رمضان عبد الله-القاهرة

على خلفية رفض تركيا الاعتراف بشرعية عبد الفتاح السيسي، رُفعت أمام القضاء الإداري المصري دعاوى تطالب بمقاطعة تركيا اقتصاديًا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والستين وأمام المنتدى الاقتصادي أن ما حدث في مصر يوم 3 يوليو/تموز 2013 كان انقلابا عسكريا.

واعتبر أصحاب تلك الدعاوى أن كلام أردوغان تدخّل في الشأن الداخلي المصري، معتبرين أن ما حدث في مصر ثورة حقيقية صححت المسار.

اندفاع
زاد من حدة التوتر بين البلدين استقبال تركيا سبعة من قيادات الإخوان المسلمين, وهذا دفع الكثيرين إلى طلب المقاطعة الاقتصادية وإلغاء التجارة مع تركيا.

جدير بالذكر أنه يوجد في مصر 350 شركة ومصنعا تركيا يعمل بها 54 ألف عامل، حسبما جاء في تصريحات صحفية لرئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين حسين صبور.

ويشير رئيس مجلس الأعمال المصري التركي عادل لمعي أن قيمة التبادل التجاري بين البلدين بلغ 5.2 مليارات دولار عام 2012، منها ملياران صادرات مصرية، كما أن إجمالي استثمارات تركيا في مصر بلغت 1.5 مليار دولار.

نتائج
يدعي رافعو الدعاوى أن المقاطعة لن تؤثر على مصر وأن أغلب الضرر سيقع على تركيا، بينما يرفض سياسيون هذه الادعاءات مؤكدين تأثر العمال المصريين بالشركات والمصانع التركية وقطاع السياحة، وأن مصر ستخسر الجانب الأكبر.

وبحسب المحلل السياسي هاني سليمان فإن المقاطعة "تؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري أكثر من اقتصاد تركيا", ويعلل ذلك بأن "الاقتصاد المصري غير مستقر لعدم الاستقرار السياسي".

ويرى سليمان أن "قرار المقاطعة غير صائب"، معتبرًا أن "ممارسة الضغوط السياسية يجب أن تبتعد عن النواحي الاقتصادية".

أردوغان يرى أن ما حدث في مصر يوم 3 يوليو/تموز 2013 انقلاب عسكري (رويترز)

ويتفق الخبير الاقتصادي إبراهيم نوار مع هذا الرأي قائلا إن "الصادرات المصرية ستخسر كثيرًا لأن تركيا أيضا ستقاطع المنتجات المصرية".

ويعترض اقتصاديون على تلك الدعاوى لأنها تزيد معدلات البطالة في مصر، وهذا يتطلب توفير فرص عمل بديلة للعمال المصريين بعد إغلاق الشركات والمصانع التركية. ويتعجب نوار "كيف يمكن تقويض فرص العمل للمصريين مع عدم إمكانية توفير فرص عمل بديلة؟!".

وقد نبه نوار إلى أنه "لا بد من إعادة النظر في الاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمت أيام مرسي والتي تعطي مزايا لتركيا على حساب مصر"، مشيرا إلى أنه "يحق لتركيا أن تشكو مصر إلى منظمة التجارة العالمية التي وقعت مصر على مواثيقها وهي عضو بها"، واختتم بالقول "لا تستطيع مصر طرد رجال الأعمال الأتراك لوجود علاقة تعاقدية".

ويفسر قانونيون إجراءات تلك الدعاوى بأنها غير صحيحة، دافعين بعدم اختصاص القضاء في مثل هذه الدعاوى.

وقد أشار الخبير القانوني عواض معن للجزيرة نت بهزلية هذه الدعاوى وعدم قانونيتها، مشيرًا إلى أن "القضاء الإداري لا يختص بذلك".

ويؤكد معن أن "المقاطعة أمر سيادي يختص به رئيس الدولة ورئيس الوزراء، والهدف من الدعاوى الدعاية الإعلامية لرافعيها".

المصدر : الجزيرة