عبد الجليل البخاري–الرباط

بعد أكثر من ثلاثين عاما، نفذت أغلبية النقابات الرئيسة في المغرب يوم أمس الأربعاء إضرابا عاما لمدة 24 ساعة لتوجه -بحسب تعبيرها- إنذارا للسياسة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، رغم المحاولات التي بذلتها في آخر ساعة أطراف ضمن الأغلبية الحكومية لثني تلك النقابات عن الإضراب.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه النقابات عن "نجاح باهر للإضراب"، قالت مصادر مقربة من الحكومة إن نسبة الإضراب لا تتجاوز 40%. هذا في الوقت الذي جددت فيه الحكومة استعدادها لاستئناف الحوار مع النقابات خصوصا حول موضوع إصلاح نظام التقاعد الذي يثير جدلا كبيرا.

وقالت النقابات الرئيسة الداعية إلى الإضراب -وهي: الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل- إن الإضراب حقق نجاحا كبيرا بنسبة 83.7%، مضيفة أنه شمل أغلبية القطاعات المهمة كالتعليم والصحة.

وأشارت في بيان إلى أنها فضلت مع ذلك عدم إقحام بعض المؤسسات والوحدات الإنتاجية والصناعية ذات الطابع الإستراتيجي في الإضراب، والاكتفاء بحث أطرها النقابية وعمالها ومستخدميها على حمل الشارة كتعبير عن التضامن مع المضربين، وذلك "حرصا منها على المصلحة العليا للبلاد".

وأضافت أن مشاركة العمال والمأجورين "فاقت كل التوقعات، رغم بعض الاستفزازات الإدارية ومحاولات تغليط الرأي العام الوطني والعمالي من طرف جهات حكومية".

استجابة واسعة
وأكد أمين عام المنظمة الديمقراطية للشغل، علي لطفي، للجزيرة نت أن الإضراب مرّ في أجواء سلمية هادئة، ولقي استجابة واسعة في عدة قطاعات حيوية خصوصا في مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب.

علي لطفي: النقابات لا ترفض مواصلة الحوار مع الحكومة (الجزيرة نت)

وكان وزير الداخلية محمد حصاد قال في تصريح صحفي إن الوزارة حرصت على عدم التدخل لعرقلة إضراب النقابات، وإن الحكومة "لن تدخل في النقاش حول نجاح الإضراب من عدمه"، لكنها طالبت النقابات –يضيف حصاد- بأن يمر الإضراب في "أجواء  سلمية وبشكل متحضر".

ولاحظت الجزيرة نت خلال جولة في شوارع الرباط ومدن مجاورة لها أن الإضراب تم بشكل متفاوت، حيث شمل بشكل واضح بعض الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة، في حين ظلت مرافق أخرى تعتبر أكثر حيوية تشتغل بشكل عادي خصوصا قطاع حافلات النقل العمومي وسيارات الأجرة الصغيرة وحركة القطارات.

وعبرت السيدة "ف. ح" الموظفة في القطاع الخاص للجزيرة نت أنها رغم عدم تمكنها من المشاركة في الإضراب "خوفا من مضايقات من قبل رؤسائها في العمل" عبرت عن تفهمها لدوافع الإضراب الذي دعت له النقابات، قائلة إن على "الحكومة أن تستوعب ذلك في قراراتها المقبلة المرتبطة بالمواطن البسيط حتى لا تفقد مصداقيتها".

وفي تعليقه على الإضراب، قال وزير الاتصال المغربي الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي -في تصريح صحفي- إن الحكومة "أكدت على احترام حق الإضراب" باعتباره حقا دستوريا، لكنه شدد على أن الحكومة "لم تحسم بعد في الصيغة النهائية لإصلاح صناديق التقاعد"، الذي يعد أحد الأسباب الرئيسة للدعوة إلى الإضراب.

مواصلة الحوار
وأضاف الخلفي أن "الإعلان عن إضراب وطني لا يعني أن الحكومة ستتوقف عن تنفيذ التزامات الحوار الاجتماعي"، مشيرا إلى أن الحكومة "لم تغلق باب الحوار ومستعدة له في أي لحظة".

لكن المسؤول النقابي علي لطفي رد على ذلك في تصريحه للجزيرة نت بأن النقابات "لا ترفض مواصلة الحوار مع الحكومة، لكنها ترفض الحوارات الشكلية في ظل استمرارها باتخاذ قرارات غير شعبية ضد المواطنين".

وقال لطفي إن النقابات "لا تدعو إلى الإضراب من أجل الإضراب، لكنها تطالب الحكومة بالوفاء بالتزاماتها وإجراء مفاوضات جدية بهدف معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المطروحة"، مؤكدا على أن النقابات تتجه نحو تشكيل جبهة شعبية نقابية لمواجهة تلك القرارات الحكومية.

وفيما يخص موضوع إصلاح التقاعد، اعتبر لطفي أن الحكومة تسعى لتغليط الرأي العام باعتبار أن مشروعها لإصلاح القطاع محدود زمنيا، في وقت تطرح فيه النقابات –بحسب قوله – "مقترحات إصلاحات دائمة وليست ترقيعية". 

المصدر : الجزيرة