يخشى محللون من أن تؤدي حركة الاحتجاج المستمرة في هونغ كونغ إلى التأثير على المستعمرة البريطانية السابقة كمركز مالي دولي في حال تفاقم الوضع.

ويتظاهر لعدة أيام عشرات الآلاف مطالبين بتحقيق حلمهم بالاقتراع المباشر، الأمر الذي يسبب أخطر أزمة سياسية منذ إعادة هونغ كونغ إلى الوصاية الصينية في 1997.

ويحتج المتظاهرون على قرار الصين في أغسطس/آب بالسماح بانتخاب مباشر لرئيس الحكومة في هونغ كونغ في 2017 مع الاحتفاظ بحق في مراقبة الترشيحات.

ويشهد وسط هونغ كونغ اضطرابات في حركة النقل مع إقفال فروع المصارف في وسط المدينة، وإلغاء رحلات الأعمال، فيما يشكل انعكاسا بدأ يلقي بثقله سلبا على النشاط في هذه المدينة في جنوبي شرقي الصين البالغ عدد سكانها سبعة ملايين نسمة والتي يعادل اقتصادها اقتصاد تشيلي أو الفلبين أو مصر.

ويقول غاريث ليذر من مركز "كابيتال إيكونوميكس" للأبحاث إنه إذا بقي المتظاهرون في الشارع "ستتأثر السياحة والتجارة اللتان تمثلان معا 10% من الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير"، كما اعتبر أن هونغ كونغ قد تغرق في الانكماش عندئذ.

عواقب مالية
لكن العواقب المالية لاحتمال تفاقم الأزمة هي التي تشد الانتباه خصوصا وتؤجج المخاوف لأن الجزيرة والأراضي التابعة لها تمثل أداة رئيسية في الآلية الرأسمالية في المنطقة وما أبعد منها.

وتمر مئات مليارات الدولارات يوميا في أسواق الصرف إضافة إلى مواد أولية وتعاملات بين المصارف وفي بورصة هونغ كونغ حيث يجري التداول بأسهم كبرى الشركات في القطاع المالي مثل (إتش إس بي سي) والاتصالات (تشاينا موبايل) والطاقة (بتروتشاينا).

وتعتبر سوق هونغ كونغ بمثابة السوق الثالثة الأكثر فعالية في العالم بعد سوقي نيويورك ولندن.

وهذا الدور الذي تلعبه هونغ كونغ كموقع مالي، بني بصبر وتؤدة وخصوصا خلال النصف الثاني من القرن العشرين بيد أبناء هونغ كونغ وصينيين هربوا على إثر تولي الشيوعيين الحكم في بكين في 1949، والبريطانيين وغربيين آخرين.

وعودة المستعمرة إلى الحضن الصيني قبل 17 عاما لم تزعزع التوازن في الجزيرة الذي يشعر به المستثمرون، على الرغم من التوترات المستمرة بين القوى الموالية للديمقراطية والذين ينتهجون الخط الرسمي الصيني.

وبحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة الإدارة في نييغاتا (اليابان) والمتخصص بشؤون المنطقة -إيفان تسيليشتشيف- فإن نقطة قوة هونغ كونغ في المجال النقدي غير مهددة إلا بشكل هامشي لأن "السلطات الصينية وسلطات هونغ كونغ تتمتع بما يكفي من السلطة والموارد لاحتواء اضطرابات كبيرة".

لكنه أضاف إن "هذه الاحتجاجات تبرز الخطر السياسي المرتبط بممارسة "دولة ونظامان" التي وضعتها بكين منذ 1997. وقال إن "الخطر بالتالي هو ذات صفة بنيوية، وسيفكر فيه المستثمرون كثيرا من اليوم فصاعدا".

وستكون سنغافورة المستفيدة الرئيسية من الرحيل المحتمل لمصارف كبرى عدة وخدمات مالية إذا أدت الأضرار الجانبية لحملة القمع إلى الإساءة كذلك لمكانة مركزي شنزن وشنغهاي الصينيين.

المصدر : الفرنسية