا ضمنت حصتها من الأسواق، لا سيما في المناطق التي يشتد التنافس عليها، وعلى الخصوص الولايات المتحدة الأميركية.

الخلافات بأوبك حالت دون الاتفاق على خفض الإنتاج لوقف نزيف أسعار النفط (الأوروبية)

الأسهم والعملات
وامتدت تداعيات قرار أوبك لتشمل أسواق الأسهم العالمية وسعر صرف بعض العملات، ففي بورصة لندن تراجع مؤشر أسهم شركات الطاقة بأكثر من 4%.

وفي روسيا، هبط سعر صرف العملة المحلية الروبل اليوم إلى مستوى قياسي مقابل الدولار واليورو، إذ تراجعت بنسبة 3.6% وتم تداولها بسعر 48.66 روبلا للدولار، وتعتمد خزينة روسيا على إيرادات النفط والغاز الطبيعي بنسبة النصف في إجمالي مواردها.

وعقب قرار أوبك، أعلنت شركة روسنفت الروسية العملاقة خفض إنتاجها النفطي اليومي بنحو 25 ألف برميل بسبب الظروف الحالية للأسواق.

ويرى محللون أن قرار أوبك يترك أسواق النفط عرضة لهبوط أكبر للخام في ظل وفرة المعروض وقلة الطلب، ويتوقع إحسان الحق كبير مستشاري أسواق النفط بمؤسسة كي بي سي إنرجي أنكوميز أن يظل سعر النفط أقل من 80 دولارا للبرميل لبعض الوقت.

وأضاف المحلل أن نسبة الاحتمال بأن يقل السعر عن سبعين دولارا للبرميل تصل إلى 20%، ونسبة الاحتمال بأن يظل بين السبعين والثمانين دولارا تبلغ 40%.

وكان تقرير حديث لمنظمة الطاقة الدولية حذر من أن أسعار النفط لم تصل بعد إلى أقصى مستويات انخفاضها، متوقعة المزيد من الهبوط في العام المقبل.

المصدر : وكالات