مصر تعاني من خلل تجارتها الخارجية
آخر تحديث: 2014/11/23 الساعة 14:51 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/11/23 الساعة 14:51 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/1 هـ

مصر تعاني من خلل تجارتها الخارجية

إحدى شاحنات التصدير تنطلق من المنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر (الجزيرة نت)
إحدى شاحنات التصدير تنطلق من المنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي

في ظل اختناق تدفقات النقد الأجنبي لمصر، أبت الواردات المصرية أن تنخفض، واستمرت على مدار السنوات الماضية في التزايد، بينما اتسمت الصادرات بالثبات أو في أحسن الأحوال تحقيق تحسن طفيف لا يذكر.

وحسب بيانات وزارة المالية، بلغت الواردات السلعية بنهاية العام المالي 2013/2014 59.8 مليار دولار، لتزيد بنحو 2.2 مليار دولار عن العام السابق، بينما انخفضت الصادرات عن العام السابق بنحو 0.8 مليار دولار لتصل إلى 26.1 مليار دولار.

وبلغ العجز بالميزان التجاري 33.7 مليار دولار للعام المالي 2013/2014، وهو ما يمثل نسبة 129% من قيمة الصادرات، كما تمثل الصادرات نسبة 43.6% من قيمة الواردات لنفس العام.

خلل مزمن
الدكتور عبد الله خطاب أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة صرح للجزيرة نت بأن عجز الميزان التجاري لمصر من المشكلات الاقتصادية المزمنة، وهو خلل هيكلي يرتبط بطبيعة الواردات والصادرات المصرية، حيث تسيطر المواد الخام على الصادرات المصرية.

ويضيف خطاب أن النفط وحده يمثل 48% من الصادرات السلعية لمصر. وتعتمد الصادرات المصرية على الصناعات التقليدية مثل الملابس الجاهزة أو صادرات زراعية من الخضراوات والفاكهة، وهذه الصادرات عادة تكون ذات مردود مادي ضعيف, بعكس الواردات المصرية التي تعتمد على العدد والآلات ومستلزمات الإنتاج.

ومما يؤسف له -حسب وصف خطاب- أن السلع الاستهلاكية ما زالت تستحوذ على نسبة 22% من الواردات المصرية على مدار السنوات الماضية.

عبد الله خطاب: عجز الميزان التجاري لمصر من المشكلات الاقتصادية المزمنة (الجزيرة نت)

ويضيف خطاب أن التطور الصناعي على مدار العقدين الماضيين في مصر لم ينجح في تحقيق قيمة مضافة عالية، لاعتماده على مدخلات إنتاج مستوردة، واقتصاره على التقليد والتجميع وغياب الابتكار، وغياب ميزانية البحث العلمي لدى المؤسسات الصناعية المصرية. ومن ثم فهي مستوردة للتكنولوجيا وليست منتجة لها.

ويبين خطاب أن أهم سمات الاقتصادات الحديثة التطوير والإبداع.

ويرجع خطاب أحد أهم أسباب الخلل في الميزان التجاري لمصر إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث إنها أتت في قطاعات النفط والغاز والعقارات والأغذية، حيث استهدفت هذه الاستثمارات السوق المحلي، ولم تستهدف التصدير. 

ويؤكد خطاب أن بعض رجال الأعمال في مصر يتجهون لتصدير المواد الخام، لما تحققه لهم هذه التجارة من ربح سريع, على خلاف الصناعة، بينما احتياجات الاقتصاد المصري توجب التوجه للتصنيع، لما يوفره من سلع ضرورية، ومساهمة في تحويل المواد الخام لمواد مصنعة أو نصف مصنعة، وهذه هي القيمة المضافة التي تعظم من قيمة الصادرات.

الواقع الاقتصادي
أما الخبير الاقتصادي محمود عبد الله فصرح للجزيرة نت بأن خلل التجارة الخارجية لمصر نتيجة طبيعية لأداء الاقتصاد المصري، حيث إن الناتج المحلي المصري يعتمد على الاستهلاك بأكثر من 90%، وبالتالي فالنشاط الإنتاجي الذي يمكن الاعتماد عليه في التصدير غير موجود.

ويضيف عبد الله أن مصر أهدرت فرصا كثيرة من خلال الاتفاقيات الإقليمية، مثل الكوميسا ومنطقة التجارة العربية الحرة واتفاقية الشراكة مع أوروبا، فبدلا من أن تكون هذه الاتفاقيات محفزة لزيادة الصادرات المصرية حصل العكس، أن كانت نتيجة الميزان التجاري لمصر مع هذه الكيانات الإقليمية فائضا تجاريا لصالح شركاء مصر.

ويؤكد عبد الله أن الغريب في أمر الصادرات المصرية المتواضعة، أن مصر ما زالت تقدم دعما لصادراتها يصل لنحو أربعة مليارات جنيه مصري، تتحمله الموازنة العامة للدولة، ولم يستفد المصدرون المصريون من فرصة انخفاض قيمة الجنيه المصري غير مرة في السنوات الماضية. فظلت الصادرات المصرية ثابتة أو تزيد بمعدلات طفيفة رغم الدعم وانخفاض قيمة الجنيه المصري.

المصدر : الجزيرة

التعليقات