أشرف رشيد-موسكو

يطرح "قانون تعويض خسائر العقوبات" نفسه بقوة في النقاشات الدائرة في الأوساط القانونية، والبرلمانية من حيث الفوائد التي ستجنيها روسيا في حال إقراره بشكل نهائي، وانعكاساته على الاقتصاد، وأخيرا مدى مراعاته للأسس القانونية. 

فقد أقر مجلس الدوما بالقراءة الأولى مشروع قانون يقضي بتعويض المواطنين الروس عن الخسائر المادية التي لحقت بهم نتيجة "الأحكام غير العادلة" الصادرة بحقهم من محاكم أجنبية.

والأحكام الجائرة يقصد بها تلك التي صدرت على خلفية العقوبات الغربية ضد ساسة ورجال أعمال روس بسبب الأزمة الأوكرانية. وتتضمن حرمانهم من دخول دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتجميد أرصدتهم في البنوك واحتجاز ممتلكاتهم في هذه الدول.

قانون روتنبرغ
سمي بقانون روتنبرغ نسبة لرجل الأعمال الروسي أركادي روتنبرغ  الذي أصدرت محكمة إيطالية في سبتمبر/أيلول الماضي حكما يقضي  بالحجز على أملاك وعقارات عائدة له في روما تقدر قيمتها بثلاثين مليون دولار.

الخطوة الإيطالية جاءت تنفيذا لقرار الاتحاد الأوروبي بوضع المليونير الروسي في قائمة المشمولين بالعقوبات ومنعه من دخول دول الاتحاد وحرمانه من ممارسة أية نشاطات تجارية هناك.

الأحزاب والقوى السياسية الروسية بالرغم من إجماعها على عدم مشروعية العقوبات الأوروبية فإن مواقفها تباينت بشكل حاد تجاه التشريع الجديد الذي يصفه خبراء قانونيون بأنه "مطاطي" وقابل للتأويل وهذا يتضح من التباين في تفسيره.

يقول الباحث في جامعة الاقتصاد الروسية فلاديمير كوشيل إن مشروع قانون روتنبرغ وإن بدا للوهلة الأولى -من ناحية عاطفية- كإجراء يهدف لمواجهة العقوبات ودعم قطاع الأعمال الروسي ورد اعتبار المواطنين المتضررين إلا أنه يخفي الكثير من الجوانب الأخرى السلبية.  

للأغنياء فقط
إن قانون نوتنبرغ يهدف بالدرجة الأولى لتحصين ثروات رجال الأعمال والأغنياء المقربين من السلطة، ويأتي هذا في ظل ظروف غير اعتيادية تمر بها البلاد مع تراجع الأداء الاقتصادي بسبب هبوط أسعار النفط وهبوط سعر الروبل والعقوبات.

أراز أخوندوف: القانون لا يمس ميزانية الدولة بخلاف ما تدعيه المعارضة (الجزيرة نت)

ويضيف كوشيل أن موقفه ينطلق من ضرورة الحرص على مصالح الأكثرية من محدودي الدخل والفقراء في المجتمع. ولفت إلى أن العقوبات بدأت تترك آثارها بصورة مباشرة على جيوب المواطنين، بسبب ارتفاع الأسعار بشكل حاد وتدني القيمة الشرائية للروبل وبالتالي تدني مستوى المعيشة، لذا بدلا من تعويض قلة من الأثرياء كان يجدر بالحكومة أن تتوجه إلى تعويض محدودي الدخل.

واعتبر أن تمرير قانون التعويض بصيغته الحالية من دون أن يحظى بشعبية يشكل خطراً على الاستقرار السياسي والاقتصادي داخل روسيا، ذلك أن هذا يخدم أهداف قوى اليمين التي قد تلجأ إلى استغلال هذه القضية إعلاميا وإثارة الرأي العام ضد السلطات.

استغلال للجهل
في المقابل دافع الخبير القانوني أراز أخوندوف عن القانون واتهم الأطراف الرافضة له بالتلاعب بالحقائق واستغلال جهل الجماهير لإخفاء الوجه الحقيقي لهذه البادرة.

فقد أوضح أخوندوف أن القانون لا ينص على تعويض الأضرار المالية من خزينة الدولة وإنما يعطي الحكومة غطاء تشريعيا للرد في حال صدور أحكام جائرة من القضاء الأجنبي بحق مواطنين روس.

ويمنحها جملة خيارات ابتداءً من الحجز على مباني الممثليات التجارية غير الدبلوماسية التابعة لهذه الدول، وانتهاءً بمصادرة القطع الأثرية وشطب المديونيات، ولكن القرار لا يمس بأي حال من الأحوال الميزانية العامة للدولة خلافاً لما تدعيه المعارضة.

وأضاف أن هذا القانون يدفع الدول الغربية  للتفكير مليا قبل معاقبتها شخصيات روسية بشكل تعسفي، ولإجراء مراجعات لمدى تماشي هذه العقوبات مع القوانين المحلية والدولية.

لكن من اللافت أن دائرة معارضي هذا القرار بدأت تتسع، وهناك أراء معارِضة بدأت تخرج من داخل الحكومة. منها ما قاله وزير التنمية الصناعية ألكسي أوليوكاييف الذي حذر من التداعيات السلبية للقانون والمتمثلة في منحه تأميناً مالياً ضمنياً للأصول الروسية في الخارج، ولأنه يشجع تهريب رؤوس الأموال من البلاد، وهو أمر يتعارض مع السياسة الاقتصادية للحكومة.

المصدر : الجزيرة