الجزيرة نت-الحسكة

تراجعت زراعة القطن بشكل حاد في محافظة الحسكة السورية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فقد سجل المحصول أدنى مستوى له منذ زمن طويل.

ولم تتجاوز كمية الإنتاج ستين ألف طن، حسب الأرقام الرسمية لمديرية الزراعة في المحافظة، وكانت تنتج 300 ألف طن سنويا.

وتؤكد أرقام مديرية الزراعة في المحافظة أن المساحات المزروعة تقلصت بشكل كبير، حيث لم تتجاوز عشرين ألف هكتار في العام 2014 بما لا يتعدى 20% من المساحات التي جرت العادة على زراعتها.

الأراضي ساحات معارك
وأشار المهندس الزراعي فاتح حامد في حديث للجزيرة نت إلى تراجع زراعة القطن في سوريا عموما، والحسكة خصوصا، وهي أكثر المحافظات السورية إنتاجا.

وأضاف أن التراجع يعود للظروف الأمنية، وتحول الأراضي الزراعية لساحات معارك، وعدم وجود جهة تتعهد بالشراء بالسعر الذي يتناسب مع التكاليف، فالتجار يشترون كل كيلوغرام بسبعين ليرة سورية، وهذا لا يغطي تكاليف إنتاجه التي تصل إلى أكثر من مائة ليرة.

وتوقف النظام السوري عن شراء كميات القطن المنتجة في محافظة الحسكة بسبب عدم القدرة على نقلها لسيطرة تنظيم الدولة على طريق عبوره إلى دمشق أو موانئ التصدير في الساحل.

النظام قصف المحلوج
ويؤكد الخبير الاقتصادي أبو رامز أن معظم المحالج السورية توقفت عن العمل بسبب قصف النظام لها بعد سيطرة الثوار على أغلبها، وعدم قدرته على توصيل القطن إلى المحالج التي لا تزال تحت سيطرته.

يكدس الفلاحون إنتاجهم في العراء حيث يهدده المطر بالتلف (الجزيرة نت)

ويصف الفلاح خليف للجزيرة نت حال الفلاحين مع عدم القدرة على تصريف إنتاجهم من القطن قائلا "لا يزال قطننا مكدسا أمام المنازل بانتظار فرصة تسويقية تؤمن ربحا بسيطا، أو استرداد تكاليف إنتاجه. دفعنا ثمن وقود مضخات المياه وجرارات الحراثة والنقل، وأجور العمال، إنها مبالغ كبيرة".

ويضيف "إن لم نتمكن من بيعه بسعر مقبول لن يتوفر لدينا ثمن طعامنا، سنعاني الجوع، ويجب أن نبيعه بسرعة قبل هطول المطر الذي سيتلفه".

وقد باتت زراعة القطن في سوريا مرشحة للمزيد من التدهور خلال الموسم القادم، إذا لم تتخذ التدابير والسياسات المناسبة لتخفيض تكلفة إنتاجه وتأمين أسواق لتصريفه، حيث أكد كثير من الفلاحين توقفهم عن زراعته دون ضمانات حقيقية لتصريفه.

هجرة المزارعين
يعد القطن أهم منتج زراعي في سوريا حيث يسهم بنسبة مرتفعة من الدخل القومي الوطني. ويصر الفلاحون على عدم بيعه للنظام فيما لو حاول شراءه، فهم لا يريدون أن يشتري بقيمة ما يصدره منه قذائف توجه لقتل أطفالهم وأهلهم، حسب قول خليف.

وقد بينت دراسة أعدتها وزارة الصناعة في وقت سابق أن إنتاج سوريا من القطن يبلغ وسطيا 750 ألف طن ينتج عنها 250 ألف طن قطن محلوج، يصدر منها خمسون ألف طن، ويوفر العمل فيه 5.2 ملايين فرصة عمل.

وأبدى مدرس علم الاجتماع عبد المجيد تخوفه من أن يتسبب إهمال مؤسسات المعارضة للفلاحين وعدم إيجاد أسواق لتصريف منتوجاتهم الزراعية في هجرتهم عن المنطقة طلبا للعمل والرزق.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الحسكة مع منطقة الجزيرة تعتبر سلة غذاء لسوريا، وستتسبب هجرة المزارعين منها في نقص كبير في المواد الغذائية, ولا سيما الحبوب والبقوليات، وقد تتحول إلى الاستيراد بعد سنوات طويلة من اعتياد تصديرها. 

المصدر : الجزيرة