علي سعد-بيروت

خيمت التوقعات السلبية لنمو الاقتصادات العربية خلال العام المقبل على اليوم الأول لمؤتمر اتحاد المصارف العربية الـ14 الذي ينعقد في العاصمة اللبنانية بيروت تحت عنوان "أي اقتصاد عربي ينتظرنا؟" برعاية وحضور رئيس الحكومة تمام سلام.

ورسم المشاركون في المؤتمر -الذي بدأت أعماله الخميس- صورة قاتمة للواقع الاقتصادي العربي مصحوبة بتوقعات غير مشجعة، بفعل انعكاس الوضعين الأمني والسياسي المتراجعين على الاقتصاد.

ونتج هذا التشاؤم عن واقع الاقتصادات المتعثرة في البلدان المضطربة وتأثيرها السلبي على تلك المستقرة أيضا.

وبالنسبة للاقتصاديين فإن حلول هذه المشاكل واضحة، لكنها غير قابلة للتحقق على المدى المنظور.

ووصف المدير العام للبنك الأهلي الأردني مروان عوض الأداء الاقتصادي العربي بالضعيف، معتبرا أن الوضع العام السيئ سيؤثر في كل الدول ولكن بدرجات متفاوتة.

وقد أجمع معظم المشاركين على هذا التوجه مع التشديد على ضرورة أن تقدم الدول القادرة المساعدة لتلك المتعثرة.

تمام سلام حضر المؤتمر ورعاه (الجزيرة نت)

أرقام مخيفة
وقال عوض إن مستوى النمو الحالي في الدول العربية والمتوقع على المدى المتوسط أضعف من أن يؤدي إلى تخفيض مستويات البطالة، علما أنها بلغت أرقاما مخيفة تعدت 20% عند الرجال و40% عند النساء.

وأشار إلى أن العالم العربي يحتاج إلى توفير مائة مليون وظيفة بحلول عام 2020 للقضاء على البطالة، كما يحتاج لتوفير أربعة ملايين وظيفة سنويا، ومستوى نمو يتراوح بين 6 و7% للحفاظ على المستويات الحالية للبطالة، وهو ما يبدو أمرا بعيد المنال في المدى المنظور.

وشدد المشاركون في المؤتمر على ضرورة التعاون بين جميع الدول العربية لتخطي الأزمة الحالية التي جعلت العديد من الاقتصادات بدائية.

ورأوا أن تأثر دول عربية مستقرة بأوضاع أخرى مضطربة يفرض تحركا عاجلا.

وعزا المدير العام لبنك البركة اللبناني معتصم المحمصاني التأثير السلبي للاقتصادات العربية المتعثرة على تلك المستقرة لطبيعة الاقتصاد العالمي المنفتح الذي ألغى الحدود الطبيعية.

وفي هذا السياق، أشار إلى تضرر دول الجوار من أزمتي سوريا والعراق، لكنه شدد للجزيرة نت على هامش المؤتمر على أن الدول العربية لديها إمكانيات ضخمة قادرة على استيعاب المشاكل الموجودة وتجاوزها بأقل ضرر ممكن.

المحمصاني أبدى تخوفه من تواضع توقعات النمو على المدى القصير (الجزيرة نت)

عامل النزوح
وأبدى تخوفه من تواضع توقعات النمو في الاقتصادات العربية على المدى القصير، معتبرا أن استمرار الوضع الأمني غير المستقر يؤثر بشكل كبير في مستقبل الاقتصاد.

ووسط هذه الأزمات المتلاحقة، يبدو عامل النزوح -وتحديدا السوري منه- قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار في وجه البلدان الأكثر استيعابا للنازحين، خصوصا لبنان والأردن.

ودعا المشاركون الدول العربية ذات الإمكانيات الاقتصادية الضخمة لمساعدة البلدان التي تستوعب النازحين لكي تتمكن من إنقاذ اقتصاداتها وتحمي نفسها من تداعيات الأزمة.

وقال رئيس عام تجمع رجال الأعمال في لبنان فؤاد مكحل إن تداعيات الأزمة السورية أثرت سلبا وبطريقة مباشرة في كافة القطاعات الاقتصادية بلبنان.

وأضاف أن أكثر من 90% من مشاكل لبنان الاقتصادية الحالية مصدرها الأزمة السورية.

وقال مكحل للجزيرة نت إن قطاعات السياحة والتجارة والاستثمار والصناعة تضررت بشكل كبير في لبنان، إلى جانب خسارة نسبة نمو سنوية تبلغ 2.9%، وتكاليف بلغت سبعة مليارات دولار واهتراء في البنية التحتية التي لم تكن جيدة أصلا.

المصدر : الجزيرة