أصدرت المفوضية الأوروبية الثلاثاء تقريرها بشأن تقييم مشروعات الميزانيات الوطنية لدول منطقة اليورو للعام المقبل دون اعتراض، بما يتضمن ميزانيتي فرنسا وإيطاليا اللتين أحاطت بهما الشكوك والمخاوف.

وكانت فرنسا وإيطاليا قد بعثتا برسالتين إلى المفوضية الأوروبية الاثنين لتهدئة المخاوف بشأن عجز الميزانية لديهما.

وقال المفوض الاقتصادي الأوروبي جيركي كاتاينين في بيان "لا يمكنني على الفور تحديد الحالات التي يمكن أن تمثل انتهاكا خطيرا لقواعد انضباط الميزانية، والتي تلزمنا بالتفكير في رأي سلبي في هذه المرحلة من العملية".

يذكر أن الاتحاد الأوروبي يراجع حاليا مشروعات ميزانية الدول الأعضاء في منطقة اليورو للعام المقبل في إطار نظام جديد يستهدف الكشف المبكر عن أي اضطرابات مالية. في الوقت نفسه فإن المفوضية الأوروبية كانت قد حذرت كلا من روما وباريس من أن مشروعي الميزانية الخاصين بهما سيكونان مثيرين للجدل وفقا لقواعد الانضباط المالي الصارمة للاتحاد الأوروبي.

ووفقا لمجموعة منفصلة من القواعد يمكن للاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على الدول الأعضاء التي لا تلتزم بالقواعد المنظمة لعجز الميزانية ومعدل الدين العام. لكن الاتحاد لم يلجأ إلى هذا الخيار في التعامل مع أي من دول منطقة اليورو وعددها 18 دولة.

يذكر أن فرنسا وإيطاليا -وهما ثاني وثالث أكبر الاقتصادات في منطقة اليورو- تواجهان ضغوطا متزايدة لخفض عجز الميزانية.

وكان وزير المالية الإيطالي بيير كارلو بادوان قد وجه رسالة إلى المفوضية الأوروبية الاثنين قال فيها إن حكومته قررت تبني إجراءات إضافية لعام 2015 من أجل تعزيز الجهود المالية الموجودة بالفعل في خطة مشروع ميزانية إيطاليا.

وتشمل الإجراءات مجالات الضرائب وتجارة التجزئة والتمويل التعاوني لمشروعات الاتحاد الأوروبي، بحسب رسالة وجهها بادوان إلى المفوضية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي.

وذكر بادوان في الرسالة أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى تقليل العجز الهيكلي لإيطاليا بمقدار 0.3 نقطة مئوية.

والعجز الهيكلي هو الفارق بين الإيرادات والمصروفات في الميزانية بعد حساب تأثيرات الركود الاقتصادي.

في الوقت نفسه فإن المفوضية تطالب إيطاليا بخفض العجز الهيكلي بمقدار 0.7 نقطة مئوية. ويقول بادوان إن إيطاليا تستطيع التحرر من معدلات العجز المستهدفة بالنسبة للاتحاد الأوروبي نظرا لأنها تجري إصلاحات ستساعد في تعزيز النمو ومعالجة أزمة ارتفاع معدل الدين العام.

وكتب بادوان في رسالته أن الاقتصاد الإيطالي يواجه أصعب وأطول ركود في  تاريخه، وتجاه ذلك تبنت البلاد موقفا ماليا متشددا، ستكون له مخاطر كبيرة وربما يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة.

سابين دعا لتناغم بين تخفيضات عجز المالية العامة لكل من فرنسا والاتحاد الأوروبي (أسوشيتد برس-أرشيف)

وعد فرنسي
كما وجه ميشيل سابين وزير مالية فرنسا رسالة إلى المفوضية الأوروبية الاثنين تقول إن باريس تعتزم خفض عجزها الهيكلي بمقدار نصف نقطة مئوية على الأقل بفضل أسعار الفائدة التي انخفضت بأكثر من المتوقع والإجراءات الجديدة لمكافحة التهرب الضريبي.

ويقدر حجم التوفير نتيجة هذه الإجراءات بنحو 3.6 مليارات يورو (4.6 مليارات دولار) بحسب الإعلام الفرنسي.

ودعا سابين إلى التناغم بين تخفيضات عجز المالية العامة لكل من فرنسا والاتحاد الأوروبي لكي تعكس النمو الاقتصادي الضعيف جدا والتضخم الضعيف جدا في المنطقة، بحسب نسخة الرسالة التي نشرتها وزارة المالية الفرنسية.

وكانت باريس قد ألمحت في وقت سابق إلى أنها قد تحتاج إلى عامين إضافيين حتى عام 2017 لخفض عجز الميزانية إلى المستوى المطلوب أوروبيا، وهو 3% من إجمالي الناتج المحلي.

المصدر : وكالات