محمد صفوان جولاق-كييف

في أحد المجمعات التجارية بالعاصمة كييف، يتعمد أندريه شراء خضار أوكرانية، فهي لا تزال محافظة نسبياً على أسعارها السابقة بعد وقف صادراتها إلى روسيا وعبرها، في حين قفزت جميع أسعار البضائع المستوردة بنسب كبيرة، مما أثار مخاوف الأوكرانيين من صعوبة الشراء أو حتى استحالته عما قريب.

مخاوف يدعمها تراجع سعر صرف العملة المحلية الهريفنا مقارنة بباقي العملات بنحو 100% عن ما كان عليه الحال قبل عام، في حين بقي الدخل المتوسط محصورا بنحو ثلاثة آلاف هريفنا (قرابة مائتي دولار).

وقال أندريه للجزيرة نت "لا أدري كيف سنعيش إذا ما ارتفعت أسعار الخضار ومنتجات الألبان الأوكرانية بعد أن تفتح أوروبا أسواقها بموجب اتفاقية الشراكة الاقتصادية، عندها ستمتلئ الأسواق بالبضائع، ولكنها ستخلو من المستهلكين".

أسعار صرف عملة أوكرانيا تراجعت 100% تقريباً منذ بداية الأزمة (الجزيرة)

مأزق الحكومة
ويتخوف مراقبون وخبراء من عجز حكومة كييف عن إنقاذ الاقتصاد، وإمكانية أن يستمر التدهور ليؤدي إلى ارتفاع مستوى الجريمة في البلاد، على غرار ما كان عليه الحال بعيد الاستقلال، وإبان الأزمة المالية العالمية قبل ست أو خمس سنوات.

وتشير فيرونيكا موفتشان -وهي خبيرة اقتصادية بمركز الدراسات الاقتصادية بكييف- إلى أن الكثير من البنوك حددت سقفاً منخفضاً لعمليات السحب اليومي، و"هذا يخيف الناس من الإفلاس، ويؤثر على نسب البطالة التي ارتفعت أصلا بفعل الأزمة".

وتضيف موفتشان "يبدو أن الحكومة تتكتم على صعوبات حقيقية يواجهها الاقتصاد، لأنها على سبيل المثال وعدت بألا يزيد سعر صرف الدولار عن 12 هريفنا، والآن وصل إلى 16 دون أن يثبت".

ولفتت إلى أن استمرار تراجع سعر الصرف يهدد بانهيار الاقتصاد، خاصة إذا ما تجاوز عشرين هريفنا عن كل دولار، وذلك لأن الدولة ستكون مفلسة آنذاك، وعاجزة عن سداد ديون صندوق النقد الدولي وغيرها من الديون الداخلية والخارجية.

اقتصاد المعركة
غير أن السلطات الأوكرانية تواصل بث رسائل طمأنة إلى البنوك وعامة الناس، وتؤكد أن استقرار العملة والأسعار وشيك، ويتم الربط بين هذا الاستقرار الموعود بهدوء المعارك أو انتهائها مع الانفصاليين في مناطق بجنوبي شرقي البلاد.

تيريوخين: اقتصاد أوكرانيا يستنزف مالياً جراء تمويل المعارك مع الانفصاليين (الجزيرة)

ويرى سيرهي تيريوخين -وهو وزير اقتصاد سابق ونائب سابق عن حزب الوطن "باتكيفشينا"- أن "الحكومة تشهد تغييرات بعيد الانتخابات البرلمانية، وهذا انعكس مخاوفا واضطرابا على أداء البنوك والأسواق، لكن الاستقرار سيعود قريبا".

ويقر تيريوخين -في تصريح للجزيرة نت- بصعوبة الأوضاع الاقتصادية، وبأن اقتصاد أوكرانيا يعاني من "استنزاف مالي" في جنوبي شرقي البلاد، مشيرا إلى توجيه جزء كبير من الأموال لدعم الجيش وغيره من التشكيلات العسكرية في مناطق الحراك الانفصالي.

وأكد الوزير والنائب السابق أن "السلطة تعي هذا الواقع، ولهذا فهي أكثر المعنيين والمتمسكين بالسلام، على عكس روسيا التي تدعم الانفصاليين، وتستغل المواجهات لضرب الاقتصاد الأوكراني عقابا لكييف على خيارها الأوروبي".

المصدر : الجزيرة