مصطفى شاهين-صعيد مصر

لا يزال الفقر والبطالة يحاصران محافظات جنوب الصعيد بمصر. ورغم مشاهد الأبراج السكنية والمنازل الفخمة وأشكال التحضر التي تبدو للزائرين، فإن العشوائيات تحتل مساحات كبيرة وتؤكد قتامة أوضاع السكان المعيشية.

وبحسب آخر مؤشرات الفقر لعام 2013 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، فإن 49% من سكان ريف الوجه القبلي يعانون الفقر، وتقل النسبة إلى أقل من الثلث لتبلغ 27% بين سكان الحضر في الصعيد.

وتصل نسبة الفقراء إلى أعلى مستوياتها في محافظتي أسيوط وقنا بحسب المؤشر نفسه، حيث بلغت 60% في الأولى و58% في الثانية، بينما تأتي سوهاج الثالثة في ترتيب الفقر بنسبة 55%، تليها الأقصر بنسبة 48%.

وتعد هذه النسب كبيرة إذا ما قورت بمعدل الفقر على مستوى الجمهورية لنفس العام والذي يبلغ 26%.

وتأتي محافظة أسوان السابعة في ترتيب الفقر بنسبة 39% والمنيا في المرتبة العاشرة بنسبة 30%، يليها الوادي الجديد بنسبة 25%.

جانب من ملامح البؤس في محافظة أسيوط بصعيد مصر (الجزيرة نت)

البطالة والغبن
ومع زيادة نسب الفقر يقل عدد العاملين، حيث كشفت إحصائيات رسمية جديدة أن معدل المعيّنين بالقطاعين الخاص والاستثماري في يونيو/حزيران 2014 بلغ 4 آلاف و56 فردا فقط، في حين كان قد وصل في نفس الشهر من عام  2013 أكثر من 7 آلاف.

وظلت نسبة البطالة ثابتة في الربع الثاني لهذا العام عند 13.3% مقارنة بنظيرتها في العام السابق.

وقال الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي مصطفى عبد السلام إن محافظات الوجه القبلى تعاني من تدني مستوى المعيشة والدخل وخاصة في الريف.

وأشار إلى عدة عوامل ساهمت في تفاقم مشكلة الفقر بالصعيد أبرزها أن الحكومات المتعاقبة كانت تنظر إليه على أنه منفي ومنطقة مغضوب عليها، لذلك توجّه الموارد للعاصمة والمدن الرئيسية.

وقال عبد السلام إن غياب العدالة الاجتماعية وعدم التوزيع العادل للثروة فاقم من مشكلة الصعيد. وتوقع ازدياد الوضع سوءا في الفترة المقبلة خاصة مع عودة آلاف العاملين من الخارج وخاصة من ليبيا والعراق وتراجع نشاط السياحة في الأقصر وأسوان.

مصطفى عبد السلام: أوضاع الصعيد ستزداد سوءا مع عودة آلاف العاملين من ليبيا والعراق

الفقر والانتحار
وأشار إلى أن زيادة أسعار الطاقة ستؤثر سلباً على الزراعة وهي النشاط الرئيسي لأبناء الوجه القبلي.

وبسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، شهدت مصر في الأسابيع الخمسة الماضية 18 حالة انتحار، ست منها في محافظة المنيا.

وهذه الحالات التي حصل معظمها في محافظات جنوب الصعيد الأكثر فقراً، وضعت مصر في المرتبة 181 عالميا و11 عربيًا في عدد الوفيات بسبب الانتحار، وذلك بنسبة 1.7 حالة لكل 100 ألف، بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر مؤخرا بعنوان "منع الانتحار.. ضرورة عالمية".

وتعدى الوضع الانتحار ليصل للقتل بسبب الأزمات الاقتصادية، حيث قُتل مواطن بأسيوط على خلفية صراع بين عائلتين على أسبقية الحصول على أسطوانة غاز حسب شهود تحدثوا للجزيرة نت. 

ودعت حركة "ضنك" في بيان للنزول والاحتشاد في الميادين للتعبير عن الغضب من تفشي الفقر الذي قالت إنه جعل الكثيرين يقدمون على الانتحار.

المصدر : الجزيرة