محمد محسن وتد-القدس المحتلة

صادقت الحكومة الإسرائيلية على مشروع قطار إيلات الذي يضع حجر الأساس للشحن البري بين أوروبا وآسيا، عبر خط لسكة الحديد من ميناءي حيفا وأسدود سيربط البحر الأبيض بالبحر الأحمر.

وسيتم ربط سكة قطار إيلات -التي يبلغ طولها بين أسدود والبحر الأحمر 350 كلم- بشبكة سكة الحديد العامة في إسرائيل، وستبنى خطوط مواصلات مضاعفة لشحن البضائع وللمسافرين بكلفة تصل إلى 15 مليار دولار. ويتوقع الانتهاء من المشروع وتدشينه عام 2020.

وستقوم شركة بلجيكية بتوسعة ميناء حيفا، بينما تطوير ميناء أسدود ومد خط سكة الحديد إلى إيلات ستشرف على تنفيذه شركة صينية كان لها تجارب سابقة في بناء مشاريع بنى تحتية للطرقات والأنفاق في حيفا وخطوط سكة الحديد الموصلة إلى عكا وتخطيط مشروع القطار الخفيف في تل أبيب.

سكة الحجاز
ويعتقد الإعلامي الإسرائيلي المتخصص بالشؤون العربية والفلسطينية يواف شتيرن أن تل أبيب من خلال المشروع -عدا عن أهدافه الاقتصادية وتطوير النقب وجذب نحو مليون إسرائيلي للسكن بالجنوب، حيث ستقام منطقة صناعية مساندة لمجمع القطارات قرب المطار- تتطلع إلى تجهيز البنى التحتية للتعاون الإستراتيجي الاقتصادي مع العالم العربي في حال إنهاء الصراع والتسوية السياسية مع الفلسطينيين.

وقال شتيرن للجزيرة نت إنه لا يمكن لإسرائيل التطور الاقتصادي والنهوض بمعزل عن المنطقة العربية، وعليه فإن الانفتاح عليها عبر إقامة مشروع القطار السريع إلى إيلات اعتمادا على سكة الحجاز في فلسطين التاريخية، كان بمثابة حلم يراود تل أبيب منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي في عهد رئيس الوزراء الأول ديفد بن غوريون، حيث قدمت الحكومات المتعاقبة 14 مقترحا للمشروع الذي صادقت عليه في نهاية المطاف وأخرجته إلى حيز التنفيذ حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

واستبعد أن يكون المشروع بديلا لقناة السويس، مؤكدا أنه قد يكون مكملا ومساندا بالمستقبل في إطار التعاون الإستراتيجي بين البلدين، لافتا إلى أنه لا توجد جدوى اقتصادية وتجارية لقطار إيلات المعد لتفريغ حمولة سفينة واحدة بالأسبوع، مبينا أن حمولة سفينة تحتوي على ثمانية آلاف حاوية بحاجة إلى قاطرات بطول 50 كلم بالمسار الواحد، مما يعني استحالة الشحن والتفريغ إلا بنظم مراقبة مكلف للغاية، بينما في قناة السويس تبحر يوميا عشرات سفن الشحن.

الجدوى الاقتصادية
وبحسب توصيات بحث أنجزه المدير السابق في شركة "تسيم" الإسرائيلية للشحن البحري دافيد روزين، يرجح أن شركات الشحن العالمية لن تفضل مسار الشحن البري الذي تدشنه إسرائيل وستواصل الاعتماد على خدمات قناة السويس.

يواف شتيرن استبعد أن يكون المشروع
بديلا لقناة السويس
(الجزيرة نت)

وخلص بتوصياته إلى أن الشحن البري لحمولة سفينة عبر إيلات قد يستغرق 21 يوما، إذ ستصل كلفة تفريغ وشحن الحاوية الواحدة قرابة ألف دولار، بينما في قناة السويس عبور السفينة لا يستغرق 14 ساعة وكلفة الحاوية الواحدة لا تتعدى 30 دولار.

علاقات إستراتيجية
إلى ذلك، حذر تقرير صادر عن مركز "ساسا" للأبحاث الإستراتيجية في الجامعة العبرية بالقدس من تداعيات مشروع القطار إلى إيلات والتطلعات لتحويله إلى مسار شحن بري بديل عن قناة السويس، على العلاقات الإستراتيجية بين تل أبيب والقاهرة وعمّان. وشددت التوصيات على أن انحراف المشروع عن أهدافه المتلخصة في تطوير الجنوب اقتصاديا وتجاريا من شأنه أن يمس بالعلاقات الإقليمية والمصالحة السياسية الدولية.

ووجه رئيس الموساد السابق إفرايم هليفي عبر توصياته في التقرير انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة الإسرائيلية التي تسعى من خلال تكليف شركات صينية بالمشروع "إلى مغازلة بكين كحليف إستراتيجي بديل عن واشنطن، بغية التأثير على العلاقات الدبلوماسية مع طهران سعيا لإفشال المشروع النووي الإيراني".

وأوضح هليفي في توصياته أن مخطط الشحن البري عبر إيلات سيقضي وسيحاصر ميناء العقبة وسيخلق أزمة دبلوماسية مع الأردن، ومن شأنه أن يهدد ويؤثر على قناة السويس التي تعتبر كنزا اقتصاديا إستراتيجيا لمصر وجيشها، وبالتالي فالمشروع قد يضعف الجيش المصري على المدى البعيد ويقوض اتفاقية السلام مع القاهرة.

المصدر : الجزيرة