ناظم الكاكئي-أربيل

طالب مواطنون أكراد في كردستان العراق بمقاطعة البضائع التركية المستوردة للإقليم وطرد الشركات العاملة فيه، بسبب موقف أنقرة الذي وصف بالغامض إزاء القتال الدائر في مدينة عين العرب (كوباني) السورية، ورفضها إيصال الإمدادات العسكرية إلى المقاتلين الذين يتصدون لهجمات مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية هناك.
شركة تتعامل بالبضائع التركية (الجزيرة نت)

وفي حديثه للجزيرة نت، قال المواطن عمر خليل إنه لا بد لجميع الأكراد من التوقف عن التعامل مع كل السلع التركية كون السلطات التركية لا تسمح بدخول المتطوعين الأكراد إلى كوباني عبر حدودها المتاخمة لسوريا وإنقاذ تلك المدينة من سيطرة مسلحي التنظيم، مضيفاً أن تركيا لا تسمح أيضا باستخدام أجوائها من قبل مقاتلات التحالف الدولي.

مقاطعة رغم الخسائر
ويتفق سالار كريم، وهو تاجر مختص بالمواد الغذائية التركية، مع عمر خليل والمؤيدين لرأيه بضرورة مقاطعة البضائع والسلع التركية.

وقال للجزيرة نت، إنه قرر عدم التعامل مع السلع التركية بسبب موقف أنقرة المعادي للشعب الكردي في كوباني -بحسب قوله- واستخدام القوة مع الأكراد الراغبين بمحاربة مسلحي الدولة الإسلامية، مشيرا  إلى أنه يدرك تماما حجم الخسائر المادية التي تصيب شركته جراء هذا القرار الشخصي، إلا أن المبادئ أحيانا تكون غالبة على كل الاعتبارات والمصالح الذاتية.

واستغرب كريم من موقف حكومة الإقليم الداعم للعلاقات التركية الكردية على الرغم من كل هذه الأحداث، ووصفه بالموقف الضعيف، كون غالبية الشارع الكردي تطالب بطرد الشركات التركية ومقاطعة سلعها، مشدداً على أن لسلطات الإقليم أيضا يد في احتكار الشركات التركية لمفاصل الاقتصاد في الإقليم وليس من السهل الاستغناء عنها بالنسبة لهم.

رأي مخالف
ويخالف الصحفي والباحث السياسي الكردي السوري سليمان كرو -وهو من مدينة عين العرب- الأصوات التي تدعو إلى مقاطعة البضائع التركية في الوقت الحاضر، ويعدها بمثابة فرض حصار على المدنيين من كلا الطرفيين سواء كانت الشركات التركية أو المستهلك الكردي، وهم في الغالب ليس لديهم سلطة في قرارات الحكومات.

ويقول للجزيرة نت إن الموقف الكردي على المستويين الرسمي والشعبي فيه نوع من الغضب بخصوص الموقف التركي من هجمات مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية، والذي كان مخيبا لآمال الشعب الكردي بصورة عامة نظرا للعلاقة التاريخية والجغرافية والاقتصادية التي تربط الطرفين.

سالم توما يرى أن استخدام ورقة الاقتصاد في مسائل كهذه يضر بمصالح الطرفين (الجزيرة نت)

لكن من غير الممكن قطع العلاقات التجارية معها، لأنه ليس هناك بديل للمنتجات التركية كون الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي في إقليم كردستان ضعيف، وهناك اعتماد كلي على البضائع التركية إلى جانب البضائع الإيرانية. ويشير إلى أن المظاهرات والتجمعات التي تطالب بمقاطعة الشركات التركية تأتي من العاطفة القومية، بينما على السلطات في الإقليم استخدام هذه المواقف كورقة ضغط على أنقرة لتغيير موقفها بخصوص دعم الموقف الدولي والتدخل في التحالف لمحاربة مسلحي التنظيم على الأقل في الجبهات المتاخمة لحدودها مع العراق وسوريا. 

ويرى النائب في برلمان إقليم كردستان سالم توما أن استخدام ورقة الاقتصاد في مسائل كهذه يضر بمصالح الطرفين، ولا يجوز أساسا وفق السياقات الدولية.

ويقول في حديثه للجزيرة نت بوجوب مراجعة العلاقات مع تركيا بحيث تكون على أساس المصالح المشتركة، وأوضح  أنه يتوجب على أنقرة أن تراعي مصالح الآخرين وخاصة الدول أو المدن المجاورة والمتاخمة لحدودها كما تراعي مصالحها، لا سيما أن للإقليم علاقات تجارية قوية معها، ويفترض منها التدخل ضد أي تهديد لأمن وسلامة المنطقة، مستبعدا أن تتجه حكومة الإقليم نحو مقاطعة المبادلات التجارية مع تركيا والتي تقدر بملايين الدولارات سنويا.

المصدر : الجزيرة