عبد الله الرفاعي-البصرة

إعلان مجلس محافظة البصرة عن إعادة العمل بقراره السابق بفرض ضريبة إضافية على البضائع والسلع الواردة عبر منافذ المدينة، واجه اعتراضات من داخل المجلس ذاته، فقد عدت اللجنة المالية والرقابية بالمجلس القرار مخالفا للقانون، إضافة إلى أنه قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية سلبية.

وقال رئيس اللجنة المالية بالمجلس أحمد السليطي للجزيرة نت إن القرار سبق أن صدر عام 2005 حينما كانت ميزانية البصرة لا تزيد على 160 مليار دينار عراقي (140 مليون دولار)، وذلك لرفع ميزانيتها الشحيحة آنذاك، وقد واجه القرار اعتراضا من الحكومة الاتحادية التي تقدمت بشكوى لدى المحكمة الاتحادية، التي أقرت بأحقية البصرة بالعمل بالقرار.

وأضاف السليطي أن القرار أوقف العمل به عام 2008، حيث تم بعد ذلك صرف تخصيص إيرادات المنافذ الحدودية بنسبة 100% للبصرة، وانتقد إعادة العمل بهذا القرار مرة أخرى، لا سيما أن ميزانية البصرة وصلت مؤخرا إلى ستة تريليونات دينار عراقي ( 5.25 مليارات دولار) وهي مبالغ كبيرة جداً.

السليطي: إقرار ضريبة إضافية سيؤدي إلى مخالفات كثيرة حدثت سابقا (الجزيرة نت)

قرار مخالف
ولفت إلى أن استئناف جباية الأموال وفق قانون محلي للضرائب والرسوم يعد مخالفة لقرار أصدره مجلس رئاسة الوزراء عام 2012 منع بموجبه المحافظات من سن قوانين لجباية الضرائب والرسوم لحين تشريع قانون اتحادي يحدد أنواع الضرائب المحلية ومجالات فرضها.

ويرى السليطي أن العمل بهذا القرار سيؤدي إلى ارتكاب مخالفات كثيرة كانت حدثت بالفعل بعد عام 2005، مما اضطر الحكومة الاتحادية آنذاك إلى إيقاف العمل به، كما أنه له تداعيات اقتصادية على البلاد برمتها.

وكان وليد حميد كيطان نائب رئيس مجلس محافظة البصرة أعلن بدء البصرة تنفيذ قرار المجلس القاضي باقتطاع ما نسبته 1% من قيمة البضائع الداخلة من المنافذ الحدودية.

وذكر كيطان -في بيان نشرته وسائل الإعلام- أنه تم تفعيل فرض قرار المجلس القاضي باستقطاع 1% على البضائع الداخلة عبر المنافذ الحدودية الواقعة ضمن الرقعة الجغرافية للبصرة، مؤكدا أن هذه النسبة لن تعمل على زيادة الأسعار لأنها نسبة قليلة.

وجاء في البيان أن المجلس سيستخدم هذه المبالغ في أمور تخدم محافظة البصرة، وفي مقدمتها تقديم المساعدة للمتضررين ومساعدة العوائل النازحة والمحتاجين، مبينا أن البصرة تمتلك ميزانية كبيرة لكن لا توجد أبواب للصرف لمثل هذه الأمور.

لعيبي: هناك ارتباك في القوانين الاقتصادية المعمول بها في العراق (الجزيرة نت)

إرباك
بدوره، قال الاقتصادي والأكاديمي ميثم لعيبي للجزيرة نت إن الخلاف في مجلس البصرة حول هذا الموضوع ناجم عن ارتباك القوانين الاقتصادية المعمول بها في البلاد، التي تنتهج في الغالب سياسة لا مركزية، في حين أن التشريعات المالية والرقابية مركزية بامتياز، الأمر الذي يجعل مجالس المحافظات تتمسك بقانونها اللامركزي، بينما الوزارات تحرص على تطبيق التشريعات القانونية المركزية المتوارثة منذ زمن النظام السابق.

وأشار لعيبي إلى أن قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم أتاح لها أن تفرض رسوما داخل حدودها الإدارية واستيفاء بعض الإيرادات، لكن هذا القانون لم يدخل حيز التنفيذ، بينما الوزارات الاتحادية تمنع دوائرها تسليم أي إيرادات مالية لأي جهة غيرها.

ولفت إلى أن هذا الوضع هو من إرهاصات الواقع الانتقالي الذي يعيشه العراق منذ 2003 حتى الآن، كما أن هناك قصورا واضحا في فهم فلسفة الضرائب والرسوم الجمركية لدى أغلب الحكومات المحلية التي تصور الضرائب على أنها مجرد إيراد مالي فحسب.

المصدر : الجزيرة