أشرف رشيد-موسكو

يثير انخفاض أسعار النفط العالمية هواجس لدى روسيا التي تشكل مبيعات النفط واحدة من الركائز الأساسية لاقتصادها، مما يستوجب اتخاذ تدابير سريعة.

هذه التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة الروسي لا سيما في ظل العقوبات الغربية وكيفية مواجهتها، جرت مناقشتها في المنتدى الوطني للطاقة الذي عقد مؤخرا في موسكو.

المنتدى استقطب نخبة من المختصين من بينهم مديرو شركات نفطية وأكاديميون وخبراء، وخلص إلى أن التحديات الأهم التي يواجهها قطاع الطاقة الروسي تتمثل في الهبوط الحاد في أسعار النفط والحظر الغربي على توريد المعدات النفطية والتوجه الأوروبي لتنويع مصادر الطاقة.

سيرغي أفونتسيف: نفط الشرق الأوسط سيكلف أوروبا ملياري دولار إضافية (الجزيرة نت)

وقد حذرت المفوضية الأوروبية في تقريرها الأخير من تحديات كبيرة يواجهها الاقتصاد الروسي ومن توقعات بأن لا تتجاوز معدلات نموه خلال العامين الحالي والقادم نسبة 0.3%.

كما توقع خبراء غربيون أن تلحق أضرار بالغة بقطاع الطاقة الروسي، وأن تؤدي العقوبات وتوتر العلاقات مع الغرب إلى توقف تطوير حقول الطاقة عاجلا أم آجلا، وخصوصا تلك الواقعة في الجرف القاري بشمال روسيا، بسبب النقص في التقنيات والمعدات النفطية الأجنبية.

نظرة متفائلة
يقول الخبير الاقتصادي سيرغي أفونتسيف، تعليقا على سعي أوروبا لتنويع مصادر موارد الطاقة وإيجاد مصدر بديل لروسيا، إن انتقال أوروبا إلى طلب النفط والغاز من دول الشرق الأوسط غير ممكن في الظروف الراهنة لعوامل لوجستية ولارتفاع التكلفة، ذلك أن الاستعاضة عن النفط الروسي بنفط الشرق الأوسط سيكلف أوروبا ما يزيد عن ملياري دولار إضافي سنويا.

ولفت أفونتسيف إلى أن روسيا زودت أوروبا العام الماضي بما يزيد عن 170 مليون برميل من النفط الخام، مما يشكل حوالي 38% من إجمالي واردات النفط الأوروبية. وهذه الكمية لا يمكن الاستغناء عنها ببساطة.

ولفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية في روسيا ليست بهذا السوء في ما يخص أسعار النفط العالمية ومتانة الميزانية الروسية التي تعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية. وقال إن روسيا تعوض بشكل كامل تقريبا ما تتكبده من خسائر ناجمة عن هبوط أسعار النفط من ارتفاع قيمة الدولار الأميركي أمام العملة المحلية.

وقال إن هناك إجراءات من الضروري اتخاذها لتجاوز الصعوبات في مقدمتها إيجاد أسواق جديدة في منطقة آسيا والمحيط الهادي وغيرها، وتحفيز تطوير التكنولوجيا اللازمة محليا.

واعتبر أن العقوبات المفروضة وتراجع أسعار النفط ساهمت فقط في حدوث تباطؤ مؤقت للنمو الاقتصادي، لكنه سيواصل التقدم.

جوانب إيجابية
البروفيسور في معهد دراسات النفط والغاز بأكاديمية العلوم الروسية فاسيلي بوغويافلينسكي أوضح أن روسيا استوردت في العام 2013 معدات لقطاع الطاقة بقيمة تتجاوز ملياري دولار من اليابان وكندا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والصين إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، لكن أكثر من نصف هذه المعدات وقعت في قائمة العقوبات الغربية.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه لا توجد دولة في العالم قادرة على إنتاج كافة المعدات التقنية محليا لا سيما لقطاع الطاقة، والعالم يعتمد على علاقات التكامل.

وعلى الرغم من تأثيرات العقوبات الغربية والنقص في توفير المعدات والتقنيات لقطاع النفط، فإن هذا يمكن تعويضه من مصادر أخرى، والتعاون مستمر مع كوريا الجنوبية والصين. كما أن العقوبات وحرمان قطاع الطاقة الروسي من التقنيات الأجنبية ينضوي على جوانب إيجابية، ذلك أن روسيا تتجه لإنتاج كثير من احتياجاتها محليا بالإضافة إلى تنويع علاقات التعاون التي تقيمها.

سيناريو الثمانينيات
انخفاض أسعار النفط بصورة حادة يولّد مخاوف لدى البعض في تكرار سيناريو نهاية الثمانينيات عندما تزامن هبوط أسعار النفط مع انهيار الاتحاد السوفياتي.

فيكتور ميخين: روسيا الآن في وضع مختلف يسمح باحتمال الهزات الاقتصادية (الجزيرة نت)

ويقول الأكاديمي فيكتور ميخين -الذي عايش تلك الفترة بكل تفاصيلها- إن الوضع في الثمانينيات وبداية التسعينيات والوضع الحالي أمران مختلفان تماما. ففي مطلع التسعينيات كانت القطاعات الصناعية الروسية متطورة لكنها كانت تسير نحو الانحدار، أما في المرحلة الحالية فهي تتقدم.

كما أوضح أن هناك لعبة سياسية تُدار ضد روسيا، وهناك أطراف منافسة تحاول سحق روسيا وإضعافها كمنافس مهم في سوق الطاقة العالمية، وهؤلاء ينتظرون إبعاد روسيا من سوق الطاقة الأوروبية لشغل مكانها.

وأضاف أن روسيا الآن في وضع مختلف يسمح باحتمال الهزات الاقتصادية. فهي دولة غنية بالموارد الطبيعية ولديها احتياطي كبير من الذهب والعملات الصعبة ولديها صناديق استثمار برؤوس أموال ضخمة، وهذا يعطيها شعورا أكبر بالثقة, وبالتالي لا يمكن مقارنة الظروف الحالية بالظروف السابقة التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي. 

المصدر : الجزيرة