الحسن أبو يحيى-الرباط

دفعت الأزمة المالية للمكتب الوطني للكهرباء والماء في المغرب حكومة الرباط إلى إقرار إصلاح بكلفة 45 مليار درهم (5.1 مليارات دولار) سرعان ما أدّى إلى ارتفاع في فواتير استهلاك بعض الشرائح الاجتماعية، التي عبرت عن غضبها في وقفات احتجاجية بمدن عدة.

وأوضح وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي أن عقد البرنامج الموقع بين الدولة والمكتب المذكور جاء بغرض "ضمان ديمومة خدمات المكتب ومواصلة جهود تعميم الاستفادة من خدمات الماء والكهرباء ومرافق التطهير السائل على الصعيد الوطني، وترشيد حكامة المكتب".

وأشار الخلفي في تصريح للجزيرة نت إلى أن هذا الإصلاح سيكلف 45 مليار درهم (5.1 مليارات دولار) للفترة ما بين عامي 2014 و2017، وتتحمل الدولة منها نصف المبلغ، في حين يتحمل المكتب 20%، والنسبة المتبقية (30%) يدفعها بعض المستهلكين.

غير أن هذا الإصلاح كان موضوع انتقاد واضح من رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب محمد بنقدور، الذي قال للجزيرة نت "أي قرار يُتخذ دون إشراك الأطراف المعنية، وخاصة جمعيات حماية المستهلك، فإنه من الطبيعي أن يواجَه بردود أفعال مختلفة، من بينها الوقفات الاحتجاجية".

الخلفي: بعض المستهلكين سيتحملون ثلث كلفة إصلاح قطاع الماء والكهرباء (الجزيرة)

احتجاج وشكوى
وقد شهدت مدن وقرى بالمغرب في الفترة الأخيرة وقفات احتجاجية ضد غلاء فواتير استهلاك الماء والكهرباء أسابيع قليلة بعد تفعيل الحكومة عقد البرنامج المذكور، وطلب المتضررون الذين احتجوا أمام فروع المكتب الوطني للكهرباء والماء في مدن مغربية تفسيرات مُقنعة لهذه الزيادات.

ويحكي عبد القادر، الذي يعمل حارسا ليليا، كيف تفاجأ بفاتورة الربع الثالث من العام الجاري، التي ناهزت قيمتها تسعمائة درهم (حوالي 102 دولار), في حين أن أجرته الشهرية لا تتجاوز ألفا وخمسمائة درهم (حوالي 170 دولار).

ويقول المهدي، الذي يعمل أستاذا في مدرسة خاصة، إنه فوجئ بعد عودته من السفر في العطلة الصيفية بأن بعض جيرانه تسلموا فواتير بمبالغ غير معتادة عن استهلاكهم للكهرباء والماء، وشدد المتحدث على ضرورة ألا يتم إصلاح قطاع الماء والكهرباء على حساب محدودي الدخل، وطالب بمحاسبة من وصفهم بالمتورطين في نهب صندوق المكتب الوطني للماء والكهرباء.

تفسير السلطات
ولم ينْف الناطق باسم الحكومة المغربية وجود إشكالات في تنزيل إصلاح قطاع الماء والكهرباء كانت مثار انتقادات من المواطنين، موضحا أن بعض العوامل اجتمعت لإذكاء الشعور بوجود زيادات كبيرة.

أسر مغربية عدة فوجئت بفواتير مرتفعة لاستهلاكها الماء والكهرباء (الفرنسية-أرشيف)

وقال المسؤول المغربي إن الشكايات الصادرة عن المواطنين في عدّة مناطق تزامنت مع صدور الفواتير المرتبطة بشهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول الماضيين، وهي الفترة التي تعرف عادة ارتفاعا في الاستهلاك.

وأضاف الخلفي أنه وفقا لنظام التسعير المعتمد حاليا فإنه يتم احتساب استهلاك ثلاثة أشهر وليس شهرا واحدا، وهو ما جعل المواطنين يشعرون بارتفاع في الفواتير.

ويشير الوزير إلى أن الجهات المعنية تتابع عن كثب عملية مراجعة تسعير الكهرباء والماء، وتتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أي خلل، ونفى الخلفي ما تداولته بعض وسائل الإعلام من أن الاحتجاجات شملت أغلب المدن، على اعتبار أن 4.1 ملايين مشترك في شبكة الكهرباء (75% من الأسر)، و2.2 مليون مشترك في شبكة الماء (نحو نصف الأسر) لم تشملهم أية زيادة.

جمعيات المستهلك
لكن رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب عاتب الحكومة على عدم اتخاذ إجراءات مصاحبة مثل الزيادة في الأجور، معتبرا أن هذا الأمر "يُعطي الشرعية لمثل هذه الاحتجاجات".

وأوضح بنقدور في تصريح للجزيرة نت أن إصلاح قطاع الماء والكهرباء سيمَسّ جيوب المستهلكين بما قدره 13.5 مليار درهم (1.5 مليار دولار)، وهي بمثابة ضريبة على سوء تسيير وتدبير المكتب الوطني للماء والكهرباء.

ويضيف المتحدث نفسه "دون أن نتحدث عن 22.5 مليار درهم (2.5 مليار دولار) التي ستصرف من ميزانية الدولة (من أجل تنفيذ الإصلاح)، وهي أموال لدافعي الضرائب".

المصدر : الجزيرة