جهاد أبو العيس-بيروت

رغم تبوء لبنان المرتبة الثانية عربيا والـ18 عالميا من حيث احتياطي الذهب، لم ينعكس ذلك ازدهارا على عجلة اقتصاده الراكدة منذ سنوات أو تخفيفا لعبء دينه العام المتزايد الذي يصل إلى 65 مليار دولار، أو تقليصا لدائرة البطالة الآخذة بالاتساع.

وحسب آخر معطيات مجلس الذهب العالمي, يحتل لبنان المركز الثاني عربيا في احتياطي الذهب بعد السعودية (323 طنا)، حيث بلغ احتياطيه مع بداية أغسطس/آب الماضي 287 طنا، فيما احتلت الجزائر المرتبة الثالثة باحتياطي بلغ 174 طنا، والكويت (143.8 طنا)، ومصر (75.6 طنا)، فيما تتصدر أميركا المركز الأول 8134 طنا.

ويلاحظ المتتبع لسير تناول السياسيين والنواب وأرباب المؤسسات المالية بلبنان ندرة كبيرة في تناول موضوع بيع الذهب، كواحد من الحلول الناجحة والعملية لتغطية مشاكل البلاد المالية.

قانون المنع
وكان مجلس النواب اللبناني أصدر في العام 1986 قانونا منع فيه "بيع ذهب مصرف لبنان بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلا بنص تشريعي يصدر عن مجلس النواب".

وفسر محللون أسباب وظروف إصداره آنذاك في انعدام الثقة بين فرقاء السياسة، والخشية من تفرد فريق بقرار التصرف في ظل الحرب الأهلية وما نجم عنها من تداعيات.

ويرى باحثون اقتصاديون تحدثوا للجزيرة نت في استمرار احتفاظ الدولة بهذا المخزون دون استفادة منه "فقدانا فعليا لحكمة وجوده الأساسية وهي دعم اقتصاد الدولة وتجاوز العديد من أزماتها الداخلية المتفاقمة عاما بعد عام".

مجلس النواب اللبناني أصدر قانونا إبان الحرب الأهلية منع بموجبه البيع المباشر أو غير المباشر لذهب الدولة (الجزيرة)

وقدر الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة قيمة احتياطي ذهب لبنان بحوالي 13 مليار دولار، وهي موجودة على شكل أونصات وسبائك مودعة لدى بنوك مركزية عالمية في أوروبا وأميركا تحت الأرض.

فقدان الثقة
وقال حبيقة إن سبب تجميد لبنان هذا المخزون من الذهب وعدم الاستفادة الاقتصادية منه عائد "لفقدان الثقة بين فرقاء السياسة في شكل وحجم المال المسال لجزء منه في حال تقرر ذلك عبر مجلس النواب".

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن انعدام الثقة "موجودة أيضا لدى الشارع اللبناني الذي يتشكك في قدرة سياسييه على التصرف الأمثل في حال جرى بيع جزء من هذا الاحتياطي لسد الحاجات الضرورية للدولة والمجتمع".

وأشار إلى أن لبنان "لم يستثمر فورة ارتفاع أسعار الذهب لبيع جزء من هذا الاحتياطي، مع استمراره بدفع كلفة إيداعه وصيانته وتنظيفه وحمايته".

ويحذر اقتصاديون من فكرة وجود القسم الأكبر من الذهب خارج البلاد من بوابة الخشية من وقوع لبنان بمطبات دولية، من قبيل صدور أي تحكيم دولي يجبر الدولة على دفع مبالغ طائلة، حيث سيصار حينها لوضع اليد على هذه الكميات.

سداد الديون
ويرى رئيس قسم إدارة الأعمال بجامعة بلمند اللبنانية الدكتور إيلي مناسا أن تجميد احتياطي الذهب وقت ارتفاع أسعاره عالميا حرم لبنان من سداد جزء كبير من ديونه الخارجية.

ولفت إلى أن قرار التجميد الذي صدر أواخر الثمانينيات حرم الدولة من التخلص من حوالي 98% من قيمة الدين العام في العام 1993 حين بلغ مستوى الدين قرابة 50 مليار دولار، فيما لا يغطي مخزون اليوم أكثر من 17% من إجمالي الدين العام.

ويرى الأكاديمي اللبناني أن الغاية الواضحة اليوم من الذهب هي "بعث الراحة النفسية والاطمئنان لدى المواطن العادي، فيما عين الخبير غير مرتاحة لهذا الموضوع", واستدرك بالقول إن سياسة مصرف لبنان من هذا الاحتياطي تتحدث عنه بوصفه "حافظا للثقة بالاقتصاد وعاملا من عوامل دعم العملة الوطنية".

المصدر : الجزيرة